لا تزال قصة أريج تتفاعل في وسائل الإعلام ولا يزال الحكم الذي صدر بحق أبيها القاتل حديث المجالس، ولكن السؤال المهم: هل ما نحمله من صورة عن زوجة الأب صحيح، وهل هي فعلا دائما وأبدا حقودة وشريرة ولا يؤتمن جانبها؟ وهل هي كابوس ينبغي التخلص منه؟ أم أنها إنسانة تخضع لما يخضع له كل البشر من حيث توزيع الصفات الطيبة والسيئة؟ وان المسألة لا تعدو أن تكون فردية لا يمكن أن نطلق حكما عاما فيها؟ لأن الحياة اليومية تحمل قصصا كثيرة عن زوجات أب سيئات معذبات لأولاد الزوج وظالمات وفي جعبتي الكثير منها، وتحمل أيضا قصصا لزوجات أب كن أكثر رحمة بأولاد الزوج من أمهاتهم وفي جعبتي أيضا قصص كثيرة منها، ولعلي أقف فقط عند واحدة منها، حيث تزوج رجل بامرأة ثانية بعد أن مل من إهمال زوجته الأولى، وبعد زواجه من الثانية قررت الأولى طلب الطلاق وتركت له أولادها كي تربيهم ست الحسن والجمال كما كانت تسمي الزوجة الثانية، ولم يكن أمام الزوجة الثانية إلا أن تشمر عن سواعدها لتربية خمسة من الأولاد والبنات، وعاشت مع الزوجة الأولى في حرب ضروس، فلم تسلم من لسانها وشتائمها، كما لم تسلم من آثار الحقد والكراهية التي كانت تحقن بهما أولادها على زوجة أبيهم وعلى الأخص البنت الكبرى التي كانت تتلقى من أمها التعليمات تلو التعليمات وتنفذها بعد إضافة الكثير من المنغصات مما أحال حياة زوجة الأب إلى جحيم مقيم، ومع ذلك صبرت حتى استنفذت الزوجة الأولى كل مكرها وكراهيتها، وكلما شعرت بهدوء حياة أولادها مع أبيهم وزوجته أججت النار ومع ذلك يبدو أن لكل نار نهاية كما لكل موجودات الحياة، كبر الصغار وأدركوا حقيقة أمهم وحقيقة زوجة أبيهم وبدأت رحلة زواجهم وبدأت الأم تطالب بدورها في زواج أبنائها، وهذا بطبيعة الحال حق مشروع لها فلا أحد يملك أن يحرمها من المشاركة في زواجهم، ومع أن زوجة أبيهم كانت كلما تزوج أحدهم أو إحداهن تساعده مع الحرص على البقاء بعيدا لإتاحة الفرصة لأمهم للظهور والتواجد، إلا أنهم جميعا كانوا يصرون أن تكون معهم في كل صغيرة وكبيرة وكان الناس في كل المناسبات يعتقدون أن زوجة الأب هي الأم والأم هي زوجة الأب، ولا يزالون بعد زواجهم أكثر برا بزوجة أبيهم وأكثر دفئا معها حتى بعد وفاة والدهم، ولا يزالون بمثابة الأبناء الذين لم يعيشوا في رحمها، وسؤالي: ألا تستحق مثل هذه السيدة أن ننصفها ونتوقف عن تعميم الصفات السيئة عليها وعلى كل زوجات الأب؟ ألا تستحق أن لا نساويها بغيرها من الزوجات الظالمات المستبدات؟ ألا تستحق أن يقال عنها أنها كانت لهؤلاء الأبناء أفضل من أمهم؟ ألم تتركهم أمهم بداعي الانتقام من أبيهم ونسيت مصلحتهم وربما تمنت أن تفشل زوجة أبيهم في التعامل معهم بغض النظر عما كان سيحدثه هذا الفشل من آثار مدمرة في شخصياتهم؟ ألم يئن لنا أن نتعامل مع الناس كل على حدة ونتوقف عن تعميم الأحكام سواء منها الجيد أو السيئ؟ ألم يئن الأوان لنقول ليست كل زوجة أب سيئة؟
للتواصل ارسل رسالة نصية sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 146 مسافة ثم الرسالة
او عبر الفاكس رقم: 6327389 الهاتف: 2841552
الإيميل: Dr.Maisarah@yahoo.com
ليست كل زوجة أب ظالمة
18 ديسمبر 2008 - 19:57
|
آخر تحديث 18 ديسمبر 2008 - 19:57
ليست كل زوجة أب ظالمة
تابع قناة عكاظ على الواتساب