في قصة رجل الأعمال سليمان بن صالح العبد العزيز المهيلب الكثير من الدروس التي يجب أن يعرفها جيل اليوم وفيها من القصص ما يمكن أن يروى في كتب.
ولد المهيلب في قرية السيب بمنطقة القصيم في العام 1356هـ توفي والده وهو لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره وانتقل مع والدته إلى بريدة.
يقول سليمان المهيلب ذهبت إلى الرياض من أجل العلم ودخلت مدرسة اليتامى ولكني لم أمكث بها طويلا، وذهبت للعمل عند أحد الصيارفة ولم أستمر طويلا لصغر سني وتشوقي لوالدتي، وكان الصيرفي يخضعني للاختبار فيرمي بعض النقود ويخرج من المحل ويطلب مني تنظيفه وكانت الجنيهات السعودية متناثرة على الأرض وكنت التقطها وأعيدها إليه فكان الدهشة بادية على محياه.
ويسترسل المهيلب حديثه بالقول: عدت إلى بريدة ثم إلى الرياض مرة أخرى وعملت في سوق البطحاء الشهير في بسطة لبيع الملابس بحضور صهري عبدالله الغيث الذي أقنعني بالذهاب إلى عرعر وبالفعل وافقته فكان حضوري الأول العام 1373هـ وعملت معه في دكان ثم في بسطة بالسوق ولم أجد الفائدة تقدمت للعمل في التابلاين آنذاك ولكنهم رفضوني لصغر سني.
وزاد: شارفت إلى الكويت وعملت في البناء مع أحد المقاولين ولضعف بنيتي وصغر سني لم أحتمل العمل، عدت إلى عرعر وفكرت باقتحام مهنة الخياطة بعد أن شاهدت أحد الخياطين وهو من الأحساء طلبت منه أن يعلمني المهنة فوافق بشرط أن أحضر ماكينة خياطة وأن أعطيه راتب 150 ريالا في الشهر لقاء تعليمي وبالفعل أحضرت ماكينة وعندما حضرت له رفض مساعدتي لكي أكسب التحدي فتعلمت الخياطة وتمكنت وذهبت له بأول ثوب خطته وقدمته له واستمريت فترة وفتحت محلا للخياطة واستقدمت عمالة للعمل معي بعد ذلك.
وتابع القول من خلال الخياطة تيسرت حالتي المادية واشتريت سيارة صغيرة لي وسيارة وايت ماء لنقل الماء إلى البادية وكانت أول خطوة في مجال الاستثمار ودخول التجارة ثم اشتريت سيارة نقل كبيرة، وأعتبر شراء هذه السيارة نقطة تحول في حياتي، حيث تبعها شراء سيارات أخرى مماثلة عملت على نقل الخضار والفواكه من الشام إلى المملكة ودول الخليج العربي مما وفر لي عائدا ماديا جيدا.
وعن الفرق بين الماضي والحاضر يقول: في السابق لم يكن يوجد الدعم الحالي من القروض بل كنا نعاني من ضيق ذات اليد أما القادمون للمهن حاليا يجدون القروض الميسرة من البنوك.
وما يزال المهيلب يتذكر دعاءه بقوله بعد أن ضاق به السبيل «اللهم ارزقني أو اقبض روحي» فتحقق له الرزق، ويحرص المهيلب على التأكيد على أبنائه والعاملين معه على تقديم الخرسانة والبلك مجانا لكل مسجد يبنى ويحتاج إلى خرسانة وبلك، إضافة إلى تقديم المساعدات الخيرية للمحتاجين.