حاول أحد رجال الدفاع المدني إنقاذ شاب صعد إلى قمة جبل النور للبحث عن عسل النحل لكن زلت قدمه وسقط صريعا . فهد المطرفي وعوض الله المطرفي " من أهالي مكة " سردا لـ "عكاظ " هذه الواقعة التي وقعت قبل 20 عاما مشيرين إلى أن قصص الموت على جبل النور لاتنتهي نتيجة لطبيعة الجبل الصخرية، وفي كل عام تحدث وفيات من خلال سقوط مستمر لبعض الحجاج والمعتمرين خاصة كبار السن . وطالب عماد المطرفي بتنظيم الصعود إلى الجبل الذي يوجد على قمته غار حراء ، للحد من المخاطر قائلا: إنه إذا تم إيجاد مواقف تحت الجبل وتزويدها بعربات متحركة للصعود الآمن إلى القمة وتشييد عدد من الاستراحات لسهل ذلك على الكثير من الذين يبحثون عن رؤية هذا المكان وأخذ العبرة والعظة منه .
حسن الحامد الذي يعمل سائق سيارة أجرة قال: إنه وسائقين آخرين ينقلون بعض الحجاج من الفنادق والحرم إلى جبل النور ذهابا وإيابا ويرى أن المسألة تحتاج إلى تنظيم فهي بشكلها الحالي تسيء إلى هذا المكان إضافة إلى أن الكثير من الحجاج تنقصهم التوعية فيقومون بالتبرك ببعض الأحجار والصلاة عليها وحملها معهم ، بينما يتواجد رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أسفل الجبل ولا يصعدون إلى القمة لإرشاد الحجاج لأن البدع تحدث هناك خاصة عند غار حراء ،علما بأنه تقيم عمالة وافدة على قمة الجبل في اكشاك من الحجر والأخشاب لبيع المواد الغذائية بأسعار خيالية .
الحاجان الباكستانيان إبراهيم أحمد وخليل عباس كانا عائدين من رحلة إلى قمة جبل النور والتعب باد على وجهيهما حينما استوقفناهما وسألناهما عن سبب صعودهما فقالا : إنهما استهدفا من الرحلة الشاقة التي استغرقت زهاء الساعة أخذ العظة والعبرة لكنهما لاحظا أن كثيرا من الحجاج الذين يصعدون إلى الجبل يمارسون الكثير من البدع ويتبركون بالأحجار والأشجار .
وكان عبدالله سليم وعلي كاظم يسيران سويا لصعود الجبل ويسألان كل من يقابلهما عما إذا كانت الصلاة في الغار بدعة أم سنة .
ولاحظنا أن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وضعت لوحة كبيرة في أسفل جبل النور تشير بعدة لغات إلى أن صعود الجبل ليس من السنة، ولايجوز التبرك بأشجاره وأحجاره. وذكر لنا بعض أصحاب المحلات التجارية في الموقع أن بعض أعضاء الهيئة يتواجدون أحيانا عند هذه اللوحة ويقومون بتوزيع بعض الكتيبات والمطويات التوعوية والإرشادية .
ولكن هل هذا يكفي ؟ فمن الضرورة تواجد عدد من المرشدين الدينيين الذين يرشدون الحجاج عند الغار حيث أن الكثير من الحجاج تنقصهم التوعية الدينية من بلدانهم وبعضهم يغط في جهل كبير خاصة في أموره الدينية .
د.سليمان السلومي أستاذ كلية الشريعة في جامعة أم القرى أكد لـ " عكاظ " ضرورة التركيز على التوعية داعيا إلى تكليف أشخاص ذوي علم شرعي يستطيعون التحدث بمختلف لغات الحجاج لتوعيتهم بأن هذه الأماكن لايتبرك بها ولايصلي بها، وهي ليست من أركان الحج أو واجباته إنما تؤخذ منها العظة والعبرة .
ومن جانبه أوضح وكيل أمانة العاصمة المقدسة للمشاريع المهندس عبدالله المطيري أن هناك مشروعا لتسوير جبل النور لحمايته من التعديات. كما أن هناك لجنة تدرس عددا من الحلول وستعاود اجتماعاتها بعد الحج .