من عادتي أني لا أربط ما يصيب الناس أو الأشياء من شر في بعض الأحيان بالإصابة بـ(العين)، ولو كنت أفعل لقلت أن محمد الحساني أصاب بيروت بالعين، فقد قرأت ما كتبه يوم الخميس الماضي من غزل جميل بالحسناء بيروت التي (لا تهرم ولا تهزم) فقلت في نفسي: لقد أصابت عينك بيروت يا أبومحمد، فها هي الحسناء بيروت لم تكد تمتد إليها يد العافية وتلتئم منها الجروح حتى وقعت عليها يد الغدر لتعيدها ثانية إلى آلامها وشقائها.
لبنان واقع تحت الحصار الإسرائيلي جواً وبراً وبحراً، لبنان بأكمله بات أسيراً عند العدو مقابل أسيرين إسرائيليين محتجزين عند حزب الله! لبنان بأسره يحترق تحت وطأة قذائف العدو الإسرائيلي الغادرة، لكن العالم لا يرى سوى أسيرين إسرائيليين ينبغي الإفراج عنهما!
من الواضح أن إسرائيل ليست غايتها استرداد الجنديين قدر ما أنها تتذرع بأي شيء لتسكب ما في أعماقها من غل على العرب، فقد كان بإمكان إسرائيل أن ترد من أسرتهم من اللبنانيين وتستعيد أسيريها كما هو معتاد من تبادل للأسرى في الحروب، لكنها لا تريد ذلك، هي تتطلع إلى إفناء العرب، وترنو إلى يوم فيه تخلو لها الأرض من كل عربي، لا بلغها الله ذلك اليوم.
كل ما يطلبه لبنان الآن هو كف العدوان عنه، وإيقاف فوري لما تقوم به إسرائيل من هجوم أعمى مجنون لا يفرق بين شيء وشيء فيحصد الأخضر واليابس بلا ضمير ولا دين. وإذا كان الاتحاد الأوروبي نفسه لمس هذا الطغيان الإسرائيلي فصرح بقلقه من لجوء إسرائيل إلى الإفراط في استخدام القوة، فإن أم البغي والإفساد أمريكا، لم تتردد في أن تعلن بكل صفاقة الدنيا اعتراضها على مشروع طرح في مجلس الأمن يدعو إسرائيل إلى وقف اعتداءاتها العسكرية على غزة وكف استخدامها المفرط للقوة، بحجة أن من حق إسرائيل أن تدافع عن نفسها!
طغيان وشر بالغان يتجسدان فيما يفعله نائبا الشيطان على الأرض أمريكا وإسرائيل، ولن يكف ذلك الطغيان أو يأفل شره بالمفاوضات أو بالمعاهدات أو الوساطات، فنائبا الشيطان لن يوقف شرهما سوى قوة تردعهما، لكنهما مطمئنان إلى غياب تلك القوة، ومغتبطان بخلو الجو من أي رادع. إن طغياناً كهذا الطغيان الفاجر لا يصح معه سوى أن يواجه بقوة أكبر منه وأعظم، وكم يعجبني ما قاله الرئيس الكوري، من أن العدو لا يصده سوى أن تواجه (سكينه بالسيف ومسدسه بالمدفعية)، ولكن أين هو ذلك السيف وأين هي تلك المدفعية؟
وإلى أن توجد تلك القوة سيظل العرب يتجرعون كأس الذل والمهانة، ويتقلبون على شوك من الظلم والظلمات لا يرتفع لهم رأس ولا يبيض لهم وجه، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
ص.ب 86621 الرياض 11622 فاكس 4555382