لكل جالية عادات تمارسها وتسير على نهجها كما لو كانت في الوطن الأم، معظمها يتم بشكل جماعي لتخفف عنهم لوعة الغربة والحنين، ناقلين معهم تلك التقاليد أينما حلوا، تلك العادات تتنوع لتشمل الحفلات والمناسبات الاجتماعية بشتى أنواعها.
الجالية الاندونيسية تكاد تكون من أكثر الجاليات ارتباطا بتقاليدها، فالاندونيسي يعتز كثيرا بعاداته ولا يترك مناسبة الا واحتفى بها، ولا يحلو له ان يمارس تلك التقاليد الا بشكل جماعي في ظل بهجة مشتركة بتلك الأعراف ولعل هذا ما يدفعه الى تأجيل أي ارتباط شخصي كان من أجل التواصل وحضور المناسبة وتلك العادات ارتبطت بالوجدان والثقافة الاندونيسية من الجذور.
يتحدث «أبو سلمى المقيم الاندونيسي» عن برنامجه اليومي من خلال معايشته في مجتمعنا قائلا:
من الطبيعي ان يستغرق عملي في هذا المحل جل وقتي ولا أتمكن من تنفيذ أي برنامج آخر خارج نطاق يوم الاجازة الوحيد حيث أحرص كليا ان يكون كل هذا الوقت للأسرة فأنا ولله الحمد أحضرت زوجتي معي حيث أنجبت لي «سلمى» التي تراها هنا..نذهب في هذا اليوم لزيارات قصيرة لبعض الاصدقاء أو نعد برنامجا برفقة هؤلاء الاصدقاء لقضاء يوم الاجازة على البحر، أو ان نشترك سويا في حضور مناسبة من المناسبات التي نقيمها خلال الشهر، كما ان عيد ميلاد سلمى سيكون خلال الأيام القادمة ونحن نعد لاقامته في المنزل.
الدفاع عن النفس
داوود سيي العامل سائق لدى احدى الاسر يقول: بحكم اني اعزب فبرنامجي يختلف تماما عن برنامج «أبو سلمى» فأنا التحقت بمجموعة من السائقين لاستغلال يوم الاجازة في التدريب الرياضي اذ يقوم احدنا بتدريبنا على رياضة الدفاع عن النفس.. نأخذ أساسيات هذه الرياضة ومن ثم نتدرب عليها خلال الأسبوع كل واحد بمفرده بسبب ظروف العمل فمهنتي كسائق لا تترك لي الا بعض الوقت بين الحين والآخر فأنا أعمل لدى أسرة كبيرة.
لقاءات ودية
بينما يعتبر «سوهارتو ابراهيم» والعامل في أحد المطاعم انه يعمل في الفترة الصباحية والمسائية وقد حدد له صاحب المطعم يوم الاثنين يوم اجازته ويقول: عادة تكون اجازة اقاربي واصدقائي يوم الجمعة، وهو يوم يجتمع فيه الاندونيسيون مع بعضهم البعض وفق لقاءات مرتبة مسبقا تكون عبارة عن لقاءات ودية يلتقي فيها الجميع فمنهم من يمارس لعبة معنية ومنهم من يبث همومه ومشاكله ومنهم من يتناقل أخبار البلاد ومنهم من يقوم بجمع التبرعات لأحد منا يكون لديه مشروع زواج مثلا أو مشكلة ما.. وهكذا كنت اشاركهم عندما كان يوم اجازتي الجمعة لكن بعدما تم تغيير موعد اجازتي اصبحت أواجه مشكلة في الالتقاء بهم فأنا لدي عمل في ذلك اليوم وخصوصا بالنسبة لمطعمنا.. فهو يكاد يكتظ بالزبائن لذلك اصبح لدي برنامجي الخاص والذي وزعته بين النوم ومشاهدة التلفزيون وبين الذهاب لسوق «البلد» لشراء بعض الاحتياجات أو اللوازم الضرورية.. واحيانا اتجه الى مكة لزيارة قريب لي هناك حيث أقوم بزيارته في مقر عمله.
حلال بحلال
ويروي أبو سلمى عن التقاليد المتبعة في بلاده والتي تمارسها الجالية الاندونيسية في المملكة فيتحدث عن مناسبة «حلال بحلال» التي يتبادل الاصدقاء والجيران فيها الزيارات داخل اندونيسيا وخارجها اذ يتزاورون فيما بينهم بعد صلاة العيد مباشرة بهدف صلة الرحم وان كان هذا التقليد يرتبط بالمنحدرين من سلالة «الملايو».
ويقول أبو سلمى اصبح الناس حاليا يحتفلون بهذه المناسبة في أيام مختلفة غير العيد ومنها شعبان أو شهر الحج وعادة تحمل المناسبة عدة معاني منها التحلل من أي خلاف ربما حدث بين الناس فهذا يحل هذا وذاك يحل الآخر كما يقصد به تحقيق العلاقة الأنفع بين الاندونيسيين ويؤدي ايضا الى عملية التعارف بين الاعضاء الجدد من كافة الأسر وربما تساهم في تقارب وود يؤدي الى الزواج وانشاء أسرة جديدة.
حفلات الزواج
أما عن حفلات الزواج التي تقام بين الاندونيسيين يتحدث أبو سلمى فيقول: يحرص الكثير من ابناء الجالية على اقامتها في اندونيسيا لوجود الأهل والاقارب بيد ان بعض الأسر المقيمة في المملكة لا تتردد في اقامة حفل الزواج على الطريقة الاندونيسية هنا، فالاعراس تقام بطريقة فريدة وجذابة من خلال عادات الزواج ومراسم النكاح فهناك برنامج «النظرة والتعارف» ويطلق عليه باللغة «البوقيسية» بما يسمى «بيسي بيسي» وهو ان تحضر مجموعة من النساء كوفد عائلي الى بيت «الفتاة» اذ تقوم احداهن بالحديث نيابة عن أسرة الشاب وبعد ذلك تكون هناك أيام محدودة للتشاور ومن ثم يأتي وفد الشاب والذي يتكون من مجموعة من الرجال والنساء للمرة الثانية وذلك للاتفاق على المهر «الصداق» ويتم خلال هذه الأيام تحديد موعد حفل الزواج.
ليلة الحناء
وبعدها تكون «ليلة الحناء» وتكاد هذه تكون العادة منتشرة في المملكة بيد انها لدى الاندونيسيين تختلف بعض الشيء فهي من الليالي الهامة في مراسم الزواج في اندونيسيا.
ويتداخل «سالم يوكر» في الحديث بقوله: سبب أهمية ليلة الحناء التي يطلق عليها «ماباتشينج» في كونها المناسبة التي يتم فيها تزيين العروس، أما «ماباتشينج» فهي تسمية تعود الى المادة التي تستخدم في اقامة هذه الحفلة وهي ورقة «الحناء» كما ان هذا المسمى للاحتفال يعني التطهر والتزكية وتكون هذه الحفلة قبل عقد النكاح بيوم أو يومين.
العروس أمام المأذون
وبعدها يكون الـ «ماباتشي» وهو يهدف الى اظهار الاخلاص والصدق والمثابرة خلال الحياة الزوجية وقبل ليلة الحناء لا بد ان تمر «العروس» بمرحلة ختم القرآن اذ تجلس امام المأذون لقراءة خواتيم القرآن تيمنا ببركة القرآن قبل عقد النكاح بعدها تجلس في غرفة خاصة ليتم تجميلها ثم يبدأ الاحتفال بأن تضع العروس يدها على وسادة وضعت عليها ورقة شجرة الموز وسبع طبقات من الازار الحريري، وفي اليوم التالي تقام مراسم عقد النكاح.
حفل المرأة الحامل
يسمى هذا الاحتفال بـ «بيريتيس» وهو خاص بالاندونيسيين من قبيلة «ساساك» يقو يوكر: وهو احتفال يبدأ من الشهر الأول للحمل ويبدأ بقراءة قصائد أوزجل يسمى «لونتار جوارساه» حيث تؤخذ «الحامل» الى فناء المنزل للاستحمام ثم يعودون بها الى المنزل ويضيف يوكر: ان هنالك احتفالات اخرى تتعلق بالمولود ودائما ما تقوم الجالية الاندونيسية بالاعداد لها في المملكة وتحرص على حضورها.
طعام وأناشيد
أما عن الاكلات كما يوضحها عبدالله محمد عمر فهناك حفل سنوي يسمى «سونان سنداج داور» فيه يحضر احد المشايخ وبعض المنشدين على الدفوف وتكون هنالك عروض انشادية ثم يتناولون طعاما مشهورا باسم «الكتوبات» يعد من الأرز بحيث يملأ الوعاء المنسوج في شكل مربع ويتم سلق الأرز لمدة خمس ساعات حتى يصير الأرز قطعة واحدة وبعد تبريده يقطع الكتوبات على شكل مكعبات صغيرة ويوضع عليه الكاري، وهناك «البيام» وهي شربة وكذلك نبات «الكتكتوا» وهي تشبه الملوخية. وهناك «شن دول» عبارة عن عصير ونبات آخر اسمه «سلدير» يشبه البقدونس.
حفلات للتعارف واخرى للحوامل
ليلة الحناء عادة اندونيسية
2 نوفمبر 2006 - 19:58
|
آخر تحديث 2 نوفمبر 2006 - 19:58
ليلة الحناء عادة اندونيسية
تابع قناة عكاظ على الواتساب
حسين حجاجي (جدة)