وراء كل رجل عظيم امرأة، قاعدة توارثتها الأجيال، إلا أن نجاح سيدة بقامة نائب وزير التعليم، وذلك المنصب المهم الذي تتولاه امرأة لأول مرة في تاريخ المملكة، يشجعنا على أن نقلب القاعدة لتصبح استثنائية مؤقتا ونقول: وراء كل زوجة عظيمة ومسؤولة رجل يساندها ويؤازرها، ويعزز خطواتها، ويفتخر بنجاحاتها مثل رجل الأعمال سليمان بن حمد الصليع زوج نورة الفايز نائبة وزير التربية والتعليم للبنات. الصليع كشف في حديث لـ"عكاظ" سر تفكيرها في التقاعد من عملها في معهد الإدارة قبل أن تحظي بالثقة الملكية، وأزاح الستار عن الجانب الآخر لشخصية أم بدر التي لا تعترف بالواسطة مهما كان مصدرها، وحدد معادلة نجاحها وقال "زوجتي منظمة ومرتبة الأفكار، وتعطي كل مجال تعمل به حقه من الاهتمام، وتنطلق ببرنامج عمل يومي، لا تهدأ حتى تنجزه ولو على حساب صحتها".. وإلى التفاصيل:

تتولى زوجتك منصبا مهما وهو أعلى منصب تتولاه امرأة في المملكة.. كيف ترى ذلك؟

** هذه الثقة التي أوليت إياها زوجتي تمثل مصدر فخر واعتزاز، ورغم فرحتها بتتويج عطاءاتها وسنوات خبرتها بمنصب مهم وحساس، إلا أن ذلك يضعها أمام مسؤوليات كبيرة وصعبة، أدعو الله أن تتجاوزها وتكون في مستوى التطلعات والآمال التي طرحها ولي الأمر، خاصة وأنها أول امرأة تصل لهذا المنصب وتتولى مهمة لطالما تولاها الرجل؛ مما يزيد من عظم المسؤولية.
وكيف تلقيتم والأبناء نبأ توليها المنصب؟

** كنت خارج الرياض في رحلة برية وتلقيت اتصالا هاتفيا من أم بدر بأن أحد القيادات العليا إتصل بها وهنأها على اختيارها نائبا لوزير التعليم، وباركت لها وأبلغت الأبناء عدا مهند الذي يدرس في الخارج، حيث هاتفته بأن يتابع الإعلام في ذلك اليوم؛ لأن هناك أخباراً سارة بخصوص والدته.
وهل ترى أن المرأة تعتبر الأنسب في هذا الموقع؟

** بالطبع فهي تفهم أمورها أكثر، ليس في هذا الموقع فقط بل في كل ما يرتبط بخصوصيات المرأة، فتواجدها في تلك المواقع سيمكنها من معرفة كافة الإشكاليات، وإيجاد الحلول لها أكثر من الرجل الذي سيكون بعيدا عن بواطن الأمور.
سر النجاح
عملت زوجتك في العديد من المناصب.. كيف وجدتها في تلك المواقع؟ وهل ذلك شكل عائقا لها في المنزل؟

** مايميز أم بدر أنها تعطي كل مجال حقه من الاهتمام والرعاية، وذلك سر نجاحها، فهي بارعة في تنظيم برنامجها اليومي، وترتيب أفكارها، وبالتالي تستطيع أن توجد لنفسها برنامجا ذاتيا ترتب من خلاله جدول أعمالها دون الإخلال بجانب عن الآخر، وأؤكد أنها كانت موفقة إلى حد بعيد في تحقيق هذه المعادلة.
وماذا عن الأبناء؟ ألم يكن لذلك أثر على تربيتهم خاصة وأن المرأة هي من تحمل تلك الخصوصية أكثر من الرجل؟
** نتعامل مع الأبناء بصدق ووضوح، ونعاملهم كأصدقاء ونحرص على بناء شخصيتهم منذ الصغر لمعرفة الخطأ والصواب، ولهذا لم نواجه صعوبات تذكر في هذا الجانب، ولدينا خمسة أكبرهم بدر "28 عاما" تخرج من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، ويعمل في إحدى الشركات، وهو متزوج وله ولد وبنت، وشادي 24 عاما يعمل على طائرات التورنيدو في هندسة الطيران الحربي، والثالث مهند 22 عاما يدرس هندسة الكمبيوتر في الولايات المتحدة، وأخيرا سارة ومشاعل في التعليم المتطور بالمرحلة الثانوية.
إلي أي مدى ستتأثر سارة ومشاعل بمنصب والدتهما؟ وخاصة وأنهما في القطاع الذي تعمل به الأم؟
** جميع الأبناء من المتفوقين دراسيا ولله الحمد وهو ماساعدنا على استمرار التفوق أما عن الابنتين فإن تواجدهما مع والدتهما في المنزل، وارتباطهما غير المباشر في القطاع نفسه ربما يفيد ذلك في معرفة أحوال الطالبات وتطلعاتهن ولو بشكل بسيط، لكنه لا يمثل أمرا قطعيا أو ثابتا.
أتابع عن بعد
وماذا عن تواجدكم في المنزل؟ هل لديكم الوقت لمتابعة الأبناء كرجل أعمال أم تركت ذلك لأم بدر؟

** لست بذلك رجل الأعمال الكبير -قالها ضاحكا- ولم أبدأ في هذا الدور إلا قبل أربع سنوات بعد التقاعد، حيث عملت نحو ثماني وعشرين سنة في القطاع الحكومي، كنت مديرا عاما للمدن الصناعية في وزارة الصناعة والكهرباء، ولكن ردا على سؤالك أؤكد أن أم بدر هي من تتولى هذا الجانب بكل تفاصيله، وأكون متابعا من بعيد سابقا أو الآن.
ما الأمر الذي تراه إيجابيا وسلبيا في زوجتك أم بدر؟

** استطيع أن أقول أنه أمر واحد مشترك فهي حريصة بشكل يفوق الوصف على أن تنهي أعمالها وتنجزها أولا بأول ومهما امتد الوقت لساعات متأخرة من الليل، وهذا الأمر رغم إيجابيته إلا أنه يأخذ الكثير من صحتها.
وهل هناك أمر أسرته إليك في ما يخص أعمالها؟

قليل مايتم مناقشه الأعمال داخل المنزل إلا في حالات نادرة، ولكن أثناء عملها في معهد الإدارة كانت تطرح حاجتها للراحة من العمل في معهد الإدارة لإتاحة الفرصة لأخريات، بل كانت تسأل عن إمكانية تقاعدها المبكر عند تركي للعمل الحكومي.
وماذا عن العلاقات الاجتماعية ولقاءاتها مع الأسرة والقريبين منها؟

** للأمانه أقولها إنها من الطراز الأول في تواصلها لمحيط أسرتها ومعارفها، وأنا كزوج لها أحسدها على تواصلها مع جميع معارفها فهي تلتقي يوم الأربعاء مع والدها ووالدتها وأخواتها بينما نهاية الأسبوع مخصص للأبناء.
كزوج هل تتوقع أن تضعف أم بدر في عملها لبعض الضغوطات الاجتماعية كالواسطة مثلا؟
** أم بدر عملت في معهد الإدارة العامة عدة سنوات، وهي لا تعترف بالواسطة ولا تقدم أحدا على الآخر بأي حال من الأحوال، وهذا سر من أسرار نجاحاتها في الأعمال التي أوكلت لها.
وما أبرز ما يميزها في حياتها الخاصة والعملية؟

** ثقتها بالنفس.
وأنت كزوج هل تشعر بأي غيرة من وصول زوجتك لهذه المكانة والاهتمام الإعلامي بها؟

** إطلاقا، ولم يدر ذلك في خلدي، فأنا متفتح جدا، وعلاقتنا قوية ولا يمكن أن يحدث هذا الأمر، بل أشعر بفخر في ما وصلت إليه من تقدم ورقي في حياتها العملية.
هل تتوقع مع ازدياد العمل والمسؤولية وكثرة مشاغلها وسفرها أن تتأثر الأسرة والمنزل؟

** لا أعتقد أن ذلك قد يؤثر، فخلال عملها السابق لم نتأثر، والسبب أنها وكما قلت لك تنظم وقتها بشكل جيد فهي تتواجد في عملها السابعة صباحا وتواصل حتى نهاية الدوام الرسمي.
وما الرساله التي توجهها عبر منبر «عكاظ» إلى الزوجة والمسؤولة؟

** أقول كنت ولا زلت امرأة ناجحة في منزلك وعملك، وأعانك الله على مهمتك القادمة التي أثق بقدرتك على أدائها بالشكل المرضي وبما تملكينه من خبرة تراكمية.