لا السلام ولا الاستقرار سوف يسودان في الشرق الأوسط الا اذا نعمت جميع شعوبه بالحرية والاستقلال وحقوق الانسان والديموقراطية.
فعندما تسمع شعوب الشرق كلام الغرب عن الحرية والديموقراطية والعدالة وحقوق الانسان، يرفعون رؤوسهم ليسمحوا لعيونهم برؤية هذه المبادئ الفضفاضة، والجميلة.
لكنهم سرعان ما يشعرون بالصدمة. فما يسمعونه من الغرب يختلف عما يحصلون عليه منه، حيث ان الحرية والديموقراطية والعدالة، هي للغرب، وليست للشرق. وهم يرون التناقض بين تصرفات الغرب في الشرق، وبين المبادئ التي يُعلن عنها في الغرب.
في الشرق، يرون الغرب معتديا ظالما يساند خرق حقوق الانسان. يرونه رافضا للتوقف الفوري عن قتل الاطفال. يرونه داعماً للاحتلال ولمصادرة الاراضي بالقوة، يرون الغرب مساندا للجرائم المشينة التي يرتكبها المعتدون ضد البشرية. ويرونه داعما للمعاقبة الجماعية، وللتدمير الشامل.
انهم يرون الغرب مؤيدا لاعمال القتل والاغتيال، وللاعتقالات بالجملة، ولزج عشرات الآلاف من الذين يطالبون بالحرية والديموقراطية والعدالة، في السجن، والزنزانات ومعسكرات الاعتقال.
وفوق كل هذا، هم يرون الغرب منشغلا في نهب ثرواتهم وفي حرمانهم من استغلالها من أجل تطوير وتنمية دولهم، ودفعها باتجاه التصنيع والازدهار.
الشرقيون يرون أن مصالح الغرب تستوجب علاقة جيدة مع الشرق، وحتى التعاون والاندماج على مستويات عدة. لكنهم سرعان ما يندهشون عندما يشاهدون الغرب يساند أعداءهم بأموالهم هم، ويزودون هؤلاء الاعداء بأسلحة متطورة وبذخائر لضربهم ومهاجمتهم، وتدمير آمالهم وتطلعاتهم، واستثماراتهم، وقتل أولادهم.
واذا رفض الشرق الظلم والقمع والسكوت عن قتل ابنائه، وعن تدمير ممتلكاته، يصبح هذا الشرق متطرفا.
هكذا ينظر الشرق الى مواقف الغرب. وبالرغم من كل ذلك، يحاول الشرق التودد الى الغرب، والتقرب اليه، ولكن بلا جدوى، وها هو الشرق اليوم، يعود مجددا للتودد الى الغرب.
فوزيرة الخارجية الأمريكية، تتحدث باسم الغرب عن «شرق أوسط جديد». والشرق يرد على ذلك قائلا:«نحن نرحب بهذا.. نعم لشرق أوسط جديد يجلب معه الاستقرار والتنمية والسعادة للجميع».
ان «شرقا أوسط» جديدا، لا يستطيع أن يساهم في استقرار وسلام العالم، الا اذا كان مرتكزا الى الأساس الذي تتطلبه هذه العملية، اي تطبيق قرارات الشرعية الدولية التي تم اعتمادها عقب احتلال اسرائيل للاراضي العربية عام 1967، وبالتالي، وضع حد للاحتلال الاسرائيلي لجميع الاراضي التي احتلتها اسرائيل في يونيو 1967.
وهذا يعني الانهاء التام لاحتلال الضفة الغربية، وقطاع غزة، والقدس الشرقية، ومزارع شبعا وتلال كفر شوبا، ومرتفعات الجولان.
اما الأساس الثاني فهو اقامة دولة فلسطينية مستقلة وسيدة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وعاصمتها القدس الشرقية، وتطبيق القرارات التي توصل الى ذلك، وخاصة عودة جميع الاراضي الفلسطينية المصادرة، وتفكيك المستوطنات التي اقامتها اسرائيل فوق الاراضي العربية، وهدم الجدار الفاصل الذي تم تشييده فوق اراضٍ فلسطينية، وتمكين الدولة الفلسطينية ومؤسساتها من بسط سيطرتها على اراضيها واجوائها ومياهها، وتطبيق القوانين الدولية والمعاهدات لحماية استغلالها، والحؤول دون اي هجوم على الدولة الفلسطينية أو المس بسيادة أراضيها.
ان منطقة الشرق الاوسط لن تنعم بالاستقرار او بالسلام إلا اذا تعاملت المجموعة الدولية مع قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالمنطقة، بالمعيار عينه الذي تستخدمه عندما تتعامل مع قرارات ذات علاقة بقضايا اخرى في العالم، اي بالتنفيذ الصادق لتلك القرارات.
ولذلك، نطالب الولايات المتحدة بالتفكير مليا، وبنظرة ثاقبة للمستقبل، بشأن نتائج اية مواقف تتبناها ولا تصل الى مستوى التطبيق السليم والعادل لقرارات الشرعية الدولية.
ان الشرق الأوسط الذي تطالبه امريكا باعادة النظر في هيكليته، يشهد حاليا وضعا صعبا من التوتر والضغط، يمكن ان ينفجر في أية دقيقة، اذا لم يتم احترام الأسس المذكورة آنفا. ومن المؤكد ان جرائم الحرب التي ترتكبها اسرائيل بمساندة ومساعدة واشنطن سوف تتسبب في هذا الانفجار.
* كاتب وسياسي فلسطيني
ترجمة: جوزيف حرب
نعم لـ «شرق أوسط» جديد
1 أغسطس 2006 - 19:44
|
آخر تحديث 1 أغسطس 2006 - 19:44
تابع قناة عكاظ على الواتساب