في مقال سابق تناولت إجراء شائعا في المملكة بالنبش الدوري للقبور بغرض "تكويم" بقايا الموتى في بؤرة جانبية لفتح القبور لجنازات جديدة، وحاولت توصيل شعور الأهالي بالألم العميق من هذا الإجراء، ويبدو أن هذه القضية مست وترا حساسا لدى الكثيرين الذين تسوؤهم لأقصى الحدود فكرة نبش قبور ذويهم تحت أي مبرر، خاصة مع الأخبار المتوالية عن الإساءات لحرمة الأموات بسبب هذا الإجراء والتي لا تختلف عن مأساة مقبرة الفيصلية التي كشف فيها وجود "جثث جماعية" غير متحللة في القبر الواحد مكدسة فوق بعضها، ونشرت عكاظ 9/6/1427 شهادة مصور مقطع بلوتوث لعامل مقبرة يقوم بتهشيم جثث الموتى "بالكريك" ويقول إنه يعمل بالمقبرة منذ سنوات وهذه طريقة تعاملهم مع بقايا الناس لتكويمهم" ونشرت عكاظ 14/6/1427 مقابلة مع عامل بمقبرة المعلاة بمكة "فيصل القارحي" الذي شهد بأنه "يتم دفن أطفال وكبار في قبر واحد..ونبش القبور وتنظيفها يتمان بآلية عشوائية" وخلال نبشه للقبور "وجد عددا كبيرا من الجثث غير متحللة..وفي حال كان جزءا من الجثث متحللا فتتم إزاحته "بالكريك"..ثم يتم حشرها في زاوية القبر". وسؤال لكل صاحب سوية إنسانية وإيمانية هل يرضيه أن يُعَامل جسد أمه بهذه الطريقة؟ وهل تتوافق هذه الطريقة والحس الإيماني والإنساني وسجية احترام حرمة الموتى الذين لا يستطيعون الدفاع عن كرامتهم وحرماتهم؟! فهناك قصص مؤثرة لأهال رأوا رؤيا منامية لذويهم وحتى من بجوارهم يطلبون الحماية، لكن ماذا يستطيع أن يفعل الابن الذي يريد حماية جسد أمه من أن يكومه عامل "بالكريك"سوى البكاء على البؤرة التي كوم فيها جسدها وطلب السماح على عجزه، والمؤثر في قصة هذا الابن أن والدته ماتت مفطورة الفؤاد لانتهاك حقوقها ولم يستطع حمايتها، وبعد موتها أيضا لم يستطع حمايتها بعد أن كان عزاءه الوحيد أنها ترقد بسلام ولن يمكن لأحد إيذاؤها وفطر فؤادها من جديد، لكنه كان على ما يبدو مخطئا، ولذلك فأنا أرفع هذا الألم العميق الذي يشعر به أهالي الراقدين في مقابر مكة لمقام الأمير خالد الفيصل ليوقف هذا الإجراء الذي يمس أيضا صورة قيم الحساسية الإنسانية والإيمانية التي يفترض أن تكون مكة نموذجا لها كعاصمة روحية للمسلمين، وكان الأهالي قد استبشروا في أغسطس2007 بخبر إيقاف نبش قبور مقبرة الشرائع بعد اعتراضهم ورفعهم شكوى للإمارة بعد نبش قبور المعلاة، لكن وللأسف القبور نبشت هذا الشهر، وكم هو مؤلم تعليق الأهالي بأن الغربيين لا يمكن أن يفعلوا هذا بقبور موتاهم بل حتى لحيواناتهم قبور محترمة لا يتم نبشها! ولهذا يجب التفكير بحلول أكثر مراعاة لحرمات الناس، فلتفتح مقابر جديدة وتوسع المقابر التاريخية، مع وجوب الاهتمام بتسوير عدد من مقابر مكة التي باتت ممرا للسيارات ومرتعا للحيوانات ومرمى للنفايات مثل مقبرة مخطط (1) بالشرائع، فالحرمات الإيمانية والإنسانية يجب أن تكون لها الأولوية المطلقة.
*تقدير خاص لتعقيب مدير الاتصال والإعلام بأمانة جدة 12/3/1429 بطمأنة المواطنين بأنه تمت زيادة عدد المقابر بجدة وتحسين نوعية إدارتها.
bushra.sbe@gmail.com
لتطمئن قلوب الناس على ذويها في مقابر مكة
29 مارس 2008 - 19:39
|
آخر تحديث 29 مارس 2008 - 19:39
تابع قناة عكاظ على الواتساب