مما يروى من طرائف أن بخيلا ناقع البخل استأجر ذات يوم فلاحا فقيرا ليحتطب له بفأسه من الغابة، واتفق البخيل والفلاح الفقير على أجرة الاحتطاب وهي عشرة دراهم، فلما أخذ الفلاح يضرب بفأسه الأشجار الجافة لقطع الحطب من أغصانها وفروعها أخذ البخيل يردد عبارة: هيه.. هيه مع كل ضربة فأس حتى انتهى الفلاح من عمله وجمع الحطب جانبا. وطلب منه الأجر المتفق عليه إلا أن البخيل أعطاه نصف المبلغ أي خمسة دراهم مدعيا أن سبب إنقاص المبلغ إلى النصف عائد إلى أن البخيل شاركه في جهد الاحتطاب بقوله هيه.. هيه، فلما يئس الفلاح من أخذ حقه كاملا شكاه إلى قاضي القرية الذي عرف من الحكاية والشكاية أن الرجل البخيل قد أضمر في نفسه عدم إعطاء الفلاح الأجر كاملا.. مستكثرا ذلك عليه فعمد إلى الحيلة بقول هيه.. هيه، ليدفع له نصف ما تم الاتفاق عليه والنصف الثاني يحتفظ البخيل به مقابل قوله هيه، فما كان من القاضي إلا أن طلب من الفلاح ومن الرجل البخيل تسليمه الدراهم العشرة، ثم أخذ يضرب بها الأرض الواحد تلو الآخر فيصدر من الدرهم رنين مسموع ثم أمر الفلاح بأخذ الدراهم العشرة كلها والتفت إلى الرجل وقال له: لقد أخذ الفلاح حقه مقابل الاحتطاب وأخذت حقك بسماع رنين الدراهم مقابل قولك هيه هيه!!
في الحياة الإدارية يحصل شيء يشبه قول عبارة "هيه.. هيه" الآنف الذكر، فالموظف الصغير يحرر على المعاملة ويعالجها ويضع الحلول لها ويقدمها إلى رئيسه المباشر، فيأخذ ذلك الرئيس المعاملة ويطبعها من جديد ويرفعها باسمه إلى مرجعه الأعلى على أساس أن كل الآراء والمقترحات والمعالجات الجيدة من بنات أفكاره، فيأتيه الشكر والترقيات والعلاوات، فيما يظل الموظف الصغير بعيدا عن الأضواء والفوائد، مع أنه ليس لرئيسه أو مديره من جهد على المعاملات سوى عبارة «لإكمال اللازم حسب النظام» فإذا أكمل الموظف اللازم وضع المدير توقيعه الكريم على ما قدم له، معتبرا أن جهده المبذول في التوقيع يجعله مستحقا لكل ما يحصل عليه من خيرات عن طريق موقعه الوظيفي فهو كالذي قال: هيه.. هيه، ثم أراد على قوله ذلك نصف أتعاب الفلاح الكادح، وقد جاء المثل الشعبي المكي واصفا مثل هذه الحالة فقال: جمل يعصر وجمل يأكل الطخ! وللأجيال الجديدة فإن الطخ هو ما يتجمع من قشور السمسم بعد عصره لاستخراج الزيت منه وهو زيت مغذ ومفيد صحيا، فإذا قرأتم هذه المقالة فقولوا: هيه ثم طالبوني بنصف المكافأة الشهرية؟!

للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 162 مسافة ثم الرسالة