أعجب لمن يحرص على أن يسبق اسمه حرف الدال قبل أن يتعلم سلوك المثقفين، بل وقبل أن يتمكن من كتابة سطرين يخلوان من ثلاث غلطات لغوية، أو غلطات نحوية!
والذي يبدو أن ثمة مرضا أصاب الذين يريدون الوصول إلى المراتب العليا وظيفيا، أو الذين يطمعون في الوجاهة الاجتماعية أو الثقافية، فلا يجدون حرجا في شراء شهادة الدكتوراه بثمن بخس، أو حتى بما يملك من دراهم!!
ففي الوظيفة يستطيع بهذه الشهادة أن يحصل على مرتبة ذات راتب مرتفع، ومكانة اجتماعية تمكنه من احتلال الصدارة في المجالس.. كما قد يتمكن الذي يسبق اسمه حرف (الدال) أن يتقدم الصفوف في المنتديات والمجالس الأدبية والعلمية، وإن لم يكن قادرا على الحديث أو المشاركة في حوار قد يتداوله الآخرون من أهل العلم.
والغريب أن هؤلاء وأولئك يحرصون على وضع حرف (الدال) قبل اسمهم فيما يكتبون، كما لا يرضيهم أن يناديهم كائنا من كان من غير أن يقول له: يا دكتور!!
ولكي أكون منصفا، فإني أعرف أن الذين حصلوا على حرف (الدال) بغير جهد ربما يكونون قد نالوها بالمراسلة، ومنهم من حصل عليها عن طريق من احترف كتابة الرسائل لمن يدفع نقدا.. أو سيارة حتى ولو كانت فلوكس واجن. كما حصل آخرون على شهادة الدكتوراه من جامعات مسجلة في مدن صغيرة لا يكتسب منها الطالب علما، وإنما يحصل منها على شهادة الدكتوراه بمجرد كتابة بحث عن أمور تافهة لا تفيد شيئا.
وتحت عنوان (20 مليون دكتور ودكتوراه) كتب الأستاذ صالح الشيحي يوم الأحد 10/2/1434هـ: «أشهر اثنين في السعودية رفضا شهادة الدكتوراه هما الصديقان الفاضلان الكريمان (حمد القاضي وعبدالله الناصر).. حصل (حمد القاضي) على الماجستير في وقت مبكر، وكانت الدكتوراه على بعد خطوات قليلة منه وما تزال.. لكنه عزف عنها، واكتفى بالماجستير.. (عبد الله الناصر) أمضى في العمل الدبلوماسي أكثر من ربع قرن، متنقلا بين أمريكا وبريطانيا، حصل الناصر على الماجستير وبدأ في تحضير الدكتوراه، لكنه تركها فور أن بدأ بها، كانت قناعته هو الآخر أنها لن تضيف له شيئا، حرف (الدال) مرض اجتماعي في السعودية، هناك من يبحث عن نفسه من خلال هذا الحرف، وهناك من يتخذ الحرف مفتاحا لدخول الأبواب المغلقة، واللافت ــ في بلادنا على وجه الخصوص ــ أن حملة الدال يصطحبونه معهم أينما ذهبوا، في المناسبات والحفلات ومجالس العزاء والأعراس وفي (محلات الفول والتميس).. أذكر أن أحدهم عتب علي ذات مرة لماذا لا أناديه بلقب دكتور».
للتواصل أرسل sms إلى 88548 الاتصالات ,636250 موبايلي, 737701 زين تبدأ بالرمز 158 مسافة ثم الرسالة
حرف الدال بلا جهد !!
4 يناير 2013 - 20:00
|
آخر تحديث 4 يناير 2013 - 20:00
تابع قناة عكاظ على الواتساب