رغم الأهمية البالغة لدور المثمنين العقاريين في إنعاش السوق العقاري، الذي يقوم على تقديم تقييم عادل للأسعار وفق أسس ترتكز على الشفافية والوضوح، إلا أن الملاحظ وجود دخلاء كثر في الآونة الأخيرة ما ألقى بظلال كثيفة على المهنة والعاملين فيها.
وتبرز المشكلة بشكل جلي وواضح في الفروقات الكبيرة في التقييم من مثمن إلى آخر رغم العمل وفق ضوابط واحدة للتثمين تقريبا. ولعل من أبرز الأسباب التي أدت إلى حالة عدم الرضا عن التثمين العقاري بشكل عام، استعجال الكثيرين في دخول المجال اعتمادا على دورة لمدة 3 أيام بألف ريال أو أقل، وذلك دون الاستناد الى خبرة تراكمية كبيرة، واستلهام الأهمية والدور الكبيرين للمثمن العقاري في أنه يقدم شهادة أمام الله سبحانه وتعالى بأن السعر الذي توصل إليه للأرض أو العقار حقيقي وعادل للطرفين.
ورغم أهمية الدور الذي يقوم به ديوان المظالم في نظر قضايا الشاكين من تقدير عقاراتهم المنزوعة للصالح العام، إلا أن التأخير المتوقع لسنوات في حسم هذا النوع من القضايا يدفع البعض الى القبول ببعض «الغبن» من وجهة نظرهم واستلام التعويضات التي قررت لهم بدون رضى عنها.
وإذا كنا نتطلع إلى تنظيم قطاع التثمين العقاري فإن من الضرورى البدء من حيث انتهى الآخرون في ذلك، ولعل التجربتين الماليزية والمصرية تعدان نموذجين جديرين بأن نحذو حذوهما، حيث تقومان باختصار شديد على الدراسة والخبرة لسنوات طويلة حتى يحصل العقاري على لقب مثمن عقاري، وقد لا يصل إليه كثيرون رغم العمل بالسوق لفترات تزيد على 30 عاما. ولعل ذلك يستدعي منا أولا تعريف من هو الشخص المؤهل للقيام بالتثمين العقاري، وماهي المؤهلات والخبرات المطلوبة لديه، ومن هي الجهة التي تقول إنه مؤهل وكفؤ للقيام بهذا الدور، وماهي المرجعيات التي يتم الاستناد لها في التقييم.
إن المثمن العقاري ليس مطالبا بإقرار الضوابط التي تدرب عليها فقط، وإنما يجب عليه مراعاة الظروف الاجتماعية والاقتصادية واستشراف العائدات المتوقعة من المشاريع حتى يصل إلى التقييم العادل. وفي الختام ينبغى أن ندرك أن رضا الجميع غاية لا تدرك، وإنما التنظيم المنشود هدفه إقرار الحق والعدل بالنسبة للبائع والمشتري معا، وألا تكون هناك ريبة أو شك في المثمن العقاري من جانب طرف على حساب آخر.
* رئيس طائفة العقار في جدة
مثمن عقاري في 3 أيام
26 فبراير 2012 - 20:34
|
آخر تحديث 26 فبراير 2012 - 20:34
تابع قناة عكاظ على الواتساب