مرة اخرى... و هذا شاب أخر تمرد على ما يهتم به قرناؤه ممن لازالوا حيثما كانوا.. تخرج من الثانوية مع عدم عثوره على فرصة للدراسة أو العمل.
لازالوا في حالة انسحاب كامل عن القيام بأي تحرك نحو تحقيق شيء من بعض آمالهم.
شيء ولو ضئيل بدلا من برنامجهم الممل و القاتل (نوم، فراغ، تسكع... الى آخر هذا الامتداد المفلس و المفلس حتى على مستوى الاحساس).
نموذج مختلف لم تعرقله الشهادة و مستواها عن ذلك التحرك ولو بنبش التراب مثلا.
لا يهم... المهم أن يغطي ولو بعض المصاريف و الاحتياجات في محيط نفسه و في محيط الاسرة إذا أمكن.
فوجود الشهادة أيا كان مستواها ، ثانويا أو جامعيا طالما أنها لم تخدمه في هذا الاتجاه لن يجعل الحصول عليها عائقا للبحث في اتجاه آخر و بدونها إذا لزم الامر .
نماذج من هذه الفئة الشابة المكافحة في تعب الحياة نجدها مشرقة و شامخة بذلك الاحساس المتوهج.
الإحساس بالمسئولية بكل الاعتبارات: الاحساس بالمسئولية تجاه نفسها و مستقبلها .. و تجاه أسرتها ..و تجاه البلد و الوطن.
حتى ولو باعوا الصخر و الرمل أو طاردوا كائنات البراري و أعالي الجبال و من هنا دعونا نبدأ: اتخذ مكانه غير مبال برائحة الكائنات المحيطة حوله هنا و هناك ، على ذلك الكرسي جلس أمام بضاعته يترقب زبائن ربما يعرف بعضهم وربما لا يعرف الكثير منهم.
لكن سمعته في هذه المهنة سبقت عمره، فهو الخبير الذي يجيد التعامل مع تلك الكائنات بحرفية ولا يتردد عن إعطاء المشورة لكل من يقصده و بالمجان.
فلا مكان في قلبه لغير استقبال الناس استقبالا حسنا.
و بيعهم إذا أرادوا الشراء منه بالسعر الذي لا يشعر المشتري بأي غبن أو استغلال.
( أحمد محمد الشمراني - 21 عاما) شاب يعرفه مرتادو سوق الطيور جيدا ، فهو أحد باعة السوق القدامى رغم صغر سنه. قال متحدثا عن نفسه:
تخرجت من الثانوية العامة بتقدير جيد جدا و سعيت لفرصة قبول لي في الجامعة لكن تهشم حلمي في الدخول للدراسة الجامعية فقررت التوجه لسوق العمل من خلال مكتب العمل و غيرها من القطاعات لكن ايضا أمام كثرة الخريجين و الذين كنت أجد أعدادهم بكثرة أمامي حيثما توجهت للتقديم.
عندها قررت تغيير توجهي تغييرا كاملا،، و بصورة ألغيت فيها حتى التفكير بأنني حصلت على هذه الشهادة و نزلت للبحث عن لقمة العيش من الميدان. حتى ولو اضطررت للعمل في الشارع.
لم يعد يهمني ذلك،، من هنا توجهت الى هذا السوق وأردت الدخول فيه عبر بضاعة تكون غير مألوفة و غير معتادة هنا.
فالدجاج أو الحمام أو الارانب مثلا يمتلئ باعتها في السوق وكذلك الطيور بكافة أنواعها الكل هنا يبيع تلك الدواجن بل و حتى القطط والكلاب تجد من يعرضها لك كبضاعة من بضائع السوق.
لم يكن أمامي في تلك الأيام وخصوصا أنه كان موسما من المواسم غير بيع (الضبان).
نعم الضب،، يعتبر كائنا دخيلا وجديدا على السوق ومن هنا بدأت وخصوصا أنني كنت صيادا ماهرا لها و أتقن عملية البحث عنها والامساك بها.
فمن خلال الخبرة الطويلة في صيد الضب أصبحت أعرف مواطن (جحورها) و أين تكمن ومتي يمكن أن تخرج ، بل و أعرف موسم تزاوجها و توقيته ولهذا وجدت أنه مشروع جيد كبداية للانطلاق.
فقمت أثر ذلك بالاتصال بمن أعرفهم ممن يتعامل مع صيد الضبان كهواية، حيث أقنعتهم بتحويل تلك الهواية الى مصدر من مصادر الرزق بأن عرضت عليهم التعاون في تصدير تلك الكائنات لي في هذا السوق وأنا أقوم بشرائها منهم بالجملة. ثم أقوم بيعها على الهواة ومن يأتي للبحث عنها هنا.
و بالفعل بدأت مشروعي بأول دفعة وكانت خمسين ( ضبا )، اشتريتها بسعر الجملة وبمبلغ خمسة وثلاثين ريالا.
وهو مبلغ في الاصل تتراوح فيه أسعار الجملة - فالخمسون ضبا تباع بسعر يمتد من 25- الى 45 ريالا. حسب أوضاع العرض و الطلب.
المهم تمكنت من بيع تلك الكمية خلال أيام وكان ربحها مغرياً.
فالضب الواحد يتم بيعة بسعر من 30- 45 ريالا،، صغيرا كان أو كبيرا وكما ترى المكسب كبير جدا ، ما شجعني للعمل في هذا المجال.
وأصبحت تبعا لذلك أميل لبيع (الضب) أضافه لبقية الدواجن لكن، بيع الضب هو المفضل لدي لكن مما يعاب على بيع الضب أنه يعتمد اعتمادا كليا على الموسم الخاص بخروج الضبان وهي فترة تمتد لعدة أشهر لكنها لا تستمر طيلة العام.
و حول نوعية الزبائن قال: يتردد علي أنواع مختلفة من المشترين: هناك من يأتي للبحث عن الضب من أجل العلاج و منهم العطارون وممن يقومون بمعالجة الناس فهم يشترون الضب من أجل استخراج (زيت الضب) وذلك الزيت يستعملونه في معالجة المفاصل وآلام الظهر كما يدعون.
كما أن هناك بعض الهواة ممن يشتري الضب من أجل تربيته ولا أدري كيف يقومون بتربية الضب فمن المعروف أن الضب لا يعيش الا في البراري و يصعب إبقاؤه داخل قفص مثلا فترة طويلة كما أنه يميل الى التنقل اذا ما فكر أحدهم في وضعه داخل حوش أو استراحة فمن السهل أن يبتعد الى أماكن أخرى وهذه طبيعته.
ويحدث كثيرا وخصوصا في أيام السوق أن يعض ضب أصبع أحد الصبية فنقوم و بسرعة على ذبح الضب و معالجة أصبع المصاب ويمكنك ان تشاهد مثل هذه المواقف في صباح يومي الخميس و الجمعة بالذات.
متفوق في سوق «الضبان»
الشهادة لم تعد باباً للرزق
29 يونيو 2006 - 20:50
|
آخر تحديث 29 يونيو 2006 - 20:50
الشهادة لم تعد باباً للرزق
تابع قناة عكاظ على الواتساب
حسين الحجاجي (جدة)تصوير: محمد باكراع

