حين تدعي شركات النقل البري صعوبة الحصول على سائقين سعوديين يقودون ناقلاتها وشاحناتها عبر الطرق السريعة التي تربط بين مدن المملكة وتؤكد أن حركة النقل البري مهددة بالتوقف، فإن أعداد الشباب السعوديين الذين يعملون «كدادين» بين مدن المملكة من شأنها أن تفضح زيف هذا الادعاء، ذلك أن من يعملون على سياراتهم الخاصة ويصرون على مواصلة العمل رغم المعوقات النظامية التي تقف في طريقهم وإدراكهم أنهم يخالفون النظام بعملهم ذلك، هؤلاء الشباب الذين يبحثون عن فرصة للعمل الشريف لن يترددوا في الالتحاق بشركات النقل والعمل على شاحناتها وحافلاتها، شريطة أن تقدر هذه الشركات حجم العمل الذي يؤدونه، فتوفر لهم الراتب المناسب والتأمين المناسب الذي يقابل ما قد يواجهونه من أخطار على الطرقات السريعة.
شركات النقل التي رأت أن قرار وزارة العمل سعودة 10% فقط من نسبة العاملين في قطاع النقل البري نسبة مجحفة بحقها أقنعت وزارة العمل بتخفيض هذه النسبة إلى 7,5%، ويبدو أن تراجع وزارة العمل قد أغراهم بمزيد من التخفيض للنسبة، وسيكون غاية ما يتطلعون إليه إعفاءهم من السعودة لتبقى لهم حرية توظيف من يشاءون من أقطار الأرض لقيادة حافلاتهم وناقلاتهم، ويبقى للشباب السعودي وظيفة «الكدادة» على نفس الطرقات.
وكان ينبغي على شركات النقل أن تدرك أن السعودة ليست مجرد إحلال شاب سعودي محل عامل أو سائق مستقدم كان يعمل في ظروف غير نظامية ويرضى ببعض حقوقه لجهله بالأنظمة التي تكفل له حقوقه كاملة ويحتمل ضغوط صاحب العمل خوفا من إلغاء العقد والترحيل، السعودة لا يمكن أن تتحقق دون الالتزام بالأنظمة والقوانين التي تكفل حقوق العاملين في مختلف القطاعات، والشباب السعودي لن يقبل بأي وظيفة لمجرد أنها وظيفة وحسب، ولذلك هو يتطلع إلى الفرص الوظيفية التي تحفظ له كرامته وحقوقه، وهو الأمر الذي يتوهم معه أصحاب الشركات أن الشباب السعودي عازف عن العمل.
شبابنا ومزاعم شركات النقل
6 نوفمبر 2013 - 20:04
|
آخر تحديث 6 نوفمبر 2013 - 20:04
تابع قناة عكاظ على الواتساب