فرز أصوات الاقتراع البريدي.
فرز أصوات الاقتراع البريدي.
-A +A
محمد فكري (جدة)okaz_online@
ربما تكون انتخابات الرئاسة الأمريكية 2020 استثنائية في كل شيء، بدءاً من حملاتها ومرشحيها وليس انتهاء بنتائجها، وربما تمر سنوات وسنوات حتى نشهد مثل هكذا انتخابات، ورغم أن استطلاعات الرأي طوال الشهور التي سبقت الحملات الانتخابية كانت تصب في مصلحة المرشح الديمقراطي جو بايدن، إلا أن المزاج الأمريكي والدولي كان يثق في فوز الرئيس دونالد ترمب، إلا أن الريح تأتي غالباً بما لا تشتهي السفن.

ولعل أكثر ما ميز هذه الانتخابات عن دونها هو هذا الكمّ الضخم من بطاقات الاقتراع البريدية التي بلغت نحو 100 مليون صوت، وهو ما أدى إلى تباطؤ عمليات فرز الأصوات، ما دفع البعض إلبى توجيه أصابع الاتهام في تأخّر صدور النتائج في العديد من الولايات إلى «التصويت البريدي».


وقد شكلت هذه العملية التي يعتقد مراقبون أنها ستكون بمثابة «القشة» التي قصمت ظهر البعير، قضية شائكة في السباق المحموم إلى البيت الأبيض، وربما يكون «المتهم الرئيس» في تصاعد أعداد المقترعين عبر البريد هو فايروس كورونا الذي تفشى بصورة خطيرة في الولايات المتحدة، واستغل من قبل خصوم ترمب كسلاح فتاك في الهجوم على الجمهوريين، الأمر الذي دفع الرئيس الأمريكي وعديد الناخبين إلى التشكيك في مصداقية عملية الانتخاب، باعتبار أنها ستعطل إعلان النتيجة.

الجائحة العالمية الفتاكة التي قلبت الحياة رأساً على عقب، دفعت عشرات الملايين من الناخبين إلى التصويت المبكر سواء عبر البريد أم حضورياً تجنباً لطوابير الانتظار يوم الانتخابات، وخشية الإصابة بالوباء القاتل، كما أنها أغرقت الولايات المتحدة في أسوأ أزمة صحيّة منذ الإنفلونزا الإسبانية في 1918 وفي أسوأ ركود اقتصادي منذ الكساد الكبير في 1929.

لكن المفاجأة الأخرى التي رفعت أسهم بايدن نحو المقعد الرئاسي، تمثلت في أن غالبيّة «المقترعين البريديين» هم من الناخبين الديمقراطيّين، الأمر الذي يفسر تراجع تقدم ترمب الذي اقترع غالبية مؤيديه في مراكز التصويت يوم الانتخاب (3 نوفمبر). هذا التطور المفاجئ والحاسم في آن دفع حملة ترمب إلى التدخل لدى أمام المحكمة العليا بشأن ما إذا كان ينبغي السماح لولاية بنسلفانيا قبول بطاقات الاقتراع التي تصل متأخرة، ودعاوى أخرى بإعادة فرز الأصوات في ويسكونسن، وميشيغان سعياً لوقف فرز الأصوات. فهل تنجح الحيل والمناورات القانونية في تأخير الإعلان عن «سيد البيت الأبيض الجديد»، أم أنها مجرد مناورات ستذهب أدراج الرياح مع إعلان النتائج النهائية؟.