الاحتفاء بالعيد واستمرار الأفراح قبل وبعد، عادة قبلية طواها الزمن في منطقة نجران منذ أكثر من 40 سنة، لكنها لا تزال خالدة في ذاكرة كبار السن ممن عايشوها ويتمنون أن تعود اليوم، كانت أيام العيد في الماضي تجسد المحبة والإخاء بين جميع قبائل منطقة نجران، لكنها غابت في أعياد اليوم حيث تكتفي الأغلبية بالمعايدة عن طريق الاتصال عبر الهواتف النقالة أو الوسائط أو الرسائل القصيرة.
القبائل في نجران ظلت تحتفل بالعيد قبل دخوله بعشرة أيام، حيث تحتفي كل قبيلة وتقيم الأفراح والألعاب الشعبية النجرانية، وتستمر الأفراح والليالي حتى ثالث أيام العيد لكن هذه العادات اندثرت مع مرور الزمن، كما يقول لـ «عكاظ» حمد عبد الله لصلص آل شقيح «85 عاما» من سـكان بلدة زور وادعة الحدودية، «استعدادات العيد كانت تبدأ قبل عشرة أيام، حيث تتكاثف الأفراح وتتواصل أيامه بالألعاب الشعبية والأناشيد، لعل أشهرها الرزفة النجرانية، في صباح أول يوم تتوافد قبائل قرية زور وادعة التي يزيد عددها عن خمس قبائل، حيث تتجمع من الصباح، وكل قبيلة تجتمع عند كبيرها ثم يتوجه الجميع إلى الموقع المحدد للتجمع وكل قبيلة تردد «زامل» من الفنون النجرانية يدور محور كلماته عن قيم التسامح والتوادد والتواصل، ثم تبدأ بعد ذلك مراسم تبادل التهاني وأداء الصلاة واستغلال اليوم السعيد في إصلاح ذات البين والتقريب بين المتخاصمين».
وعن النساء واحتفالاتهن بالعيد، يقول آل شقيح، «المرأة في قبائل نجران كانت تنشغل بتجميل المنازل الطينية والزخرفة والنقوش بالجبس والحجارة الملونة دون مساعدة أحد. والآن اختلف كل شيء حيث تقضي النساء أيام العيد في الأسواق». يختم آل شقيح «كل شيء انتهى الآن، ما زال عبق آخر عيد قبل 40 عاما متعلقا بوجداني وذاكرتي».