يقول جبران خليل جبران في إحدى كتاباته المعربة: «خرج الثعلب من مأواه عند شروق الشمس، فتطلع إلى ظله منذهلا وقال: سأتغدى اليوم جملا.. ثم مضى في سبيله يفتش عن الجمال الصباح كله، وعند الظهيرة تفرس في ظله ثانية وقال مندهشا: بلى إن فأرة واحدة تكفيني..!».
أوردت ما سبق لأقول مستعينا بالله ما أجمل أن يعرف بنو البشر أحجامهم الحقيقية ويقبلوا بها كما هي، بدلا من تقمص للذات وتزوير لشخصية الشخص، والقبول بما أعطانا الله إن كان في الخلقة أو في غيرها.
نصادف أناسا يضمرون غير ما يبدون، فهم متصنعون، مقنعون، متشبهون، مقلدون، في عزمهم أنهم يملكون الأرض ومن عليها، وعندما ينتصف اليوم وتكون الشمس في كبد السماء، ويختفي الظل الواهم الذي كان يعطيهم حجما أكبر من قامتهم الصحيحة في الصباح الباكر ويتلاشى ظهرا، حينئذ يكتشف الواهم حجمه الطبيعي ومقياسه ووزنه واتجاه سيره، ويعود بسرعة إلى قرارة نفسه، إلى وضعه الصحيح قبل انكشاف سره ليعيد توازنه إلى عقله قبل أن ينفضح أو يفضح. هذا إن كان من فئة العقلاء الذين أغراهم الزمن ولكنهم يحاسبون أنفسهم، أما إن كان من فئة العمالقة الذين لا يرون ظلا أبدا فقد يستمرون في الاتجاه الخاطئ الذي صورته أنفسهم المريضة وقادتهم للهاوية..
يجب أن نقيس أحجامنا في الحياة خوفا من الحمولة الزائدة التي قد تقصم ظهر البعير، ويجب أن يكون القياس ثلاث مرات كل يوم ــ قبل الأكل ــ لا بعده، وإلا ستصبح العملية مضروبة.