قمة الأبوة الحانية: قد ينالها في مجتمعنا ذلك الأب الذي عضل بناته ومنعهن من الزواج حتى شارفت أعمارهن الثلاثين، وهو لا يزال يتمسك برأيه المعارض لزواجهن «متذرعاً بحبه وحرصه عليهن» حتى فاتهن قطار الزواج السريع، وبالرغم من كثرة المتقدمين لهن وبالرغم من محاولاتهن المستميتة لثنيه عن موقفه لكنه يأبى في كل مرة يتقدم فيها عريس كفء لإحداهن إلا أن يمارس سلطته عليهن ليبدد أحلامهن وآمالهن في الزواج والاستقرار، ليظل يتباهى أمام أقرانه، كيف أنه استطاع أن يحكم عليهن الخناق ليستفيد من رواتبهن ومن رعايتهن له!، فيما تستمر أحلامهن اليائسة في الوصول «بعيداً عن أعين والدهن» إلى سدة المحكمة كي يرفعن ضده دعوى قضائية فينقذهن فضيلة القاضي ويحكم برفع العضل عنهن ويأمر بتزويجهن؟!
قمة الولاء والوطنية: قد ينالها في مجتمعنا تلك الشركة الأهلية التي تسعى جاهدة لتوظيف الشباب السعودي على السجلات والورق فقط «مستغلة غياب الرقابة والعقوبات الصارمة» وهي تتناسى بذلك بأن ممتلكاتها وخيراتها جاءت وتنامت بما أفاء الله به على هذه البلاد من خير وفضل، المهم عندها أن تحقق نسبة السعودة قدر الإمكان وأن تحظى بشرف الفوز بالجائزة السنوية، حتى وإن كان ذلك على حساب طموح وتطلعات الشباب السعودي «فهذا غير مهم» المهم أن تبقى على الدوام في القمة، ولن يضيرها أبداً أن يتقدم شاب «غير مبال» بشكوى يدعي فيها بأن الشركة استغلت اسمه لسنوات عديدة فيما يعتقد بأنه «سعوده وهمية» فكل ما في الأمر «شخطة قلم» تمحي اسمه تماماً من سجلات الشركة، ومهما حاول أن يوضح مدى الأضرار التي أصابته ومهما طالب بالتعويض عنها، فلن يجد إلا الاستخفاف بقيمته كإنسان!؟
قمة الإخلاص والأمانة: قد ينالها في مجتمعنا ذلك المسؤول أو ذلك الموظف الحكومي الذي أفنى عمره كله في استغلال منصبه لحسابه الشخصي بكل حرص وتفان، فهو لا يدع شاردة ولا واردة تمضي من بين يديه دون أن يكون له منها نصيب «لزوم الشرهة» حتى وإن لم يأخذ من الجمل إلا أذنه، لكنها سنة الفساد المستأصل، الذي ربا وترعرع في كنف الأنفس الضعيفة ذات المظاهر الملتزمة الكذابة التي اعتادت على اكتساب الأموال بطريقة الرشوة أو الهدايا أو استغلال نفوذ الوظيفة حتى آمنوا مع الوقت محاسبتهم عن مصادر ثرواتهم وثروات زوجاتهم وأولادهم القصر والبالغين الذين لم يعرف عنهم التكسب!! أولئك الفاسدون الذي لم يسبق للكثيرين منهم أن واجهوا سؤال «من أين لك هذا؟!» ومن واجهوه منهم أمكنهم الإجابة عليه بكل سهولة بعد أن سمح لهم بطريقة أو بأخرى «الاستعانة بصديق»!؟
قمة السمو والكمال: قد ينالها في مجتمعنا كل من أشرت إليهم «وغيرهم الكثير والكثير» ولكن المجال هنا لا يتسع لذكر المزيد، إنهم أناس يعيشون بيننا، ينتمون لذات الأرض الطيبة ويتنفسون ذات الهواء الذي نتنفسه إلا أنهم بالرغم من دناءة خصالهم وصفاتهم السيئة يبدون في مجالسنا وتعاملاتنا وكأنهم «قمة في كل شيء!» طيبة وحنية.. ولاء ووطنية.. إخلاص وأمانة، ساعدهم في ذلك وفي الحفاظ على «مظهرهم البراق» أننا مجتمع استثنائي يتباهى كثيراً بمثاليته العالية دوناً عن بقية المجتمعات، وقد تربى هذا المجتمع وأفراده على إنكار أو ستر عيوب الآخرين حتى وإن كان ذلك كله على حساب تقدمه ورقيه!؟