قرأت ذات يوم مقالا يقول فيه صاحبه إنه ترك حاجاته وماله في خزينة فندق دون إغلاق محكم لباب الخزينة فلما جاء في اليوم التالي وجد باب الخزينة مواربا ولكن جميع أمواله وأشيائه لم تمس فحمد الله على أن ماله حلال ولذلك لم يسرق!
وقد تأملت في عملية ربطه بين عدم سرقة ماله مع أنه كان متاحا للسرقة من قبل أي عامل أو موظف في الفندق لأن باب الخزينة مفتوح ويساعد من لديه استعداد على ارتكاب جريمة السرقة على ارتكابها دون أن يراه أحد من الناس، وبين كون ماله حلالا وأنه لذلك لم يسرق فخرجت من تأملي بتساؤل: هل هذا يعني أن جميع الذين تسرق أموالهم بين حين وآخر فلوسهم من الحرام وفي مقابل ذلك فإن الذين تنجو أموالهم من السرقة مع أنها متاحة يكونون مثل صاحبنا ذوي مال حلال؟!
شعبيا يتم تداول مثل هذه المعاني عندما يخبرهم إنسان ما بأنه فقد ماله أو تركه مكشوفا للأعين أو جعله في غير حرز مكين، ثم وجده كما هو لم يمس فيقال لصاحب الحكاية: المال الحلال لا يسرق؟!
أما عمليا ومنطقيا وواقعيا، فإن المال يمكن أن يسرق سواء كان حلالا أم حراما ويمكن ألا يسرق لأسباب لا علاقة أساسية لها بالحلال والحرام، ولذلك فإن عملية الربط هذه قد تكون مقبولة إذا تم تداولها شعبيا ولكنها عمليا لا تمثل شهادة وتزكية مقبولة بأن المال الذي لم يسرق حلال وأن المال الذي سرق حرام بل قد يكون الأمر مرتبطا بالحظ أيضا والحظوظ السعيدة نفسها قد تعطى للمحسن والمسيء لأن الدنيا كلها لا تساوي عند الله جناح بعوضة، وحتى بالنسبة للبركة فإن المال الحلال مبارك قطعا، ولكن المال الحرام قد يباركه الله لصاحبه إذا اشتد غضبه عليه فلا يظنن واقع في الحرام أن البركة التي تحل عليه وعلى صحته وماله دليل رضى بل إنه دليل سخط وغضب وقد جاء وصف ذلك في الحديث الشريف بأن الله إذا غضب على عبد من عباده رزقه من الحرام فإذا اشتد غضبه عليه بارك له فيه، اللهم ارزقنا الحلال وأغننا به عن الحرام.. آمين!.
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 162 مسافة ثم الرسالة
وهل لا يُسرق إلا المال الحرام؟!
16 مايو 2011 - 21:32
|
آخر تحديث 16 مايو 2011 - 21:32
تابع قناة عكاظ على الواتساب