كان الوقت قبيل الفجر بقليل في قرية تقع غربي مركز المظيلف بمحافظة القنفذة ولم يكن هناك ما يقطع الصمت سوى شقشقة عصافير خلوية ونواح رياح خفيفة في ساحات القرية النائمة غير ان عويل الرياح سرعان ما امتزج بصراخ بشري ينبعث من منزل صغير على اطراف القرية وكان ذلك الصراخ اعلانا لجريمة قتل راح ضحيتها عريس شاب على يد شقيقته الصغرى والتي اطلقت عليه رصاصة من مسدس اثناء نومه..
كتبت نهاية العريس بتلك الطلقة وتحولت ردهات المنزل «المهجور» طيلة اشهر السنة الى لهاث من الحزن والدموع ولكنها دموع من نوع خاص دموع على المجني عليه وشقيقته التي اقدمت على قتله.. وكانت الجهات الامنية باشرت جريمة القتل فتم ايداع القاتلة في دار الاحداث نظراً لصغر سنها فيما اودعت شقيقتها الكبرى سجن النساء بالقنفذة نظراً لاتهامها بالتستر على جريمة شقيقتها.
منزل مهجور
جريمة القتل وقعت في منزل اسرة تقيم بمدينة الرياض لا تأتي الى القرية الا في الاجازات حيث يظل المنزل صامتاً ويسبح في الظلام معظم اشهر السنة.
وكان رب الاسرة حضر الى القرية بصحبة ابنه «القتيل» واثنتين من بناته احداهما في المرحلة المتوسطة والاخرى عمرها 31 عاما. فيما بقيت الام وبقية افراد الاسرة في الرياض - وعند عودة الاسرة هرب الصمت من المنزل وعادت اليه تفاصيل الحياة وبدأ الجيران يسمعون احاديث السكان غير ان واحداً منهم لم يطرق بابهم لزيارتهم.
سهام الانتقام
شرارة الجريمة بدأت في المساء حينما اقدم القتيل على ضرب شقيقته الصغرى ضرباً مبرحاً وتوعدها بالانتقام في الصباح غير انها استغلت فترة نومه قبيل الفجر واطلقت عليه رصاصة من مسدس استقرت في رأسه وفي تلك الاثناء سمعت الاخت الكبرى صوت الرصاص فهرعت لاستطلاع الامر فوجدت شقيقتها الصغرى وهي ممسكة بالمسدس وفي حالة ذعر وهلع لما اقدمت عليه من جريمة وفي خضم الخوف من افتضاح ما اقدمت عليه البنت الصغرى فقد اتفقت الشقيقتان على اخفاء ملامح الجريمة حيث قامتا بسحب شقيقهما من غرفته الى فناء المنزل وعندما استيقظ الاب شاهد ابنه ممدداً على الارض فاعتقد انه مغمى عليه وطلب من ابنته الكبرى مساعدته على وضعه في السيارة لنقل الى المستشفى ولم يكن يدري انه مصاب بطلق ناري وفي مستشفى القنفذة العام. اكتشف الطبيب الذي عاين الشاب انه مصاب بطلق ناري وقامت ادارة المستشفى بابلاغ الشرطة فحضر الى الموقع مدير شرطة القنفذة العقيد جفين منير المطيري ومدير التحقيقات الجنائية العقيد حسن مصلح الحربي ونظراً لان الشاب كان في حالة حرجة فقد تم تحويله الى مستشفى النور التخصصي في مكة المكرمة بواسطة الاسعاف وهناك لفظ انفاسه.
ندم وحسرة
وعبرت الابنة الكبرى «ع» المتهمة بالتستر على شقيقتها الجانية عن حسرتها وندمها ولم تكن تدري ان شقيقها فارق الحياة حيث لم يزرها اي احد من اسرتها منذ ان تم ايداعها سجن القنفذة العام.
وقالت انها نادمة لانها لم تبلغ والدها ان شقيقتها هي التي اطلقت النار على شقيقها حيث كانت تخاف على اختها من عقاب والدها.
شجار مستمر
وكانت فرقة من شرطة القنفذة برئاسة العقيد جفين المطيري مدير شرطة المحافظة قد انتقلت الى مسرح الجريمة في القرية التي تقع على مسافة 45 كلم شمالي القنفذة حيث تم التحقيق في ملابسات الجريمة واشارت التحقيقات الى ان الاب اتهم ابنتيه بقتل شقيقهما.
كما اشارت حيثيات التحقيق الى ان اسباب الجريمة تعود الى ان القتيل والجانية كانا على خلاف مستمر وشجار دائم بسبب التفرقة من قبل الاب لابنائه حيث كان يفضل القتيل على جميع افراد الاسرة المكونة من «7» ابناء اربعة ذكور وثلاث بنات اضافة الى ابن وبنت من زوجة متوفية.
عريس جديد
وتشير الحيثيات الى ان القتيل تزوج حديثا حيث اوضح حسن عبدالله والد عروس المجني عليه انه كان قد تقدم للزواج من ابنته نورة واقيمت مراسم العرس وبعدها قال العريس القتيل انه سوف يقضي شهر العسل في منطقة الباحة غير انه واصل السير بعروسه الى الطائف ثم الرياض وعندما اتصلت بابنتي قالت انهما في طريقهما الى الرياض وان زوجها اساء معاملتها لدرجة انه حرمها من الاكل والشرب وعند وصولهما الرياض استنجدت بشقيقة زوجها فاحضرت لها طعاما وماء وكان العريس ينوي السير بعروسه الى الدمام. فطلبت من اخيه منعه وفعلا سافرت مع بعض اقاربي الى الرياض واصطحبنا ابنتي وزوجها وعدنا الى المظيلف وقد قررت ابنتي انها لن تعود الى زوجها وسوف تطلب الطلاق.
واضاف انه فيما يبدو فان سلوكيات المجني عليه لم تكن سوية.
افتعال المشاكل
وقال بعض الجيران ان علاقتهم باسرة القتيل لم تكن قوية حيث انهم يقيمون في الرياض ويأتون في فترة الاجازات فقط وقال احد الجيران ويدعى «م» صالح ان رب الاسرة شديد في تعامله مع ابنائه وان جميع اهل القرية يتجنبونه لانه كثير المشاكل.
التحقيق في الجريمة
ومن جانبه قال رئيس مركز المظيلف محمد بن مطلق العصيمي ان والد المجني عليه كان كثير الشكاوى والمشاكل وكان ما يكاد ان يرى واحداً بجوار منزله الا ويتقدم بشكوى ضده.
وفيما يتعلق بجريمة القتل اوضح ان الشرطة لا زالت تحقق في تفاصيل القضية غير ان المصادر الاولية تشير الى ان الجانية هي شقيقة الشاب الصغرى.
اسباب الجرائم
وقال محمد علي المتحمي استاذ علم الاجتماع ان هناك اسباباً ودوافع كثيرة تؤدي لارتكاب الجرائم منها دوافع سلوكية وبيئية واجتماعية واسرية واقتصادية واضاف انه مهما تعددت الاسباب او اجتمعت كلها او بعضها فيتوجب ان لا تصل الى حد القتل ولا يمكن ان يقدم انسان على هذا الفعل الا ان يكون غير سوي خاصة وان المجني عليه اخ شقيق ولكن فيما يبدو فان الفتاة حينما ارتكبت هذه الجريمة كانت في غير وعيها اي انها ربما تكون مريضة نفسيا ولديها القدرة على الانتقام دون النظر في العواقب التي سوف تترتب على ذلك.
التفرقة بين الابناء
ومن جانبه قال الاستاذ المشارك بكلية المعلمين بالقنفذة الدكتور احمد محمد الزعبي ان التفرقة بين الابناء وتسلط الابناء الذكور على الاناث يولد الكثير من الغيرة والحقد لدى الابناء مما قد يؤدي الى نمو بذرة الانتقام فيما بينهم.. وان ما اقدمت عليه هذه الفتاة هو نوع من الانتقام وتفريغ شحنات الحقد الذي ملأ قلبها على شقيقها.
واحساسها ان وجوده هو الذي دفع والدها بأن يعامل بناته بنوع من القسوة والاضطهاد وتعليقاً على قضية القتل اوضح مصدر بشرطة القنفذة ان التحقيق في القضية لا يزال مستمراً لمعرفة حيثياتها والاسباب التي ادت الى وقوعها.
اطلقت عليه الرصاص بعد زفافه بأيام
فتاة تقتل شقيقها
6 يوليو 2006 - 19:18
|
آخر تحديث 6 يوليو 2006 - 19:18
فتاة تقتل شقيقها
تابع قناة عكاظ على الواتساب
ابراهيم المتحمي، عائشة الشاعري (القنفذة)