تطورت العادات والتقاليد التي يطبقها الأهالي بانضمام مولود جديد إلى الأسرة، وأصبحت في الوقت الحالي أكثر تعقيدا وكلفة عما كانت عليه في السابق وفقا لجنس المولود وترتيبه بين أشقائه.
وكانت العائلة في الماضي تستعد لاستقبال المولود قبل قدومه بأيام، من خلال الاستعانة بالداية أو المرأة الكبيرة في السن الملمة بطرق التوليد البدائية، في حين باتت الأمهات يلدن حاليا على أسرة المستشفيات الحديثة بمساعدة كوادر طبية مؤهلة.
وتصف الخالة سعدية الولادة قديما بالجهاد للمرأة، على الرغم من أن غالبيتهن كن يمتزن بقوة البنية، نظرا لطبيعة الأكل الذي كن يتناولنه، المكون من دقيق البر والتمر واللبن.
وذكرت أنهن في السابق يجهزن ملابس المولود وهي عبارة عن سديري قطني وسروال وشرشف يلف فيه الطفل لكي لا تخرج يديه منه، وكانت تسمى «الزهملة» ويغطى رأسه بطربوش مصنوع بطريقة بدائية ومن ثم يوضع بجانب والدته.
وأكدت أن السيدة لا تخلد للراحة أو تستعين بخادمة كما هو الوضع الآن، بل تباشر في تسيير شؤون منزلها ورعاية أطفالها، وفي اليوم السابع يسمى الطفل ويحلق شعر رأسه وتذبح له عقيقته.
وبينت أنه يحدد للغلام يوم لختانه ومن ثم يجتمع الأهل والجيران للاحتفال بالمولود وتقديم الهدايا لعائلته وخاصة النساء حيث يتناوبن بشكل يومي على خدمة الأم بتقديم وجبات الطعام التي تقوي جسدها ويتخذن من هذه الاجتماعات تجاذب الحديث مع الجارات ولا يفترقن إلا بعد المغرب، ويستمر هذا الوضع حتى يبلغ عمر المولود 40 يوما.
وقالت سعدية: «أما حديثا فقد تغير الوضع كليا فلم يعد لهذه العادات وجود، إذ انحصر الأمر على أهل الأم والأب وأقاربهما بالتناصف فعند ولادة الأم في المستشفى يرتدي الطفل لباسا قطنيا متصلا أكمامه وأرجله وله فتحة من الأسفل بأزارير ويغطي جزء من رأسه، وباللون الأزرق للذكر والوردي للأنثى»، ملمحة إلى أن النفساء تنتقل من المستشفى إلى أهلها لمدة 40 يوما.
وذكرت أنه بعد أن كان لا يستغرق اختيار اسم للمولود أقل من أسبوع، باتت الأسر تستنفد شهرا كاملا وربما أكثر حتى يتفق الجميع على الاسم المحدد، مشيرا إلى أن العقيقة لم تعد تذبح في موعدها بل قد يتصدق بها إن طالت المدة بعد الولادة.
إلى ذلك، أوضحت سمر الرحيلي أن الأمر اختلف بين الماضي والحاضر، لافتة إلى أن المولود البكر في السابق ينال نصيب الأسد من الاهتمام والدلال، خصوصا إذا كان الحفيد الأول في العائلة.
وأفادت الرحيلي أن موائد الاحتفال بالمولود سابقا تضم العصيدة بالسمن البلدي والتمر والحلويات والمكسرات والموالح قديما وأما حديثا اختلف الوضع، وحل بديلا عنها البيتزا والسندويتشات والسيسرول والعجة وأيضا ذبح الخرفان والأرز بالخلطة.
بدورها، أوضحت الأخصائية الاجتماعية خلود الطيب أن الاحتفال بقدوم مولود عادة اجتماعية تحضر لها العائلة قبل وقت كاف من ولادته، وتنم عن قوة أواصر المجتمع في القدم حيث لم يكن الأمر محصورا على الأهل بل كان للجيران دور بارز في مساعدة الأهل في ذلك.
وأشارت إلى أن الجارات يساعدن الأم ويوفرن طعامها، وكل ما يغذيها ويدعم صحتها، ثم يساعدنها في التجهيز للاحتفال بسلامتها، لافتة إلى أن تلك العادات لم تعد كما كانت في السابق.