رفض عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان ما يطرحه بعض الدعاة من قفشات وطرائف و«نكات» أثناء إلقاء محاضراتهم في المساجد، موضحا أن ذلك «لا يجوز»؛ فالمحاضرات الدعوية ليست مجالا للضحك.
وقال الفوزان، مجيبا على سؤال وجه إليه عن بعض الدعاة الذين يعمدون أثناء محاضراتهم وملتقياتهم إلى الإكثار الضحك والنكت: «إذا غلب الضحك والمضحكات ينقلب من وعظ إلى مهزلة، هذا لا يجوز وهذا من العبث».
وأضاف: «الوعظ جد وتذكير وتخويف بالله ــ عز وجل، ليس مجالا للضحك»، مستدركا «لكن لو عرض له فتبسم في بعض الأمور وذكر بعض القصص التي فيها عجب وتبسم منها، فلا مانع».
وسائل عديدة
من جانبه، يقول الشيخ الدكتور غازي بن غزاي المطيري أستاذ كرسي الأمير نايف لدراسات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالجامعة الإسلامية: تتنازع الدعوة أساليب عديدة ووسائل مختلفة، ومن الواجب في العرف الدعوي للمنزع العلمي المواءمة والتناغم والتواؤم بين الأسلوب والوسيلة التي رصدت لهدف محدد، فلدينا ثلاثة أمور الأسلوب والوسيلة من جهة، والهدف من جهة أخرى، ومن هذا المنطلق فإن الوعظ أحد أمهات الأساليب الثلاثة أو قسيمها، اعني الحكمة والجدل والموعظة، ويندرج تحتها عدد غير محدود من الأساليب كالقصص والأمثال والترغيب والترهيب والتذكير بالنعم وغير ذلك وما ذكره شيخنا العلامة صالح الفوزان من توجيه أبوي كريم للدعاة، فإنه قد أصاب وأفاد، فالوعظ في حقيقته هو مخاطبة القلوب برفق ولين يتوجه إلى الغرائز البشرية الخالدة، فيحاول أن يوظفها من خلال تلك العواطف والغرائز، فالإنسان جبل على حب المغنم وكراهية المغرم وحب المغنم قد يكون عاجلا أو آجلا وكذلك المغرم.
وأضاف: انطلاقا من هذا التوظيف الذي دعا له القرآن بأسلوب الموعظة، فإن الأسلوب الفكاهي المحض لا يمكن أن يكون نافعا أو ناجعا أو مؤثرا في أسلوب الموعظة، بل يضعف تأثيرها ويحسر مدها ويقلل من زخمها، لا بل هو تناقض وتعارض لحقيقتها، فكيف يمكن أن يجمع بين البكاء والضحك والأسى والحزن والفرح في الأسلوب الدعوي، ولا يعني ذلك أننا دعاة بكاء وحزن، ولكن المقصود أن تأخذ الموعظة مداها إلى القلوب وتفتح الأفئدة وتؤثر في السلوك، بينما يأتي الضحك والفرح والبطر ليقلل من شأنها، فالذين يتخذون الفكاهة أسلوبا ممزوجا مع الوعظ مخطئون.
نقد علمي
وزاد «ما ذكره العلامة الشيخ صالح الفوزان يعد نقدا علميا وتوجيها دعويا وإصلاحا شرعيا لهذا الأسلوب الذي بدأ يستشري من خلال الاستحواذ والاحتواء لشريحة عريضة من المدعوين جعلت بعض أصحاب المواهب والأرواح المفطورة على الدعابة التوسع في هذا توسعا معيبا جعلهم يتميزون بهذا الأسلوب والعكس صحيح، حيث أن البعض الآخر اتجه إلى الأسلوب البكائي المحض ليستدر عواطف المشاهدين والسامعين، ومع أننا لا نستطيع أن نتدخل في النوايا وليس من حقنا ذلك، فإن الأسلوب النبوي في الدعوة يتسم بالقوة والوضوح، ولم يعرف عنه وهو القدوة الحسنة التميز بهذا الأسلوب البكائي أو الفكاهي، وينبغي لمن عرف بهذا الأسلوب ألا ينخدع بانصراف الوجوه إليه ويظن أنه أصاب مغنما أو حقق هدفا؛ لأن تأثير الضحك يقف عند حدوده القاصرة، ولا يمكن أن يتسع لأي مدى يتسم بالعقلانية أو العبرة أو التأثير، وكذلك الأسلوب البكائي فإنه ينعكس بالسآمة والملل والقسوة، وخير الهدي هدي محمد ــ صلى الله عليه وسلم».
منبر النبوة
من جهته، أكد الداعية الإسلامي المعروف الشيخ محمد بن سرار اليامي أنه يجب على الداعية إلى الله أن يستحضر كونه وريث الأنبياء؛ لأن مكان الدعوة ومنبر التعليم منبر النبوة يحتاج لأدب النبوة في تعظيم النصوص وتعليم الناس والحلم على الجاهل.
وقال: المبالغة في الطرف لدرجة أنها تخرج من حد الأدب الشرعي مع النصوص غير محمود ولا يقبل من كائن من كان، أما حديث المجالس الخاصة فله خصوصيته، لكن لا تعمم هذه القضايا الخاصة.
المنهج النبوي
وأضاف: الرسول ــ صلى الله عليه وسلم ــ كان حليما لطيفا يؤنس من يجالسه ويرى بساما، مع ذلك فإنه كان إذا ذكر الله تعالى ورأى محارم الله تنتهك كان يغضب أشد الغضب، حتى أن الصحابة ــ رضي الله عنهم ــ يقولون: كنا نراه كأنما يفقأ في وجهه حب الرمان.
وبين أن منهج المعلم الداعية أن يعظم النصوص في قلوب الناس، وإذا احتاج لطرفة يأتي بها مثل الملح على الطعام بأدب النبوة لا بسوء ولا تفحش ولا مشابهة لفساق الناس لأنه مقام النبوة.
دعاة يؤكدون أهمية الالتزام بالمنهج النبوي .. وعضو هيئة كبار العلماء:
لا يجوز الضحك وإلقاء «النكت» في المحاضرات الدعوية
7 مارس 2013 - 19:42
|
آخر تحديث 7 مارس 2013 - 19:42
لا يجوز الضحك وإلقاء «النكت» في المحاضرات الدعوية
تابع قناة عكاظ على الواتساب
عبدالله الداني «جدة»