كثيرة هي الأغنيات التي تعد (فاصلا هاما) في مشوار محمد عبده مع الأغنية والفن بشكل عام لكن لاغنية (لنا الله) نكهة خاصة وأهمية كبيرة حيث زاملته طوال اكثر من اربعين عاما.. وكانت واحدة من اهم الاغنيات التي ينهي بها حفلاته لسنوات طويلة، يساعدها احيانا في هذه المهمـة اغنيات ايقاعية ايضـا مثل (من فتونك والدلال) و(لا تناظرني بعين) وغيرها.
(لنا الله) هذه الاغنية التي ملأت العالم العربي وحفلاتنا العربية في كل مكان بشكل عام، وكانت دليلا على ايقاعاتنا الخاصة بنا ودليل تميزنا لها قصة جميلة تذكر.
ملحنها الموسيقار العميد طارق عبدالحكيم يحكي هذه القصة ويقول: كنا في الرياض وكان ابراهيم خفاجي معنا ويعمل في وزارة الصحة بالرياض يومها كذلك زميلنا الراحل عثمان خضر عازف الايقاع و(كبير البشكة) كما يقولون وحمود الخلف وحبيبنا الراحل عبدالله محمد رحمه الله.
كنا بصورة شبه يومية نذهب الى خارج الرياض في مقهى يعرفه كل أهل الرياض وموقع هذا المقهى يقع خلف جبل (المخروق).. يواصل العميد طارق:
ونحن في طريقنا الى المقهى يومها كنا نتحدث عن ما الذي يمكن ان يفرقع (بلغة أهل الفن) لنجدد العهد مع النجاحات في عالم الغناء وبينما نحن نتسامر في المقهى (وكان ذلك في الستينات الميلادية في عهد الملك سعود بن عبدالعزيز غفر الله له) واذا بالخفاجي يخرج ورقة من جيبه قائلا خذ يا أبو سلطان خذ لحّن.. كانت (لنا الله).. بدأت اقرأ، اعجبتني الفكرة وكلمة (لنا الله) وواصلت الى ان بلغت مفردة (باتقلب) على جمر الغضا.. وهنا توقفت قائلا:
(الكلمة هذي مو عاجباني.. باتقلب وما احس ان تمريرها في الاغنية حلو) قال الخفاجي: لا والله حلوة يا بو سلطان حاول تلعب بيها شوية زي عادتك.
المهم بدأت وفي نفس الجلسة ادندن واطرق بأطراف اصابعي على الطاولة لحن المطلع (مذهب الاغنية).. لنا الله يا خالي من الشوق وانا المولع.. على ناري.. من مقام (البنجكاه) ووجدت الكل يغنيها معي ويرددون الأغنية: عثمان خضر وعبدالله محمد وحمود الخلف والخفاجي الى انتهاء جلستنا وتوجهنا كما هو اعتياد يومي الى بيت عثمان خضر رحمه الله حيث هناك الايقاع والعود والآلات الموسيقية المختلفة وكان عثمان عازف ايقاع ماهراً يلاقيه في ذلك الراحلان راضي درويش وعلي مصري وهناك امسكت بالعود وجاء ايقاع اللحن (الخبيتي على مزمار) في تجانس جميل مع مقام (البنجكاه) فأحضرنا آلة التسجيل وانا اواصل عزف المذهب كي لا يطير اللحن، جاءت فكرة تلحين (يانسيم الصبا مع الصباح) و(اتقلب على جمر الغضى) وبعد وجبة العشاء عدنا لنكرر على اللحن (الخفيف الطابع والسهل الممتنع) والكل يغني.. أصر الجميع على ان يكون صاحب هذا العمل الراحل طلال مداح رحمه الله.. فذهب الخفاجي في نفس الاسبوع الى جدة ليوم واحد ليلتقي بطلال الذي كان يسكن يومها في شارع الميناء جوار مدينة الحجاج.
هنا يحكي الخفاجي ليقول: ذهبت الى طلال ليقول لي تفضل عم ابراهيم ايش الجديد قلت: «خذ هذا النص وهذا الشريط اغنية ح تضرب وح تعمل جو كبير الحق وجهزها لمسرح التلفزيون القادم» (كان ذلك بطبيعة الحال في نهاية الستينات) عندما افتتح التلفزيون.. رجعت الى الرياض في مساءاتنا المعتادة اصبح الزملاء يستفزوني و(اعضاء نفس البشكة) طلال ما راح يغنيها مضت اشهر ولا حس ولا خبر.. يوم ورا يوم شهر ورا شهر.. غضبت.. انطلقت مجددا الى جدة وذهبت الى محمد عبده وكان العام التالي لمسرح التلفزيون قد دنا فأعدها محمد عبده سريعا وبدأ يستعد لها نفسيا وحصل ما كان معدا له بالفعل.
ومن ناحيته يقول الموسيقار العميد طارق عبدالحكيم: »كنت المسؤول عن اعداد مسرح التلفزيون ونحن في فترة الاعداد فوجئت بلطفي زيني يرحمه الله وحسن دردير (المشاركين اصلا معنا في فقرات الربط) وهما يعرضان عليّ ان يغني طلال الاغنية قلت.. انا لحنت الاغنية لكن صاحبيها اليوم محمد عبده والخفاجي.. اطلباها منهما.. ولم يفلحا لان الطرفين كانا مصرين علي ان تسير الامور كما هي، فعاد لي لطفي زيني يرحمه الله ليعرض على عشرة آلاف ريال.. وايامها هذا المبلغ يعد كبيرا جدا« ولم استطع الموافقة لان الاغنية ملك صاحبها وبسبب تهاون طلال في اشياء عديدة وطولة باله رحمه الله كانت هذه الاغنية قد طارت منه بينما اشعلت جذوة الحماس بينه وبين محمد عبده في تلك المرحلة بسبب نجاحها الفني والجماهيري الكبير.. وبعدها بسنوات طويلة شاهدت طلال مداح في حوار تلفزيوني مع كوثر البشراوي يقول انه صاحب الاغنية والحكاية الحقيقية كما ذكرت.. هو صاحبها وليس صاحبها في نفس الوقت!
تم تلحينها في مقهى بالرياض
«لنا الله» أغنية من ذهب
24 أغسطس 2006 - 22:39
|
آخر تحديث 24 أغسطس 2006 - 22:39
«لنا الله» أغنية من ذهب
تابع قناة عكاظ على الواتساب
علي فقندش (جدة)تصوير: أحمد بابكير