في شوارع الحارة الضيقة درج المارة على مشاهدة رجل ناحل يسير بخطى متعثرة مثل الشبح «الكاريكاتوري» وهو يحادث نفسه ويشير باصابعه الى الفراغ غير انه في بعض الاحيان يعود اليه الصفاء ولكنه مثل الهدوء الذي يسبق العاصفة لانه مريض بالانفصام العقلي «الشيزوفرينيا».
سامي، م 25 عاماً ولد انطوائياً وعاش طفولته دون ان يلفت انتباه احد بانه مصاب بـ«شرخ» في عقله لكنه فجأة بدأت تعتريه موجات من تقلب المزاج بين الاكتئاب الحاد والفرح الذي ليس له مبرر وتخيل هلاوس وهميه واشخاص يطاردونه ويتحدثون معه. في لحظة من الصفاء تلتقي سامي وانت تضع يدك على قلبك حتى لا يتعكر مزاجه فيقول بعد ان يطمئن اليك:
اعيش حياة مزدوجة بين الشتات والهلاوس اتخيل في بعض الاحيان ان هناك من يطاردني على حصان جامح أو بسيارة يريد قتلي، وحينما تعتريني هذه الحالة يتغير مزاجي واتحول من الهدوء الى عاصفة مدمرة.
حياتي عبارة عن صحراء خالية من النبض فليس لدي اصدقاء لانني لا أثق اطلاقاً في الآخر معظم وقتي اقضيه وحيداً أو هائماً اطارد الاعداء الوهميين.
راجعت بي اسرتي العيادة النفسية ابلغهم الطبيب ان حالتي تسمى الانفصام العقلي.
تترك سامي في هلاوسه وتغادره قبل ان تعتريه.. موجة التخبط العقلي، وتسأل الدكتور محمد الحامد استشاري الطب النفسي والذي اوضح ان مرض الفصام العقلي من اكثر الاعراض النفسية التي تؤدي الى تدهور حالة المريض في كافة جوانب حياته. اذا لم يتم احتواء حالته بشكل عاجل من خلال عرضه على الطبيب ويعتبر علاج «الشزوفرينا» ناجحا بنسبة تتراوح من 60 -70? اذا اتبع المريض تعليمات الطبيب.
واستطرد ان مريض الفصام يخيل له سماع اصوات تتكلم معه أو يرى اشياء غير حقيقية وذلك نتيجة للاعراض الذهانية ووجود هلاوس سمعية مع تدهور المستوى الاجتماعي نظراً لان مريض الفصام يميل الى العزلة وعدم الاهتمام بنظافته اضافة الى ذلك فانه ينقطع عن عمله ومثل هذه الاعراض تؤكد اصابة المريض بالفصام وهو يصيب 1? من سكان العالم.
وتابع ان مرض الفصام حسب التصنيف العلمي ينتج عن اضطراب في بعض النواقل العصبية في الدماغ وتشير معظم الدراسات العلمية الى ان الاضطراب يكون بشكل كبير حينما يحدث التفاعل في مادة «الدويامين» في العقل ويتم كبح جماح هذا التفاعل بواسطة الادوية والتي تغلق مستقبلات الدويامين في الدماغ.
ومرض «الشيزوفيرينا» ليس من الامراض السهلة فهو من الامراض المزمنة.. وبالتالي فان روشتة العلاج تستمر مع المريض طيلة حياته مثل مريض السكري والضغط ولا يعني ذلك ادمان المريض على الادوية وانما طبيعة المرض تحتم ذلك.
وهنا اود ان اوضح حقيقة غائبة عن الكثيرين وهو ان الادمان على الادوية النفسية غير صحيح، اما الجانب الاخر وهو العلاج الدوائي حيث يكون المريض في حاجة الى العديد من العلاجات السلوكية والمهنية والتوجية الاسري بغرض تأهيله اجتماعياً ودمجه مع الاخرين.
وتابع ان هناك مفاهيم خاطئة عن مرض الفصام لدى المعالجين «الشعبيين» الذين يربطون بين الفصام ومس الجن. مما يؤدي الى تدهور حالة المريض وربما لا تستجيب للعلاج مرة اخرى.
رجل يكلم نفسه ويطارد الوهم
الانفصام لا يشبه المس
16 مارس 2006 - 18:43
|
آخر تحديث 16 مارس 2006 - 18:43
الانفصام لا يشبه المس
تابع قناة عكاظ على الواتساب
ابراهيم القربي (جدة)تصوير: عبدالسلام السلمي
