عندما يتذكر الباحثون وكتّاب السيِّر مسيرة البارزين في المجتمع بلا شك، سيحتارون في توثيق ما خلفه الشيخ العلّامة عثمان الصالح الذي ولد في مدينة المجمعة عام 1335هـ وتخرج على يديه العديد من الطلاب النجباء من أمراء ووزراء ووجهاء وأطباء ومهندسين ومفكرين ومثقفين وغيرهم.
يقول خادم الحرمين الشريفين عندما قام بتعزية أبنائه: «نعرف والدكم الشيخ عثمان الصالح - رحمه الله - وإخلاصه للوطن وقيادته»، مضيفا يحفظه الله: «أوصيكم خيرا بميراث والدكم العلمي والتربوي والوطني الذي تراكم نتاج عمر طويل وعريض في خدمة الإسلام والوطن».
هذه الكلمات المعبرة عما قدمه الشيخ الصالح قادت أبناءه وأعضاء مؤسسته (مؤسسة عثمان الصالح الخيرية للثقافة) لأن ترصد في أولى خطواتها التوثيقية كتابا بعنوان (رثاء وذكرى) سطر به العديد من كلمات الرثاء المقدمة من الشخصيات البارزة في المملكة وفاء لشخصية قدمت للوطن الكثير والكثير من العطاءات أشار إليها سمو ولي العهد الأمير سلطان بن عبدالعزيز عندما قدم العزاء لابنائه قائلا: «إن الفقيد والمربي الشيخ عثمان بن ناصر الصالح - رحمه الله – كان صادقا مع نفسه ومع دينه ومليكه ووطنه، وقدم خدمة جليلة في مجال العلم والتعليم». أما الإشادة الثانية فنراها واضحة في كلمة سمو الأمير متعب بن عبدالعزيز عندما عزى أبناء الفقيد قائلا: "المربي الشيخ عثمان الصالح هو والدنا الذي ربانا».
سيرة الشيخ عثمان الصالح المليئة بالكثير من المواقف والعبر والصبر والجلد التي مكنته مكانة بارزة في المجتمع حتى عرف بشيخ المربّين ومربي الشيوخ، راسما بذلك نبراسا لرجال التربية والتعليم، يقول وزير الداخلية سمو الأمير نايف بن عبدالعزيز في هذا المجال في تعزيته لأبناء الفقيد: «إن الشيخ عثمان الصالح - رحمه الله - من الأشخاص القلائل والبارزين، وهو مثال في الإيمان بالله والعقيدة الصادقة والسليمة، كذلك وطنيته وخدمته لدينه، وما قدمه للشباب في البلاد من تربية صالحة، وإننا سنظل نذكره، وسيبقى علما من الأعلام في مجال التربية والتعليم، ونرجو أن يكون قدوة لجميع المربين في بلادنا، وان يقوم أحد أبنائه أو أحد المعاصرين له بتثبيت وتسجيل حياته وكيفية تعامله مع واجباته حتى يكون هذا منهجاً ونبراساً لرجال التربية والتعليم في بلادنا».
الشيخ الصالح رغم رفضه كتابة سيرته الذاتية إلا أن كثيرا من رموز الوطن لا يجهل عطاءاته في التربية والتعليم والإعلام والشأن الاجتماعي رغم تشعباتها وهذا مما يجعل الباب مفتوحا لنيل الدراسات العليا في مسيرة الشيخ وعطاءاته، وهذا الأمر كما يقول معد كتاب (رثاء وذكرى: الأستاذ عثمان الصالح) محمد بن سعد الشريف «إن من يريد الكتابة عن هذا العلم سيواجه تاريخا حافلا بالعمل والإنجازات وسيجد مادة خصبة يعجز ان يحتويها».
الكتاب الأول (رثاء وذكرى) في سلسلة عثمان الصالح الذي حوى 493 صفحة من القطع المتوسط احتوى على 88 كلمة وفاء في الفقيد من أمراء ووزراء وعلماء وشخصيات نعت الراحل بعواطف جيّاشة قال عنها ناصر بن عثمان الصالح إنها مرآة تعكس مجتمعا أصيلا.