قدم مسلسل "عيون عليا" دراما بدوية رومانسية تمزج بين قسوة الصحراء والآمال الجميلة والحب في مواجهة الحرب, ويؤكد لنا في نهاية المطاف انتصار الحب على المعارك والحروب القبلية بين بدو الصحراء. المتابع للمسلسل يرى انه محاولة لانتهاج أسلوب الرومانسية الحالمة التي تشد نظر المشاهد العادي وتعوضه عن الحرمان في متابعة دراما عربية شيقة الى هذا الحد الذي منحته لنا "عيون عليا" بفضل جهد شاق بذله المخرج حسن أبو شعيرة الذي وضعنا في صميم الحياة البدوية لما فيها من عشق ورومانسية الصحراء والبداوة المتأصلة فينا.
العلاقة العاصفة
أحداث العمل البدوي تنصب بصورة رئيسية على العلاقة العاطفية العاصفة بين الفارس عناد والشابة الجميلة عليا التي تحول معوقات وحروب دون اتمامها وسط حياكة دخلاء مكايد تتسبب في عدم ارتباطهما وبدء كل منهما مسيرة منفصلة عن الآخر.
وتدور احداث المسلسل البدوي الشيق حلقة بعد الاخرى ناقلة ذهن المشاهد الى قلب الطبيعة البدوية وعاداتها, اذ يرفض تركي شقيق عليا زواجها من عناد ويقودها الى مغادرة القبيلة في الخفاء وسط بروز مصالح شخصية محيطة، لكنها تظل محتفظة بحبها وحنينها لمسقط رأسها وذكرياتها حتى بعد اجبارها على الزواج من الشيخ جدعان وجيه العشيرة التي تلجأ اليها وهنا تحتدم الصراعات.
وتروي لنا احداث المسلسل ان عشيرة جدعان تتعرض للغزو ويقتل من عشيرته كثيرون فتخرج عليا وسط صراخ النساء بثياب حمراء تسير بين القتلى مما يثير غضب نساء العشيرة الثكلات فتنزل كراهيتها في قلوبهن، ثم لا يلبث أن يغير عناد على العشيرة ذاتها نتيجة خلافات حادة ويغنم كل شيء فتخرج عليا كعادتها بثياب حمراء وسط صياح النسوة وبكائهن وتهتف بالنسوة قائلة إنهن لو أنجبن رجالا مثل عناد لما وصلت الخسائر الى ذروتها ويثير ذلك حفيظة زوجها الذي يتجرأ عليها ويضربها ثم يرسل فرسانه خلف عناد للحاق به والاقتصاص منه، إلا أن فرسان العشيرة يسقطون ضحية كمين نصبه لهم عناد الذي يأسرهم جميعاً.
وفي احدث الحلقات التي شاهدنا في مسلسل عيون عليا, يقف عناد بين رجاله بينما الأسرى ينتظرون القتل ويسألهم إن كانوا يمنحونه الأسرى بأرواحهم وركائبهم والإبل والجمال التي غنموها في الغزو فيمنحه رجاله ما طلب وهنا يعلن عناد أنه يطلق الأسرى جميعاً ويتخلى عن كل ما تم غنمه وكسبه فقط من أجل عيون عليا وعند عودة المهزومين الى عشيرتهم وروايتهم ما حدث خصوصا تخلى قومهم عنهم وتخليص زوجة جدعان لهم يغضب الأخير بشدة ويطلّقها لتخرج صوب أرض المعركة، وحين يعلم عناد يأبى الرجوع اليها بداية اذا عادت من دون رضاها وعندما تعرف رده تغادر متألمة قبل أن يلتقيا مجددا.
نمر بن عدوان
في تجسيده دور عناد يرى ياسر المصري أنه يكمل نجاح حضوره الذي حققه العام الماضي في "نمر بن عدوان" ويحدد المصري مشهد اتخاذ عناد قرار عدم الرجوع الى محبوبته في مرحلة معينة الأصعب في نقل المشاعر المتناقضة بين الوله والكبرياء لافتا الى ميله نحو الاختزال في الحوار وايصاله الفكرة بصيغة بصرية .
وتثق الفنانة الشابة صبا مبارك بحاجة الجمهور الى دراما بدوية رومانسية تمزج بين قسوة الصحراء والآمال الحالمة معتبرة شخصية عليا تنسجم مع قناعاتها الفنية، لكنها تشير الى أن صعوبات تقديمها ارتبطت بميلها الى الحزن الدفين غالبا.
لقد تم تصوير آخر مشاهد مسلسل عيون عليا في منطقة الصياغة التي تبعد عن العاصمة عمان نحو 50 كلم، وتقع بين منطقة البحر الميت ومدينة مادبا وهي مسألة منطقية لجذب الناس الى تلك المنطقة الصحراوية وتشجيع سياحة الصحراء فيما بعد.
يقول المصري إن عيون عليا يقدم قصة حب بدوية تتجلى فيها أعلى معاني العشق والرومانسية، ولكن في إطار العادة والعرف وسوادي البادية التي تعرف على أسرارها أكاديميا وعمليا من خلال ما قدمه من أعمال درامية بدوية والتي كان آخرها نمر بن عدوان.
وأشار إلى أن أحداثا تمر خلال حلقات المسلسل ما بين أخذ ثأر وغزو تأخذ قصة حبه لعليا إلى منعطفات ساخنة ومعقدة يحاول هو وهي تجاوزها بطريقة درامية تجعل حبهما قصة تشبه الاسطورة .
ويعتقد المصري بأن الأعمال البدوية من أكثر أنواع الدراما صعوبة وتعقيدا، لان أفق الخيال فيها محدود كونها تخضع لعادات وتقاليد لا يمكن بأي شكل من الأشكال تجاوزها.
وعن الفرق بين تجربة نمر بن عدوان وعيون عليا قال انهما محطتان مهمتان في حياته الفنية لأسباب عدة؛ أولها أن المسلسلين كانا ضمن أعمال بدوية أعادت الفن الأردني إلى ساحة المنافسة العربية بزخم وقوة، والثاني أن هذين العملين أسندت إليه بطولتهما إلى جانب الفنانة صبا مبارك التي كانت طاقة فنية هائلة.
ويقول الناقد الإعلامي الأردني هاشم التل: احتراف الفنانين ياسر المصري وصبا مبارك وكادر العمل باكمله خلق من هذه الدراما قطعة عشق نادرة تستحق المتابعة.
يذكر أن مسلسل عيون علياء من تأليف مصطفى صالح وإخراج حسن أبو شعيرة، يشارك فيه نخبة من الممثلين، منهم زهير النوباني، نبيل المشيني، محمد العبادي، عبير عيسى، نجلاء سحويل، حابس حسين، ناريمان عبد الكريم.
صبا والمصري جعلا العمل قطعة فنية نادرة
بطل «عيون عليا»: الأعمال البدوية معقدة وتخضع لعادات وتقاليد لا يمكن تجاوزها
27 سبتمبر 2008 - 20:05
|
آخر تحديث 27 سبتمبر 2008 - 20:05
تابع قناة عكاظ على الواتساب
قراءة: د.جمال المجايدة