عندما أكد وزير المالية مؤخرا أن ارتفاع الإيجارات يعد واحدا من أبرز الأسباب المؤدية إلى زيادة معدلات التضخم والأسعار في المملكة، أعتقد أنه كان يلامس بذلك أرض الواقع، حيث شهدت الإيجارات في السنوات الخمس الأخيرة صعودا فاق 50 في المائة في كثير من الأحوال. وعلى الرغم من الحلول المطروحة لحل الأزمة على كل المستويات وأبرزها المشاريع التي أعلنت عنها وزارة الإسكان في مختلف المناطق إلا أنها تظل محدودة في ظل الاحتياج السنوي الذي يقدر بحوالى 150 ألف وحدة في حده الأدنى. وانطلاقا من أهمية السكن الكبرى في توفير الأمان النفسي والوظيفي والاقتصادي لكل موظف، حيث تلتهم الإيجارات 35 في المائة من متوسط رواتب الموظفين في المملكة، فإنني أتطلع إلى تعميم تجربة أرامكو الناجحة في توفير السكن لموظفيها على مختلف القطاعات الحكومية والخاصة. وستدرك مختلف الإدارات حينها حجم النزيف الذي كانت تتكفل به من أجل تأمين بدل السكن لموظفيها والذي يتراوح بين راتب شهرين أو ثلاثة سنويا. فقد كشفت دراسة تم تداولها في معرض العقار في جدة مؤخرا أن الأنسب للموظف هو امتلاك المسكن، وأن الفرق بين الدفعات التي يدفعها للتمليك والإيجار الشهري لا تزيد على 83 ريالا فقط.
وبات غنيا عن القول الإشارة إلى أن المسكن المريح من الضروريات الأساسية للحياة، وتوفيره للموظف عبر أي قنوات تمويلية على أن يخصم على اقساط من الراتب، يحقق العديد من الأهداف أبرزها الارتقاء بالأداء والتفرغ للعمل وعدم اشغال الموظف بالبحث عن قرض لبناء منزل بأي طريقة كانت حسب القدرة المالية. ولعلي هنا أستشهد بمثال بسيط من وزارة الصحة التي تتكفل بدفع 50 ألف ريال بدل سكن للطبيب، في حين أنه يمكنها بمبلغ قدره 600 ألف ريال فقط شراء فيلا صغيرة أو شقة دوبلكس وتمليكها للطبيب على أن يسدد الثمن من بدل السكن. وفي اعتقادي أن الدولة لن تبخل مطلقا على مختلف الجهات بقطع أراض مناسبة تتوفر بها الخدمات لو أرادت حقا أن تسهم في حل مشكلة السكن لموظفيها مستفيدة من تجربة أرامكو وبعض الجهات الحكومية الأخرى مثل وزارة الداخلية والحرس الوطني، ولتكن البداية من خلال تخصيص بدل السكن لمدة عامين فقط لهذا المشروع، لينطلق قويا ثم يسدد الموظفون التكاليف على أقساط .
*رئيس طائفة العقار في جدة.
تجربة أرامكو في توفير السكن
1 أبريل 2012 - 21:18
|
آخر تحديث 1 أبريل 2012 - 21:18
تابع قناة عكاظ على الواتساب
