كان اول عمل أنيط بالشيخ رحمه الله إمامته للمسجد الجامع بالمجمعة في صلاة التراويح وعمره حينذاك خمسة عشر عاما، وحينما انتقل من الرياض الى المدينة المنورة للعمل قاضيا في المحكمة الكبرى مع الشيخ عبدالله الزاحم والشيخ محمد الخيال وكان الشيخ صالح الزغيبي هو إمام وخطيب المسجد النبوي، وفي عام 1372هـ وتحديدا في شهر صفر قام بإمامة وخطابة الناس في المسجد النبوي بعد وفاة الشيخ الزغيبي ويضيف الدكتور ناصر الصالح قائلاً كانت آخر صلاة ام فيها الناس في المسجد النبوي الشريف هي صلاة الوتر في آخر ليلة من شهر رمضان من عام 1413هـ، وتختلف هذه الرواية عما ورد في التلفزيون السعودي وكذا رواية الشيخ عبدالرحمن الكلية وغيره حيث اثبتت جميعا ان ذلك كان في ليلة 27 أو 29 من شهر رمضان من عام 1414هـ، وإذا اخذنا ذلك بعين الاعتبار فيكون الشيخ قد قام بهذه الخدمة الجليلة في محراب ومنبر المسجد النبوي الشريف قرابة 47 سنة.


ويضيف د. الصالح: ان الشيخ عبدالعزيز بن صالح لم يأخذ أجرا لقيامه بهذه المهمة الجليلة الشريفة حيث ذكر له الشيخ محمد حميدة مدير عام التوجيه والارشاد بالحرم النبوي الشريف فيقول: كان الشيخ رحمه الله يتلقى من وزارة الاوقاف مكافأة شهرية عن الامامة بالمسجد النبوي الشريف تقل عن ثلاثة آلاف ريال وفي احدى زياراتي له اخبرني بأنه سيكتب للمسؤولين بإيقافها وبعد مضي شهور قلائل اخبرني الشيخ عبدالله الخربوشي -رحمه الله- بأن الشيخ قد اعتذر عن قبول المكافأة وكان ذلك قبل 17 عاما ثم بسعي منه زيدت مكافأة الامامة بالمسجد النبوي الى اكثر من ثمانية آلاف ريال، فألح معالي وزير الاوقاف الاستاذ عبدالوهاب عبدالواسع "في ذلك الوقت" على الشيخ بقبولها فأبى وكان يقول: "انا لم أرفض المكافأة لأنها قليلة لأقبلها وقد صارت ثلاثة أضعاف ما كانت عليه وانما ارفضها لأني اريد ان أؤم المسلمين في هذا المسجد المبارك الشريف متطوعا محتسبا".
رحلته الى نيجيريا
جاءت هذه الرحلة بناءً على دعوة من رئيس وزراء شمال نيجيريا آنذاك الشهيد احمد اوبلو ووافق عليها الملك فيصل -رحمه الله- ودامت 18 يوما وبدأت بزيارة قصيرة الى الخرطوم وأم درمان بالسودان وتم خلالها زيارة عدة مدن وقرى بجمهورية نيجيريا منها كانو وكسنا ووزاريا وكادونا وهي مقر رئيس وزراء نيجيريا ووزرائه وفيها البرلمان وقد قام خلال هذه المرحلة بزيارة العديد من المدارس والجامعات والمؤسسات الخيرية والمساجد والجوامع وافتتح عدة مساجد منها مسجد الشيخ عثمان فودى في مدينة سوكوتو والمسجد الجامع الجديد في جوس والمسجد الجامع في مدينة ابادان ووضع حجر الاساس لجمعية انصار الاسلام بها وفي كل المناسبات وغيرها كان يقف -رحمه الله- خطيبا وواعظا ومرشدا وموجها وقد بلغ عدد الخطب والكلمات التي القاها فضيلته قرابة عشرين خطبة وموعظة وكان يستقبل اينما اتجه استقبالا حافلا على المستوى الرسمي والشعبي وفي احيان كثيرة كان موكبه يشق طريقه بصعوبة بالغة اثناء تنقله بين المدن والقرى وفي المناسبات الشعبية.
رحلته الى مالي
قام بزيارة الى جمهورية مالي بناءً على دعوة من حكومة مالي برئاسة الرئيس موسى تراوري واستمرت 25 يوماً وقد بدأت بالسفر الى جدة ثم بيروت فباريس ثم باماكو عاصمة مالي وهي اول محطة في رحلته داخل جمهورية مالي التي وصل اليها ومرافقوه يوم الاحد 2/2/1394هـ وقد شملت الرحلة زيارة العديد من المدن والقرى منها قارون وموبتي وجندام وتمبتكو وفاو وحمد الله وجنة وسان وكانت رحلة العودة عن طريق مدينة نواكشوط فمدينة الجزائر فتونس ثم طرابلس فالقاهرة ثم المدينة وقد بلغ عدد المساجد التي زارها الشيخ اكثر من 25 مسجدا وحوالى 15 مدرسة وفي كل هذه المواقع وفي تلكم المناسبات الرسمية كان يقف الشيخ رحمه الله واعظا ومرشدا وناصحا وموجها حاثا على الفضائل والاعمال ومذكرا بوحدة المسلمين وتضامنهم ومبينا قواعد وأصول العقيدة الصحيحة ومؤكدا على اهمية الدعوة الى الله وفق الثوابت التي احتواها الكتاب والسنة.
الرحلة الى جمهورية السنغال
ويضيف الدكتور ناصر الصالح مستعرضا رحلات عمه حيث قام-رحمه الله- برحلة اخرى الى السنغال وامتدت احد عشر يوما وبقية الايام مضت في السفر من جدة الى داكار وفي طريق الذهاب ومن داكار الى جدة في طريق العودة عن طريق لندن التي مكث فيها الشيخ رحمه الله تسعة ايام لاجراء الفحوص الطبية وجاءت الرحلة بناء على دعوة من رئيس الدولة ليبولد سنغور واشتملت الرحلة على زيارة مدن مثل داكار العاصمة وسانلوي وتيداوي وثياس وكولخ ودار السلام وجريل وطوب كما تمت زيارة العديد من القرى التي تقع بين المدن الرئيسية وفي كل موقع كان يحط الشيخ -رحمه الله- يستقبل استقبالا حافلا على المستوى الرسمي والشعبي وكان يقف خطيبا واعظا وشملت الزيارة زيارته لرئيس الجمهورية سنغور ورئيس الوزراء عبدو ضيوف ولفيف من العلماء ورجال الدين ورؤساء الجاليات وأعيان البلاد ورؤساء الجمعيات الاسلامية ومديري المدارس والمعلمين والطلاب ورؤساء الطوائف الدينية.
رحلته الى الباكستان والعراق
ويضيف الدكتور الصالح ان الشيخ قام بزيارة اخرى الى الباكستان واستغرقت سبعة عشر يوما تم فيها زيارة عدة مدن مثل كراتشي وروالبندي واسلام اباد وبيشاور ولاهور وكثير من القرى كما شملت الرحلة زيارة العديد من المساجد والجوامع الاسلامية التي أم الشيخ فيها جموع المصلين وخاصة صلوات الجمع في مسجد اسلام اباد ومسجد بادشاهي في لاهور والمسجد الجامع في كراتشي كما شملت الرحلة زيارة المحكمة العليا في باكستان ومجمع البحوث الاسلامية في اسلام اباد ودار العلوم لتحفيظ القرآن الكريم والجامعة الاشرفية والجامعة النعيمية وجامعة بنجاب وجميعها في لاهور ودار القضاء واكاديمية العلوم في لاهور وجمعية العلماء الاسلامية وقام الشيخ بزيارات كثيرة لرجال الدين والعلماء والوزراء وأعيان البلاد ومنهم رئيس الوزراء علي بوتو ورئيس القضاة محمد يعقوب علي وأمير جماعة اهل الحديث فضل الحق هذا غير الحفلات الرسمية والشعبية التي اقيمت على شرف الشيخ وحضرها مئات الآلاف من افراد الشعب الباكستاني الشقيق، كما قام برحلة اخرى الى العراق بناء على دعوة من رئيس حكومة العراق لزيارتها واستقبل في بغداد استقبالا عظيما من كبار مسؤوليها وعلمائها ووجهائها وطاف بأرجاء العراق وولاياتها كالموصل والبصرة وغيرهما واجتمع بعلمائها وتباحث معهم كما صلى في جوامعها والقى فيهم خطبة جامعة تضمنت ما للمسلمين من مجد وعزة وقوة في التكاتف والتضامن ونشر الاسلام الذي هو السلام والمنعة والقوة.
مشاهدة التلفاز
يقول عنه عبدالله بن عبدالرحمن عسيلان الاستاذ بالجامعة الاسلامية: من الاشياء التي كانت تعرف عنه انه كان "رحمه الله" ملما بأحوال العرب والمسلمين من خلال متابعته لنشرات الاخبار والتحليلات السياسية في وسائل الاعلام المختلفة وكانت له تحليلات ثاقبة وتفسيرات عميقة للأحداث المحلية والاقليمية والعالمية في مجالسه ومن ذلك حرصه الشديد على التحري والدقة.. وفي فتواه شارك في برنامج دعوة الحق الذي كان يبثه التلفاز وقتئذ في اول نشأته لعدة سنوات وذلك اقتناعا منه بأنه شأن مفيد ومهم لتبليغ الدعوة ونشر الثقافة الاسلامية على نطاق واسع رغم النظرة المعارضة الى التلفاز وقتئذ من بعضهم وكذلك شارك في برامج الاذاعة، كما كان يلتقي رحمه الله سنويا مع بعثات الحج الرسمية التي كان اعضاؤها يحرصون على زيارته والاجتماع به والاستفادة من علمه وكان يجدها فرصة سانحة لمحاورتهم وتزويدهم بآرائه ومواعظه البليغة والمؤثرة كما كان عونا لطلبة العلم واهل الحسبة وعينا رقيبة في شؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي وكان "رحمه الله" ذا حصيلة واسعة من العلوم الدينية والشرعية هذا الى جانب علمه ودرايته ببعض العلوم الكونية مثل علم الفلك وغيره.