يزاوج اوبريت المهرجان الوطني للتراث والثقافة (الجنادرية) بين الشعر والنثر من خلال النص الذي كتبه الشاعر الأمير بدر بن عبدالمحسن وقام بتلحينه الدكتور عبدالرب ادريس ويقود فرقة المؤدين له فنان العرب محمد عبده ويعتبر الاوبريت من ابرز ملامح الافتتاح الذي ينطلق غداً برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز. (وطن الشموس) الذي تغير اسمه هذا الأسبوع، بعد أن كانت ورشة العمل المقامة له في مراحل التنفيذ منذ أشهر برئاسة شاعره الأمير الشاعر بدر بن عبدالمحسن والموسيقار الدكتور عبدالرب إدريس الذي بدأ تحت اسم (شمس وشعب وملك). يعد هذا الأوبريت الثالث لشاعره الأمير بدر، إلى جانب العديد من الأناشيد الوطنية، فمشوار البدر مع مهرجان التراث والثقافة؛ بدأ عام 1409هـ بالنشيد الشهير (عز الوطن) بصوت طلال مداح قبل أن تبدأ مسيرة الأوبريتات الافتتاحية للدورات المتعاقبة.. الذي كان مطلعه:
الله الاول وعزك يالوطن ثاني
لاهل الجزيرة سلام وللملك طاعة
من بان عبدالعزيز صبحنا باني
ما عاد نقبل ظلام الليل لو ساعة
وفي العام التالي، بدأت مسيرة الأوبريتات الافتتاحية 1410، حيث كتب البدر أيضا نشيدا مزدوجا للراحل طلال مداح -رحمه الله- والفنان محمد عبده، نال شهرة كبيرة وهو من ألحان الموسيقار محمد شفيق بعنوان (الله البادي) بينما كان أول أوبريت من ألحان شفيق وأشعار سمو الأمير الشاعر سعود بن عبدالله بعنوان مولد أمة.
كلمات نشيد (الله البادي) جاء مطلعها (دويتو) بين طلال ومحمد عبده.
الله البادي.. ثم مجد بلادي
حبي ياللي في العروق
جارف دافي صدوق
حالف ما أشرب وذوق
غير مجد بلادي
غير حب بلادي
ثم جاءت أولى مواعيد البدر مع كتابة أوبريت الجنادرية في عام 1412هـ، بعد أن توقفت دورة الجنادرية في عام 1411هـ بسبب غزو العراق للكويت.
كان أول أوبريت يكتبه البدر للجنادرية حول الحدث الأعظم في المنطقة يومها، الذي جاء مترجما وقفة المملكة إلى جانب الشعب والحكومة في الكويت، بعنوان (وقفة حق) الذي قدم من ألحان فنان العرب محمد عبده وأداء الثنائي الأكثر روعة طلال مداح ومحمد عبده قبل أن يشاركهما بقية نجوم الغناء في المملكة والعالم العربي في ما بعد. ثم كان الأوبريت الثاني الذي يكتبه البدر في عام 1419هـ (فارس التوحيد) من ألحان محمد عبده أيضا وقدم لأول مرة في مهرجان الجنادرية بأصوات أربعة وهم (طلال مداح، محمد عبده، عبادي الجوهر، عبدالمجيد عبدالله).
الخطوة الثالثة للبدر مع أوبريتات الجنادرية هي ما سيلتقي به مساء غد جمهور المهرجان في افتتاح الدورة (24) في أوبريت (وطن الشموس) الذي تابعنا في «عكاظ» مراحل تنفيذه منذ البداية حتى إدخال صوت نجومه على العمل. تم تسجيل الأوبريت في القاهرة موسيقيا، أما الأصوات فأدخلت في جدة، كانت المرحلة الأولى في ستوديو محمد عبده، حيث أشرف الدكتور عبدالرب على إدخال صوت فنان العرب على العمل مع مهندس الصوت طارق إمام، والمرحلة الثانية في ستوديو الفنان عبدالمجيد عبدالله في جدة أيضا، حيث أدخلت أصوات عبدالمجيد وراشد الماجد وعباس إبراهيم الذي غدا محوريا وطرفا ثابتا في الأوبريت الافتتاحي منذ العام قبل الماضي.. العملية تمت هنا أيضا تحت اشراف ملحن العمل الدكتور الموسيقار عبدالرب ومهندس الصوت عادل عمر.
وقال الأمير الشاعر بدر بن عبدالمحسن:
بدأنا جلسات العمل لهذا الأوبريت منذ أشهر تنقلت معنا أفكاره في العديد من الأماكن التي انطلقنا اليها حتى مرحلة التنفيذ في القاهرة خلال الشهرين الماضيين، حيث عاش الجو العام والعمل كل مراحل التنفيذ، لا سيما أن العمل هذا العام، والجو العام لهذا العمل، مختلف بعض الشيء، حيث حاولنا أن يكون دراميا بمعنى الكلمة ويحمل موضوعا بالغناء والحوار لنقترب من أصل التسمية (أوبريت).
ملحن العمل
أما الدكتور عبدالرب إدريس، فهذا رابع عمل يكلف به ويقدمه.
وكان الأول.. هو الأوبريت العاشر في المهرجان (دولة ورجال) من أشعار خلف بن هذال وقدم بأصوات كل من الراحل طلال مداح ومحمد عبده وعبدالمجيد عبدالله وراشد الماجد وسلامة العبدالله -رحمه الله-، أما الأوبريت الثاني فكان بالعربية الفصحى (خيول الفجر) للشاعر عبدالرحمن العشماوي الذي أطل على المهرجان بشكل مختلف، أي بالايقاعات فقط دون آلات وترية، وقدم بصوت محمد عبده وصباح فخري وأحمد الحريبي والشيخ عمران والكورال.. ثم ومع تولي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله سدة الحكم، كان أوبريت (وفاء وبيعة) من أشعار فهد المبدل، وقام بأدائه محمد عبده وعبادي الجوهر وعبدالمجيد عبدالله وراشد الماجد. والمعروف أن اللغة العربية الفصحى كان حضورها في أوبريتات الجنادرية مرتين فقط مع أشعار الوزير الشاعر غازي عبدالرحمن القصيبي في ثالث أوبريت يقدم (بعد غزو الكويت) ثم مع أوبريت الشاعر عبدالرحمن العشماوي.
وبعد انتهاء التسجيل التقينا بالدكتور عبدالرب الذي كان متحمسا للعمل بإدخاله صوته أيضا كمغن ومؤد لأول مرة في أوبريتات الجنادرية ليتحدث عن دور محوري أكثر من مهم في ادائه المشاركة بالعمل وهنا يقول:
العمل نتاج جهد مختلف وكبير من شاعره، فهو يحمل فكرة وطنية كبيرة ومهمة في هذا الوقت العصيب لأمتنا وتربص الخفافيش بنا كأمة وكشعب وكمسلمين أيضا، ويواصل: العمل دراما غنائية شاملة ومتكامل الأضلاع وعمل كل معاني الدراما المغناة بأداء أكثر من جيد بين المطربين والممثلين بقيادة محمد عبده وعبدالمجيد عبدالله وراشد الماجد وعباس ابراهيم وأماني السويسي التي تشارك بصوتها فقط، والنجمان راشد الشمراني وحسن عسيري.
تفاصيل
الأوبريت يحكي من خلال دراما مغناة الكثير من الدبالوجات، واستخدم الملحن اعتمادات إيحائية لما يهدف إليه من خلال مقدمة موسيقية طويلة (6 دقائق) تترجم التاريخ وما مر على أمتنا العربية من هوائل وكوارث مثل هجوم التتار على مشرق العالم العربي ومقطوعة موسيقية أخرى في متن العمل، أما لوحات الدراما فغنية ولوحات الغناء أكثر غنى بقيادة فنان العرب واستخدم عبدالرب إدريس كثيرا من الموسيقى الأقرب وطنية بالنسبة للمتلقي مثل استخدامه جزئية من النشيد الملكي السعودي وجزئية من علم طلال مداح -رحمه الله- (وطني الحبيب) ستكون ملامحها واضحة على العمل، كما يأتي دور عبدالرب غناء بصوته وتجسيد راشد الشمراني لها في المسرح، أي أنه سيغني بصوت الدكتور عبدالرب الذي يجسد شخصية (شاهد) أي أنه التاريخ، ويبرز ذلك في رده على من يسأله (ابسألك من انت) بقوله: أنا اسمي شاهد وأنا شاهد ويمثل النجم حسن عسيري في هذا العمل دور الحاجب الذي يدخل الوفود إلى الملك من نجد والحجاز وغيرهما، بينما يطرد خفافيش الظلام في النهاية، العمل يستهدف أولئك المغرر بهم الذين لا تنتهي محاولات الخفافيش في إبعادهم عن وطنهم ومصدر سعادتهم الدائم، وهو الدور الذي يقوم به راشد الشمراني حيث يترك بلده ويهاجر حيث يرتدي (السموكينج) لدرجة يحتار فيها أهله وذووه هل يستقبلونه أم يرفضونه إلى أن يناديه الكل: تعال وارجع لمن يحبك، ارجع لأرضك ليصبح في الختام هو من يحتضن الوطن ويحتضنه الوطن بدوره:
عطني عزي.. وين بشتي
والعمامة وين راحت.. تكفى دورها يابوك
الختام للعمل سيكون بلوحة العرضة التي تضم أقوى وأجمل الكلام في النص للأوبريت، حيث يحكي الرجل (راشد الشمراني) الحياة بعد ذهابه في رحلة اغتراب طويلة، وكيف عودته.
فنان العرب
من جانبه قال فنان العرب محمد عبده: انتظروا هذا العمل الوطني المختلف والممزوج بإبداعات بدر بن عبدالمحسن ود. ادريس.
واضاف: سعادتي بهذا العمل تأتي من عوامل عدة أهمها شموليته منذ مرحلة النص شعرا ونثرا ودراما، ثم مرحلة التلحين التي استحال فيها النص دراما مرئية تحكي الوطن ورحابة صدره عند عودة أبنائه إليه بعد شرور وتشرد وعصيان في بعض الأحيان، اذ ليس للوطن إلا أبناؤه وليس للمواطن إلا هذا الوطن الرحب في كل شيء والعافي عن المخطئ وصاحب الزلة، بل هذا الوطن الذي يسعى دوما لاحتضان ابنائه.
ينشده محمد عبده وعبدالمجيد والماجد وعباس غدا
«وطن الشموس»يزاوج بين الشعر والنثر في افتتاح الجنادرية
2 مارس 2009 - 20:57
|
آخر تحديث 2 مارس 2009 - 20:57
«وطن الشموس»يزاوج بين الشعر والنثر في افتتاح الجنادرية
تابع قناة عكاظ على الواتساب
علي فقندش- جدة