-A +A
حمود أبو طالب
احتفت منصات التواصل وتناقلت وسائل الإعلام صور الشباب والشابات في مركز لقاحات كورونا بمدينة جدة وهم يرافقون المراجعين خلال اليومين الماطرين، من خارج المركز إلى داخله، مستخدمين المظلات لوقايتهم من البلل، وفي تنسيق جميل بينهم بحيث يُسلم المراجع عند مدخل المركز لموظف آخر ويعود الأول لمرافقة مراجع آخر.

هذا المشهد الإنساني المؤثر لا يمكن أن يكون استعراضاً دعائياً لوزارة الصحة أو المسؤولين عن المركز تم ترتيبه لهذا الغرض، وإنما هو تصرف تلقائي فيه الكثير من الجمال رغم بساطته، سواءً كان مبادرةً لأولئك الشباب أو بترتيب إدارة المركز، فلا فرق طالما النتيجة هي ذلك المشهد الذي أثنى عليه كل من شاهده من دول مختلفة.


هل تصدقون أن ذلك المشهد البسيط الذي تم توثيقه ببساطة أكثر وربما بالصدفة سيكون له أثر أبلغ لدى مجتمعات العالم من أي مشهد دعائي تنفذه شركة علاقات عامة بمبلغ ضخم ثم يحفظ في الأرشيف بعد أيام، مثل هذه المواقف العفوية النابعة من حس إنساني ناصع هي التي تقتحم مشاعر الآخرين وتشكل الصورة البهية للمجتمع السعودي.

لدينا الآن جيل ارتفعت روحه الوطنية لتعانق سماء الزهو والاعتزاز بالوطن، جيل لديه أساليبه المبتكرة في تمثيل مجتمعه والظهور بأرقى صورة أمام العالم، نحتاج فقط أن نتيح له المجال وندعمه ونثق به، ولأولئك الشباب والشابات الذين كان يبللهم المطر وهم يظللون المراجعين، لقد أعطيتم لقاح الإنسانية قبل أن تقدموا لقاح كورونا.

habutalib@hotmail.com