هلّت علينا فجأة من خلال الفضائيات «موضة» جديدة, تمثلت في عرض بعض المسلسلات الدرامية التركية «المدبلجة» باللهجة العربية الشامية, والتي استطاعت أن تتغلغل -رغم هبوط مستواها الفني في رأيي- إلى أعماق المجتمع السعودي والعربي, وكان لها فعل السحر في تجميع العديد من الأسر التي كان يصعب من قبل تجمعها معاً.
اعترف أن هذه المسلسلات فيها التزام إلى حد كبير, في شكل ممثليها ومضمون حلقاتها, إذا ما قورنت بالمسلسلات الواردة إلينا من بعض الدول العربية الشقيقة, وربما كان سبب اهتمام الأسر السعودية بها هو معالجتها لبعض القضايا الجنائية والمشكلات الاجتماعية التي غالباً ما يتوق المشاهد إلى معرفة ما تنتهي إليه من حلول.
لكن أثر هذه المسلسلات لم يقف عند هذا الحد, وإنما تعداه إلى ما هو أخطر وأهم, إلى جوهر شخصية المواطن السعودي, وهو ما جاء في احصائية, نشرت مؤخراً وأفادت بما يلي:
* هناك 500 (أي والله خمسمائة) طفلة وليدة سميت باسم «لميس» إحدى شخصيات مسلسل تركي, بينما غيرت 200 فتاة سعودية اسمها الى «لميس» أيضا.
* كما أطلق اسم «نور» وهي بطلة أخرى على 300 سعودية, واسم «رفيف» على 200 سعودية.
* كان للذكور نصيب من هذا الهوس فقد أطلق اسم «يحيى» هو أحد الأبطال في مسلسل تركي على 500 (خمسمائة) وليد سعودي, وأطلق اسم «مهند» على العشرات من أطفالنا.
وتشير المصادر ذات الصلة, أن نسبة السياحة السعودية إلى تركيا قد ازدادت بنسبة تصل الى 70% عما كانت عليه من قبل هوجة المسلسلات التركية.
هذه الظاهرة, ظاهرة «الهوس التركي», ليست ايجابية في كل جوانبها, إذ تحمل في طياتها أبعاداً سلبية للغاية, لعل أبرزها سرعة التأثر من جانب شبابنا, ذكوراً وإناثاً, بما تبثه الفضائيات من أعمال درامية, بل إن هذا التأثر بلغ حد الإفراط الذي تمثل في تشجيع البعض للمنتخب التركي لكرة القدم في دورة «اليورو» لا لأن تركيا دولة اسلامية, وإنما لأن المسلسلات التركية قد ادخلت تركيا إلى قلوبهم.
وإذا كان مسلسل أو مسلسلان تركيان قد أحدثا تغييراً ملحوظاً إلى هذا الحد على المجتمع السعودي في سلوكياته, وفي أمس القضايا المتعلقة بالهوية كتغيير الاسم, فإن أشد ما أخشاه أن تنتقل «حمى» التقليد إلى مسلسلات أخرى تتعارض مضامينها مع خصوصيات مجتمعنا المحافظ.
بقي أن أشير الى أن أسماءنا -والله- عربية أصيلة ولها معان نبيلة وجميلة, كما أننا نملك -رجالاً ونساءً- من الجمال الخلقي (بفتح الخاء) مايغنينا عن الافتتان بجمال «مهند» أو جمال «نور» أو «لميس».
لا أدعو الى الانعزال عن العالم, ولكني أؤكد على ضرورة أن نتحكم في انفعالاتنا, وأن لا تخضع سلوكياتنا لأعمال درامية, هي أولاً وأخيراً «تمثيل», قد تصدق وتطابق الواقع حيناً, لكنها بالطبع ترتبط بالخيال أحايين كثيرة. ولله الأمر من قبل ومن بعد.
dr@drrasheed.com
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 177 مسافة ثم الرسالة
هَوَس المسلسلات التركية
15 يوليو 2008 - 20:01
|
آخر تحديث 15 يوليو 2008 - 20:01
تابع قناة عكاظ على الواتساب