لكل شعوب العالم ولكل أمة عاداتها وتقاليدها في التعبير عن فرحتها بقدوم المولود الجديد، وهذا تقليد قديم جدا يعود إلى ما قبل الميلاد، وما قبل الفراعنة في مصر؛ الذين كانوا يعبرون عن غبطتهم بقدوم أولادهم لأنهم كانوا يرون فيهم استمرارية الحياة، فيقدمون القرابين.
في دمشق، وعند أهل الشام يقيم البعض للمهنئين ما يسمى حساء «الكراوية» الساخن، وهو تقليد شامي يجري عند أهل «دمشق» منذ أكثر من 150 عاما ولا يزال حتى الآن، ويقدم حصريا في هذه المناسبة فقط.
الكراوية نبات عشبي أصلها من «المغرب» لكنها تزرع في سهول «حماة»، والبعض يطلق عليها اسم «كمون أرمني» لأنها تشبه الكمون في كل شيء، إلا أن رائحتها تختلف، فالجزء المستعمل منها هو البذور الناضجة التي تشبه بذور الكمون تماما، وبعد زراعتها وحصادها تفصل البذور عن العشب وتغربل جيدا للتخلص من الشوائب والغبار. ولبذورها رائحة خاصة معروفة تميزها عن غيرها من البذور التي تشبهها، تحتوي هذه البذور على مادة زيتية يجري استخلاصها واستخدامها في مجالات مختلفة.
«للكراوية» فوائد مهمة إذ تعتبر من المواد الغذائية الهاضمة الطاردة للانتفاخ ومسكنة للمغص، كما أنها تستعمل بشكل خاص، وكما هو شائع في بلدنا للمرأة حديثة الولادة لأن بذورها تعتبر مدرة لحليب المرأة المرضعة، وهي ملينة للأمعاء ومضادة لبعض الآلام.
ويجري إعدادها .. بوضع ماء مغلي على النار ثم تضاف كمية متساوية من «الكراوية» المطحونة مع كمية متساوية من مسحوق الرز الناعم وإضافة كمية قليلة من السكر ويتم التحريك جيدا حتى يصبح الخليط كثيفا، بعدها يرفع عن النار ويسكب في زبادي، ويتم تزيينها بعدة أشكال، وكما يسميها أهل الشام «الحباشات» وهي الفستق الحلبي المطحون، واللوز المبشور، وجوز الهند، والجوز البلدي، وتقدم إلى المهنئين والمباركين كشكل من أشكال التعبير عن الفرح.