خرج عشرات الآلاف من عناصر القوى السياسية المصرية وعلى رأسها أحزاب التيار الديني إلى الميادين الكبرى في القاهرة، وعدد من المحافظات يوم الجمعة الماضي تحت شعار حماية الثورة. وما حدث خلال تلك المظاهرات يكشف بوضوح عن طبيعة الحالة والوضع السياسي في مصر في هذه المرحلة حيث تلاحظ أن معظم القوى لم تتفق على مطالب موحدة. فرغم الحديث عن قضايا كبرى إلا أن حقيقة الأمر أن التيار السلفي خرج احتجاجا على استبعاد المرشح حازم صلاح أبو إسماعيل، بينما خرجت جموع الإخوانيين محتجين على استبعاد المرشح خيرت الشاطر، وحاول مؤيدو التيار الديني انتهاز الفرصة لإعادة العلاقات التي اهتزت مع بعض القوى الثورية. وخرجت قوى ثورية أخرى تطالب بإسقاط المجلس العسكري. وظهرت قوى جديدة كان أهمها ما يسمى « مجلس إنقاذ مصر» وهم بعض علماء شورى السلفية الذين طالبوا بتسليم المجلس الأعلى سلطاته لمجلس الشعب دون إدراك استحالة تحقيق ذلك.
ومن الغريب في الأمر أن أهم المطالب التي أعلنها المتظاهرون كانت ضرورة تسليم السلطة إلى مدنيين علما بأن المجلس الأعلى للقوات المسلحة أكد مرارا أنه سيتم تسليم السلطة في نهاية يونيو «حزيران» المقبل.
هذا هو الوضع السياسي المصري الآن، الدعاة وأئمة المساجد ورجال الدين والأزهر مع كل التقدير لكل منهم يصيغون المستقبل السياسي لمصر في تراجع لعلماء السياسة والقانون. ومجلس الشعب مستغرق فى البحث عن وسيلة لإسقاط حكومة الجنزوري بغض النظر عن أداء هذه الوزارة التي لم يبق لها سوى شهرين. إنها مرحلة مفصلية لو تمكنت مصر من عبورها بأمان حتى انتخابات الرئاسة وتسليم المجلس الأعلى للقوات المسلحة السلطة للرئيس المنتخب الجديد فسوف تعود مصر إلى الاستقرار. إلا أن هناك الكثير من القلق إذا نجحت القوى الدينية في دعم مرشح الإخوان وهو ما يعني هيمنة الإخوان على السلطات التنفيذية والتشريعية فسوف يعود الحديث مرة أخرى إلى الاحتكام للميدان في مواجهه البرلمان وهو ما يتحسب له البرادعي من خلال إنشاء حزب الثورة الذى يطمع أن يصل أعضاؤه إلى خمسة ملايين عضو لتحقيق التوازن المفتقد للحياة السياسية في مصر.
يحدث في مصر الآن
23 أبريل 2012 - 20:00
|
آخر تحديث 23 أبريل 2012 - 20:00
تابع قناة عكاظ على الواتساب