جاءتني صديقتي وهي مكممة بالكمامة البيضاء.. سألتها عسى ما شر؟ قالت أنتم المجاورين لمستشفى التخصصي ينخاف منكم تنقلون لنا عدوى! ثم رأيتها تعيد حساباتها وتعد نقودا في يدها.. قلت مبروك حصلت على ثروة! تنهدت حسرة.. وقالت «لا».. إنها فلوس التذاكر ألغيت السفر! صديقتي من النوع المحب للحياة.. وكلنا نحب الحياة، لكنها تحبها على طريقتها الوسواسة! تخاف كل شيء ممكن يصيبها بأذى.. حتى لو كانت شوكة! وشعارها احذر تسلم! وبعد أن عرفت أخبار انفلونزا الخنازير بطلت تسافر! وقررت أن يكون صيفها هذه المرة معنا! قلت لها يمكن تكون مصائب قوم.. فوائد للآخرين! أما في مستشفى التخصصي الأيام الماضية إذا رأيت أمامك مكمما يتلثم بالكمامة البيضاء لا تستغرب! فبعض العاملين فيها يحبون الحذر والاحتراز.. ويحبون الدخول على المرضى المنومين وهم مكممون! كأن لا يكفي المريض همه حتى يروعوه! إنه الذعر الذي انتشر بعد إعلان إصابة ممرضة بمرض انفلونزا الخنازير.. وقد كنا من قبل في ذعر انفلونزا «الدجاج» المطور لقبها إلى انفلونزا الطيور كي تعم ولا تخص الدجاج بجرح الشعور! وها نحن قبل أن نسدل الستار على خشوم الدجاج.. نفتح صفحة جديدة لأنوف الخنازير والعياذ بالله ولا أعرف قصة التسمية التي تصر على إلصاق المرض الفتاك بالحيوانات لكنني أخشى من محاولات إغاظتهم والتباهي عليهم أن كان عندكم انفلونزا الخنازير حنا عندنا انفلونزا الضبان ! وإذا أتى زمان انفلونزا «الضبان» حينئذ أين المفر؟
وبما أننا لا نأكل لحم الخنزير ولله الحمد، ولا نربي الخنازير ولله الحمد، وفي بيوت الأثرياء قد ترى هواة يربون القطط والكلاب والطيور وحتى الأرانب إلا الخنزير أبدا، يستحيل أن تراه في بيوتنا ولا في بلادنا، وفي جدة على حد علمي لا توجد حديقة حيوان وعندنا في الرياض حديقة واحدة لا تسمع عن زوار يقصدون قفص الخنازير وترى الواقفين عند الأسود والنمور والضباع والغزلان وحتى القرود.. إلا الخنزير ليس له قط جمهور سعودي! فهو عندنا مكروه.. مكروه.. مكروه.. شكلا وموضوعا ولحما ودما.. ومع كل هذا لم نسلم! وما نجونا منه! ومن انفلونزته! علام يدل ذلك؟
على أن الأبواب لا يمكن إغلاقها بيننا وبين العالم من حولنا، ويدل أن الدروب المغلقة باتت في هذا العصر مفتوحة شئنا أم أبينا! ولم تعد لدينا قدرات خارقة تجعل عملية التبادل الإنساني عملية ملغاة! بل هي مؤكدة ودون إعطائنا فرصة نقول نعم أم لا! وإذا قالوا عنا نحن المصدرون للإرهاب فهم المصدرون للأمراض، فالأول يمكن معالجته أما الثاني فلا علاج له إلا برحمة ربي. هناك يعتبرون التوعية بالمرض أهم من العلاج.. وهنا نعتبر التوعية تخويفا للناس مما أدى إلى التخبط وراء الإشاعات!
في الصحة ليست انفلونزا الخنازير وحدها الخطر بل هنا أكثر من خطر يداهمنا.. فمن يعلق الجرس؟


للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 152 مسافة ثم الرسالة