بسبب طقس الجهل الغائم جزئيا ورياح الإحباط الموسمية، وجد الدجالون والمشعوذون بيئتهم المثالية في شوارعنا وحققوا أرباحا طائلة لم يحققها هوامير المساهمات الوهمية ولا حيتان المشاريع العقارية، ولا حتى (جمبريات) مكائن سنجر. وقد دخل هؤلاء الدجالون من أبواب متعددة أبرزها الرقية الشرعية وتفسير الأحلام وفك السحر وتشريح ما وراء الطبيعة.
لقد تحول الأمر إلى (بيزنس) رائع لا يكلف صاحبه شيئا بينما وزارة الشؤون الإسلامية لا تقدم جهدا يذكر للحد من هذه الظاهرة الخطيرة التي تتسع رقعتها يوما بعد آخر، فقد تابعت خلال الأيام الماضية سؤال عكاظ الذي (لا يهدأ) والموجه إلى وزير الشؤون الإسلامية حول خطط وزارته للحد من عمليات الدجل والشعوذة التي تمارس تحت ستار الرقية الشرعية وتفسير الأحلام، وانتظرت إجابة معالي الوزير دون جدوى.
إن أسهل إجابة عن هذا السؤال هي إلقاء اللوم على المجتمع غير الواعي الذي يسلم بعض أفراده أنفسهم لأول عابر سبيل وهم يقولون: (اقرا عليّ)، وبالطبع لا يمكن إعفاء المجتمع من المسؤولية فالذهنية العامة التي صدقت وجود الزئبق الأحمر في مكائن الخياطة القديمة يمكن أن تصدق وجود اليورانيوم المنضب في قارورة زيت يوزعها أحد المشعوذين.
ولكن وزارة الشؤون الإسلامية مسؤولة أيضا عن وضع الآليات الكفيلة بالحد من هذا العبث بمصائر الناس وأموالهم وكشف المتلاعبين والدجالين، والتعاون مع الجهات المسؤولة لضبطهم إضافة إلى قيامها بحملات توعية كي لا يذهب الناس ضحايا لجهلهم وإحباطهم.
أن كثرة الدجالين والمشعوذين في هذا العصر والذين يدعون قدرتهم على الرقية الشرعية وتفسير الأحلام وفك السحر وطرد الحسد قد تدفع بعض الشركات والمؤسسات لصرف بطاقات تأمين (الماورائيات) بدلا من بطاقة التأمين الصحي فيتنقل الموظف بصحبة أولاده المرضى بين بيوت الدجالين بدلا من المستشفيات ويحاسبهم بالبطاقة الجديدة. وإذا كانت بطاقة التأمين الصحي لا تشمل عمليات التجميل فأن بطاقة (الماورائيات) قد لا تشمل تفسير الأحلام، وعلى الحالمين تفسير أحلامهم على نفقتهم الخاصة!
klfhrbe@gmail.com
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 الاتصالات أو الرقم 636250 موبايلي تبدأ بالرمز 211 مسافة ثم الرسالة
بطاقة تأمين للرقية الشرعية!
22 أبريل 2009 - 23:04
|
آخر تحديث 22 أبريل 2009 - 23:04
تابع قناة عكاظ على الواتساب
