غدا سيكون أعظم أيام الله عز وجل وهو يوم اجتماع الحجاج ووقوفهم في عرفة تجديدا للعهد والميثاق الذي أخذه الله سبحانه وتعالى من عباده.
هذا اليوم يذكرنا بأهمية أن يتحد المسلمون في كل بقاع الدنيا.
كل أفواج الحجيج جاءت لغاية واحدة لا فرق بين عربي وأعجمي غني وفقير ..
تتأمل اللباس الذي يجمع بين الرجال لتتذكر الكفن الذي سيلفنا جميعا، تتأمل كيف استطاع هذا اليوم أن يجمع هذه الأعداد الكبيرة من أماكن مختلفة في مكان واحد ابتغاء الحج المبرور.
ومن لم يكتب الله لهم الحج هذا العام سيصومون هذا اليوم وسيكثرون من التلبية تقديسا لعظمته، وقد قال فيها عزوجل «اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا» المائدة.
أي نعمة أعظم من هذه النعمة وحري أن يكون هذا اليوم ومن بعده يوم النحر هو أعظم ما نقدمه لأنفسنا طلبا لرضا الله وسعادة الدارين، فيكون هذا اليوم هو نقطة التحول لكل نفس إنسانية تطمع بالسعادة وهذا لا يتحقق إلا بالآتي :
استغلال يوم عرفة بالصيام والتلبية وتدبر حال الإنسان المسلم مع ربه وسائر خلقه، فيصفح عن جميع من أساء له ويبحث عن طرق يسعد بها من حوله ويجمع بها شمل أقاربه وجيرانه.
الأمر الآخر من كتب الله له الحج يعاهد الله غدا على إصلاح نفسه والتواضع وحسن الخلق، والإخلاص في العمل، فما دخل الرياء في شيء إلا أفسده، فاحرص أن يكون ما تقوم به من مناسك للحج خالصا لوجهه الكريم، ومن علامات الحج المبرور كما ورد عن السلف أن الحاج يعود كما ولدته أمه، فينسى إساءة المسيء ويعفو عن من ظلمه، فإن وجدت في نفسك ضغينة تجاه أحد من أقاربك خاصة فإنني أخشى أن تكون خسرت جهدك في أعظم العبادات.
أما من كان قادرا على الحج وفضل تأجيل حج الفريضة، فليستغفر الله ويعزم بأن يسقط هذه الفريضة العام القادم لعل تلك النية الصادقة تكون منجاة له لو لم يدرك هذا اليوم العام القادم.
أمنية:
ليتنا نتأمل الحجاج يوم عرفة وهم مجتمعون بقلب خاشع، ونقارن بينهم وبين ما يحدث في عالمنا العربي والإسلامي من فرقة، لنكتشف أن كل ما حصل يناقض الوحدة أساس الميثاق والتوحيد !
وكل عام وأنتم أكثر قوة واتحادا، وعيدكم مبارك.