هذا مثل شعبي بليغ واسع الدلالة لأنه ينطبق على العديد من الصور والمواقف الإدارية والاجتماعية، فالجمل فعلا لا يستطيع رؤية سنامه حتى لو لوى رقبته الطويلة إلى أقصى حد يمكنه لَيَّها قبل أن تنكسر، فالمعنى الحرفي للمثل متحقق على أرض الواقع، أما المعنى البلاغي والمجازي فإنه أوسع بكثير من المعنى الحرفي الذي ليس فيه أي جديد أو مفيد!
ومن الصور والمواقف التي تستدعي الاستشهاد بالمثل الآنف الذكر ما يلي:
1 - إذا قام موظف مسؤول بتطبيق الأنظمة الإدارية على موظفيه تطبيقا صارما عارما، فإذا أراد تطبيق النظام على نفسه أو من حوله من المحسوبين عليه، أوجد له ولهم مخارج طوارئ وبدأ في تقديم تفسيرات مطاطية للمواد النظامية، ولم يحاسب نفسه على تجاوزه للنظام لأن الجمل لا يرى سنامه وإنما يرى أسنمة زملائه، فالنظام يطبق بحذافيره عليهم شاء من شاء وأبى من أبى.
2 - عند الحديث عن الملاحظات والعيوب المتصلة بالسلوك والأخلاق تجد أبا سنام يعظ ويذكر ويستنكر ويتأفف ويتعفف إذا كان ذلك السلوك صادرا عن غيره من الناس، أما إن كان الأعوجاج والانحراف في سلوكه أو سلوك بنيه أو جماعته من فرقة - حسب الله - فإنه يبدأ في التماس الأعذار لهم إما لحداثة سنهم وأنهم شباب طائش وأنهم سوف يكبرون ويتوبون وإن كانوا كهولا فإن الهوى تغلب عليهم وإن كانوا طاعنين في السن فإن عذرهم أنهم يريدون الاستمتاع بالدنيا حتى آخر قطرة ألم تعلموا أن الله غفور رحيم؟!
3 - وإن كان التقصير حاصلا من قبل الآخرين في علاقاتهم الاجتماعية مع ذوي الأرحام والأصدقاء فإنهم سيئون قاطعو رحم ليس فيهم خير ولا بر، أما أن صدر التقصير منهم فإن مشاغل الدنيا هي التي حالت دون قيامهم بالواجب والصلة هذا إن هم قدموا أي اعتذار عن التقصير؟!
والحاصل والفاصل أن العديد من الناس ينطبق عليهم هذا المثل ولكنهم لا يتذكرون ويستشهدون به إلا عندما يخص الأمر غيرهم فيصبح أكثر انطباقا عليهم وبذلك يكونون قد شهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كاذبين.
تحية لهاني الحتيرشي
هاني الحتيرشي شاب مكي يعمل مديرا لمكتب الخطوط السعودية في بيروت، يصفه من تعامل معه بأنه شعلة من الحيوية والنشاط، وكان من قبل في محطة دمشق، وقد سمعت عنه ما يثلج الصدر فأحببت أن أوجه له هذه التحية.. وإلى الأمام.
الجمل لا يرى سنامه!
24 يونيو 2013 - 20:12
|
آخر تحديث 24 يونيو 2013 - 20:12
تابع قناة عكاظ على الواتساب