عبر رئيس المحكمة العليا الشيخ عبد الرحمن بن عبد العزيز الكلية عن عظيم امتنانه لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وسمو ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز إزاء الثقة الملكية بتعيينه رئيسا للمحكمه العليا كأول رئيس للمحكمة العليا منذ إنشائها بأمر ملكي في الأول من اكتوبر عام 2007م. وقال الشيخ الكلية الذي كان يتحدث لـ"عكاظ" هاتفيا قبل ظهر أمس من مكة المكرمة حيث يقيم: "أحمد الله وأشكره وأثني عليه الذي جعلني محل ثقة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين وذلك بتكليفي وتشريفي برئاسة المحكمه العليا سائلا الله لولاة أمرنا كل التوفيق والسداد لما يحقق صلاح العباد والبلاد". وكان خادم الحرمين الشريفين قد أصدر أمرا ملكيا كريما يوم أول من أمس ضمن حزمة من الأوامر الملكية بلغت ثلاثين أمرا شملت تعيين الشيخ عبد الرحمن بن عبد العزيز الكلية رئيسا للمحكمة العليا والتي أنيط بها الاختصاصات التي كان ينظرها مجلس القضاء الأعلى مسبقا إذ أصبح المجلس الأعلى للقضاء مختصا بالإجراءات الإدارية وفي شؤون القضاة الوظيفية في إطار نظام القضاء الجديد الذي قضى بتقسيم المحاكم إلى ثلاث فئات الأولى هي المحكمة العليا والثانية محاكم الاستئناف والثالثة محاكم الدرجه الأولى "المحاكم العامة والمحاكم الجزائية ومحاكم الأحوال الشخصية والمحاكم التجارية والمحاكم العمالية".
تحقيق العدل
واعتبر الشيخ الكلية ثقة الملك وولي العهد بتعيينه رئيسا للمحكمة العليا مسؤولية عظيمة.. وأضاف: أعتقد أنه بعون الله ثم بتكاتف وتكامل جهود الجميع ستتحقق الأهداف المؤملة من إنشاء هذه المحكمة وغيرها من الأجهزة القضائية المنبثقة من الخطة التطويرية للمؤسسة القضائية والتي هدفها تحقيق العدل ووصول الحقوق إلى أهلها سائلا الله العون والتوفيق والسداد للجميع.
وفي حين أكد فضيلته أنه سيتسلم مهام مسؤولياته في رئاسة المحكمه العليا بمقرها في مدينة الرياض يوم الثالث من ربيع الأول رأى أنه من الواجب على كل إنسان مسلم في هذه البلاد أن يشارك في خدمة هذا الكيان المبارك.
مراقبة الأحكام
وبإنشاء المحكمة العليا تصبح المرجعية ما قبل الأخيرة لنفاذ كافة القرارات والأحكام القضائية إذ ترفع الأحكام بعد صدورها من محاكم الدرجة الأولى إلى محاكم الاستئناف "محكمة التمييز سابقا" ومن ثم تراجع المحكمة العليا عند الحاجة ما يصدر من قرارات عن محاكم الاستئناف كما سيصبح من الضروري عرض القضايا المختصة بجرائم معينة كالقتل على المحكمة العليا تلقائيا وسيكون مقر المحكمة العليا في مدينة الرياض ولا فروع لها.
وعرف المرسوم الملكي حين صدوره اختصاصات المحكمة العليا بـ"مراقبة سلامة تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية وما يصدره ولي الأمر من أنظمة لا تتعارض معها ومراجعة الأحكام والقرارات التي تصدرها وتؤبدها محاكم الاستئناف بالقتل وغيره من القضايا المهمة".
أعضاء المحكمة
وجاء الأمر الملكي بتعيين تسعة قضاة أعضاء في المحكمة العليا بدرجة رئيس محكمة استئناف وتعيين رئيسها بمرتبة وزير اعتبارا من اليوم الثالث لشهر ربيع الأول القادم استكمالا للإرادة السامية ببدء المحكمة في ممارسة مسؤولياتها.. كما أن الدقه والتنوع في اختيار الأعضاء التسعة جاء تتويجا للجهود التي بذلها الأعضاء في خدمة السلك القضائي في المملكة لعقود من الزمن فالشيخ غيهب بن محمد الغيهب عمل عضوا في مجلس القضاء الأعلى قبل تعيينه عضوا في المحكمة العليا وكذلك الحال بالنسبة للشيخ ناصر بن إبراهيم الحبيب أما الشيخ سليمان بن محمد الموسى فقد تولى رئاسة محكمة التمييز بالرياض فيما يتولى الشيخ شافي بن ظافر الحقباني حاليا رئاسة محكمة التمييز بمكة المكرمة أما الشيخ عبدالعزيزبن صالح الحميد فهو يرأس محاكم منطقة تبوك حاليا في حين أن الشيخ أحمد بن عبد الرحمن البعادي والشيخ حمد بن تركي المقبل والشيخ سليمان بن عبد الرحمن السمحان فجميعهم قضاة تمييز قدموا للمحكمة العليا من محكمة التمييز بالرياض غير أن الشيخ صالح بن عبد الرحمن المحيميد قدم إلى المحكمة آتيا من منطقة المدينة المنورة والتي يتولى رئاسة محاكمها.
تاريخ ومسيرة
تمتد مسيرة رئيس المحكمة العليا الجديد الشيخ عبد الرحمن الكلية في المؤسسة القضائية لنحو أربعين عاما متنقلا بين أربع محاكم في مدينة الرياض حيث عين قاضيا في محكمة الضمان غرة رجب من عام 1386 هجرية ثم قاضيا في محكمة المدينة المنورة بين عام 1391 هجرية وعام 1406 هجرية وفي نفس العام عين قاضي تمييز في محكمة التمييز واستمر عضوا ورئيس دائرة في المحكمة إلى غرة رجب عام 1418 هجرية وفي السنة ذاتها عين رئيسا للمحكمة.. وفي عام 1422 هجرية صدر الأمر السامي بتعيينه عضوا في الهيئة العليا لتطوير مكة المكرمة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير عبد المجيد بن عبد العزيز رحمه الله.
أحيل إلى التقاعد العام الماضي لبلوغه السن النظامية بحسب بطاقة الهوية الوطنيه واعتذر عن التمديد لخدمته بعدما كتب له بذلك وكان خلال عمله القضائي في المدينة المنورة ومكة المكرمة قد عمل في الدعوة والإفتاء والتدريس في الحرمين الشريفين.. وبعد إحالته للتقاعد تفرغ للدعوة والإفتاء في المسجد الحرام طوال اليوم إلى أن صدر الأمر الملكي بتعيينه رئيسا للمحكمة العليا.
تربيته ودراسته
ولد فضيلة الشيخ عبد الرحمن الكلية في بلدة الشقة السفلى الواقعة شمال مدينة بريدة بمنطقة القصيم عام 1363 هجرية ونشأ في تلك البلدة متربيا على يد أبويه وكان أبوه مشهورا بالتدين ويعمل وقت ذاك رئيسا لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. تعلم مبادئ القراءة والكتابة على يد والده وحصل على الشهادة الابتدائية من الشقة ثم التحق في المعهد العلمي في بريدة قبل التحاقه في كلية الشريعة بالرياض التي تخرج منها عام 1386 هجرية وكان وقتها يحضر حلقات ودروسا للشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله "والد رئيس مجلس الشورى الجديد" وفي القصيم حضر بعض الحلقات للشيخ عبد الله بن حميد رحمه الله "والد رئيس المجلس الأعلى للقضاء الجديد" في الجامع الكبير ببريدة.. أكمل دراسة الماجستير في المعهد العالي للقضاء وكان يسمع محاضرات للمشايخ عبد العزيز بن باز وعبد الله بن حميد ومحمد الشنقيطي، وفضيلته متزوج ولديه أربعة من الأبناء بعضهم يحمل درجة الدكتوراه أكبرهم محمد.
دقة وذكاء
ويقول قضاة زاملوا الشيخ الكلية: "الشيخ من قدامى القضاة في المملكة يمتاز بدقة في النظام وبعد في الرؤيا الشرعية ووضوح في الأهداف كما أنه يتميز بذكاء حاد ويملك خبرة قضائية تزيد على الأربعين عاما تقلد مواقع قضائية عدة نجح غاية النجاح في إدارتها وهو من العباد الذين نحسبهم من الاتقياء المباركين".. مؤكدين أن اختياره لرئاسة المحكمه العليا كان اختيارا موفقا وصائبا فهو الرجل المناسب في المكان المناسب.
الأعضاء التسعة قضاة قدموا من 4 مناطق.. رئيس المحكمة العليا لـ«عكاظ»:
المسؤولية عظيمة والهدف تحقيق العدل
15 فبراير 2009 - 19:56
|
آخر تحديث 15 فبراير 2009 - 19:56
تابع قناة عكاظ على الواتساب
عبد الله العريفج ـ مكة المكرمة «هاتفيا»