لم يكن يدر في خلد الطفل «خالد. ن. ع» ان يتعرض للاعتداء بالضرب والتهديد بشتى الوسائل من والده جراء طلبه احد حقوقه الاساسية وهو رؤية والدته التي حُرم منها نتيجة انفصال والديه. يروي الطفل خالد مأساته ببراءة حيث يرقد في مستشفى مجمع الملك فهد بالرياض لعلاجه من آثار الضرب المبرح الذي تعرض له على يد والده حين طلب البقاء عند والدته قائلا: ضربني بابا بالعصا الكبيرة على قدمي حتى انكسرت العصا وبالعقال وغرس اسنانه في خدي الايمن والايسر. ويواصل والدموع في عينيه اتعرض للضرب المبرح في كل مرة ابدي فيها رغبتي بزيارة والدتي او عند عودتي منها.. مشيراً الى ان والده ابتكر اساليب اخرى منها تهديده بتركه في الشارع وسط الظلام او رميه من الشباك لثنيه عن طلب الذهاب الى والدته. وخطط الطفل خالد لوضع حد لهذه المعاناة مما دفعه للهروب بعد توصيل عمه له من المدرسة بمكة المكرمة فلقيته سيدة من اقارب والدته فاتصلت بهم مما دفع والدته للسفر الى مكة المكرمة وذهبت به الى المستشفى لعلاجه من آثار الضرب المبرح وحصلت على تقرير يؤكد تعرضه للاعتداء بالضرب.
وتحكي ام خالد خلفيات اعتداء والد خالد على ابنه فتقول.. انفصلت عن والده منذ ان كنت حاملا به وعندما رفض تطليقي خالعته بشروط تنازلت فيها عن حقوقي وحقوق الطفل ومنها عدم المطالبة بحضانته واسقاط حق الخيار الشرعي للطفل بعد ان تنتهي فترة حضانته عندي كما يسقط حق جدته لامه في الحضانة وكذلك حق النفقة عليه طوال فترة حضانته وتضيف وبقي خالد عندي لا يسأل عنه ولا يعلم عنه شيئاً حتى اكمل ثلاث سنوات ونصف ونصحته مرة ان لا يقاطع ابنه ويتواصل معه بما انه سيعود اليه بعد انتهاء فترة الحضانة وذلك لمصلحة الطفل وبالفعل ذهب لزيارة والده التي يفترض انها 4 ساعات ليغيب عني مدة ثلاث ايام وليعود به في حالة صحية يرثى لها نفسياً اذ بقي يومين لا يتكلم ويستيقظ فزعاً عدة مرات بالليل يتصبب عرقاً.. وتستطرد ام خالد الحديث الان خالد عمره ست سنوات ونصف وانا تزوجت منذ سبعة اشهر واردت بعد ذلك ان اسجله في المدرسة فطلبت من والده اوراق خالد الثبوتية لتسجيله في المدرسة فثارت ثائرته وطالب بحضانته وبالفعل اخذه عنده فجأة وهو الذي لم يره الا مرة واحدة طوال تلك السنوات وهذه بحد ذاتها هزة نفسية عنيفة للطفل.. انتقل خالد الى والده وهناك بدأت معاناته بالضرب والتهديد واساءة معاملته نفسياً وبدنيا مما انعكس على نفسيته فاصبح عصبيا وانفعاليا يثور لابسط الاشياء ويرتعب لسيرة والده لانه يخاف ان يعود اليه.
لجأت ام خالد الى القانون عن طريق محامين فاكدوا لها ان موقفها ضعيف في المطالبة بحق حضانته واسقاطها عن والده بالرغم من انها تعلم ان والده غير مؤهل لحضانته ليس لانه يسيء معاملته فقط بل لاسباب اعظم من ذلك هي نفسها التي جعلتها تنفصل عنه وتتحفظ السيدة ام خالد على ذكر الاسباب هنا حفاظا على مصلحة ابنها ومصلحتها فيما بعد.. فيما لا تستطيع باي حال من الاحوال اثبات عدم صلاحية الاب لحضانة ابنه لذلك تحاول ان تحمي ابنها من بطش والده، وحتى لا تصل الامور الى ما لا يحمد عقباه فتفقده قامت السيدة ام خالد بتثبيت حادثة الاعتداء مطالبة بتدخل الجهات المعنية بحقوق الطفل لحمايته وعدم اعادته الى والده لانه غير آهل لحضانته.
من جانبه اوضح رئيس جمعية حقوق الانسان د. بندر الحجار ان الجمعية تتبنى التدخل في مثل هذه الحالات من خلال دراسة الحالة من جميع الجوانب الصحية والنفسية والاجتماعية ومن ثم يتم التعامل معها بحسب ما يتطلبه التدخل من تعاون مع الجهات المعنية ومنها وزارة الشؤون الاجتماعية والامارة او الشرطة وغيرها من الجهات ذات العلاقة وذلك لاثبات الواقعة التي تعرضت لها الضحية من خلال التقارير التي ترفع الى الجهة المعنية وفي الحالات التي تتعرض للعنف سواء الاطفال او الزوجات والفتيات او الاهداف يتم الاتصال بوزارة الشؤون الاجتماعية والتي بدورها تقوم بعمل الحماية اللازمة ووضعه في دور تابعة لها لاستكمال اجراءات التدخل والوصول الى حل يكفل حماية الشخص المعتدى عليه فيما تتابع الجمعية الحالة بدورها وما اذا كانت اجراءات التدخل من الجهات المعنية تسير بالشكل المطلوب.. يؤكد د. الحجار ان الجمعية ومن خلال المستشارين الشرعيين والقانونيين العاملين لديها يقومون بدراسة الاحكام الصادرة ضد الحالات الانسانية المحولة للجمعية كحالات تتطلب التدخل لحمايتها كتلك الاحكام الصادرة بها صكوك مخالفة لحقوق الانسان الشرعية والقانونية لتتم دراستها ومن ثم التدخل لاعادة النظر فيما صدر من احكام في حق الضحية كما توفر الجمعية لكل من يلجأ اليها من الحالات محامي في حالة عدم قدرة الشخص على الايفاء بالتزامات المحامي.