التصعيد الحمساوي في غزة ليس وليد اليوم ولكنه متواصل منذ استفرادها بالقطاع البقعة الأكثر اكتظاظا بالسكان في العالم. حماس التي أضحت تغرد خارج السرب الفلسطيني والعربي تحولت إلى دمية في يد القطري والإسرائيلي يتلاعبان بها كيفما شاءا، فأموال «نظام الحمدين»، التي تدخل بموافقة إسرائيلية، لعبت برؤوس قادة الحركة وحولتهم بحسب قيادي فتحاوي بارز إلى جهاز أمني قمعي ضد الشعب الفلسطيني.

ومع هذه التطورات بات السؤال المطروح: ماذا تريد حماس، وهل تعتزم الذهاب إلى خطوات أحادية تصعيدية في غزة؟

المراقبون والقريبون من دوائر صناعة القرار الفلسطيني يتخوفون من أن تذهب الحركة الإخوانية إلى خطوات أحادية في القطاع في مواجهة تشديد العقوبات عليها من السلطة، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى تفجير الوضع في غزة التي تعاني ظروفا أقل ما توصف به أنها «مأساوية».

حماس التي أضحت «لعبة» في يد المحتل لتعميق الانقسام الفلسطيني عبر البوابة القطرية باتت المعرقل الرئيسي لتحقيق المصالحة الفلسطينية التي طال انتظارها فلسطينيا وعربيا ودوليا. إن الحركة التي تلعب بمشاعر الجماهير في غزة أصبحت مكشوفة ومفضوحة بعدما خرجت «ثورة الجياع» لتتصدى لهذا التنظيم الذي يشكل عبئا على الغزاويين، وعلى القضية الفلسطينية برمتها.

إن ما سبق أن أعلنه رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو من «أن كل من يعارض قيام دولة فلسطينية يجب أن يؤيد قرار تحويل الأموال إلى غزة، لأن الحفاظ على الانقسام بين السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة و«حماس» في غزة يساعد على منع إقامة دولة فلسطينية»، هذا الإعلان يكشف بوضوح لمصلحة من تعمل حماس.