منذ بضع سنوات اتخذت وزارة الخارجية السعودية إجراءات لتوطين الوظائف لدى سفاراتها في الخارج. و لتحقيق هذا الهدف اعتمدت الوزارة على خريجي أقسام اللغات الأجنبية لإرسالهم للعمل لدى ممثلياتها كمتعاقدين. كذلك اهتمت الوزارة بأبنائها و أيضا ببناتها ممن يقيمون في الخارج و تم استقطابهم للتعاقد للعمل لديها. ثم صدر الأمر السامي الكريم رقم 8422/م ب و بتاريخ 25/06/1426هـ الذي ينص بتثبيت المتعاقد السعودي.
و لدى السفارة السعودية في باريس حوالي 10 متعاقدين سعوديين وسعوديات. كذلك لدى سفارتنا هنا في باريس عدد لا بأس به من المتعاقدين العرب و الأجانب. و تم مؤخرا ضم المتعاقدين غير السعوديين فقط إلى مؤسسة التأمينات الاجتماعية الفرنسية و هذا يتيح للموظف المتعاقد الحصول على مزايا عديدة من أهمها الأحقية براتب تقاعدي. و كذلك هذا الانضمام يخولهم للاشتراك في مؤسسة التأمين الصحي علما بأن على السفارة دفع أكثر من 43% عن راتب كل متعاقد أجنبي شهريا لتلك المؤسسة وفقاً لما تنص عليه الأنظمة الفرنسية.
أما بالنسبة للمتعاقدين السعوديين و السعوديات، فعليهم انتظار صدور التعليمات للبت في أمر تصحيح أوضاعهم. وبالفعل بعد مرور حوالى السنة من صدور القرار السامي المتعلق بتثبيت المتعاقدين، تم ارسال تعميم لهم من قبل وزارة الخارجية تم استلامه في شهر يوليو 2006 الموافق شهر جمادى الآخرة 1427- ينص على مايلي:
«... وحيث ورد للوزارة مؤخرا الكثير من الاستفسارات عن مكان مباشرة العمل بعد التثبيت. تود الوزارة الإحاطة بأن مقر العمل بعد التثبيت سيكون بالديوان العام لمدة سنتين و من ثم يتم النظر في موضوع نقل الموظف للعمل بإحدى الممثليات حسب ما تقتضيه المصلحة و توفر الشاغر و عدم استثناء أي موظف من ذلك. أما بالنسبة للمتعاقدات السعوديات فسيكون مقر عملهن بالديوان العام بصفة دائمة بعد التثبيت. وفي حال عدم رغبة المتعاقد أو المتعاقدة المباشرة بالديوان العام لأسباب خاصة بهم فعليهم إرسال خطاب اعتذار عن عدم رغبتهم في التثبيت خلال فترة اسبوع واحد فقط من تاريخ هذا التعميم حتى لا تلغى وظيفته المتعاقد عليها و يستمر في وظيفته الحالية».
و هنا سؤال يطرح نفسه: و ماذا عن الموظف المتعاقد السعودي الذي اضطرته ظروفه للبقاء في الخارج؟ صحيح أنه سيستمر في وظيفته الحالية لكن ماذا عن حقوقه كحصوله على غطاء صحي أو انضمامه الى مؤسسة التأمينات الفرنسية. و إذا أراد أن ينضم لمؤسسة التأمينات الاجتماعية السعودية فعليه أن يقتطع 9 بالمائة شهريا من مرتبه.
المتعاقد السعودي عليه واجبات كأي موظف سعودي رسمي بينما وضع هذا الأخير لا يقارن إطلاقا بوضع المتعاقد. بينما حقوقه أقل من حقوق المتعاقد غير السعودي علما بأن على بعض المتعاقدين السعوديين دفع ضريبة الدخل للدولة الفرنسية. فإذا كانت السفارة قادرة على دفع أكثر من 43% عن راتب كل متعاقد غير سعودي شهريا لمؤسسة التأمينات الاجتماعية الفرنسية فلماذا لا يتم دفع مانسبته 9% عن كل متعاقد سعودي لدى مصلحة التأمينات الاجتماعية السعودية.
هناك بالفعل خطوة جادة لإيجاد حل للمتعاقد السعودي في الخارج. لكن قبل البدء بالحلول يفضل البدء بدراسة أوضاع السعوديين في الخارج. فتثبيت المتعاقد هي فكرة صائبة لحفظ حقوق المواطن لكن وضع المتعاقد في الخارج يختلف عن وضع نظيره في الداخل. عدد الموظفين المتعاقدين السعوديين في سفارة باريس حوالى 10 و كل موظف له وضعه الخاص و هنا يمكن أن نقول إن إيجاد حل لهم ليست مشكلة عويصة نظرا لقلة العدد. لكن مجموع المتعاقدين السعوديين في الخارج بدأ بالازدياد. و هنا نجد أن نظام التعاقد الحالي لا يحمي الموظف السعودي و يحرمه من أدنى الحقوق أما بالنسبة للتثبيت فكما هو موضح من التعميم على الموظف العودة إلى السعودية و بعدها ينظر في حالته. و هذا الحل غيرمناسب أيضا للمتعاقد الذي استقر في البلد المضيف. فهل يمكن إيجاد نظام عمل سواء تعاقدياً أو غيره يحمي الموظف السعودي. و هل بإمكان وزارة الخدمة المدنية ووزارة المالية و مؤسسة التأمينات الاجتماعية دراسة أوضاع الموظفين السعوديين غير الرسميين العاملين في الخارج. و أرى أن الوقت قد حان لتنظيم أوضاع السعوديين في الخارج نظرا لتزايد العدد.