ضيفي الصيني الذي التقيته مصادفة، كان حريصا على ان يعلن اسلامه في مسجد مدينة شنغهاي، على يد الامام الشيخ باروشين، وبحضور رئيس الجمعية الاسلامية في المدينة، بعد ان امضى وقتا ربما نعتبره قصيرا، في ملاحظة المسلمين الذين تربطه بهم علاقات اعمال وتجارة، يبلغ من العمر اربعة وثلاثين عاما، اكثر ما استشعره من رجال الاعمال والتجار الذين تعامل معهم -وتعامل معهم والده الصانع الكبير في الصين- وعلى حد قوله هما الصدق والامانة اللذان اتصف بهما المسلمون الذين تعامل معهم.
هو ابن مدينة شنغهاي والمعروفة بانها المدينة الصناعية الكبرى في الصين، يملك مصنعا كبيرا لصناعة الملابس الجاهزة، من اثواب رجالية وملابس قطنية، والمدينة تحتوي سبعة مساجد، يتجمع فيها المسلمون الصينيون لأداء صلواتهم التي بهرته، فكان ولأكثر من مرة، يذهب فيها لكي يأنس بحضرة شيخ الجامع الكبير في شنغهاي.
يقول عن عائلته انه متزوج وزوجته بوذية، ووالداه يحتفظان بديانتهما البوذية، ولم يعترض احد في العائلة، كونهم جميعا يحترمون حرية الاعتقاد لمن اراد ان يتحول الى أي دين. ومن ثم فلم يواجه أية متاعب أو مشاكل حين قرر ان يتحول الى الاسلام.
عن اسلامه قال حسن: تعرفت على الاسلام من خلال التعامل مع التجار المسلمين الذين كانوا يتعاملون مع الوالد، ولذلك تعرفت على الدين الحنيف، فأحببت فيهم الصدق والامانة والخلق الطيب، وبعدها حرصت على القراءة وزيادة حصيلتي المعرفية عن الاسلام وعن الرسول صلى الله عليه وسلم، وبعدها قررت ان اكون مسلما.
واضاف: قرأت بعضا من الكتب التي تتحدث عن الاسلام، وهي كتب مترجمة الى الصينية اضافة الى معاني القرآن الكريم، ولأن حرية الاعتقاد متوفرة في الصين، فإنني بدأت بالشهادة على يد شيخي، الذي اخذ يعلمني كثيرا من العبادات في الاسلام وتعاليمه والقرآن الكريم الذي هو هداية لكل الناس، والالتزام بتعاليم الاسلام فيما يتعلق ببر الوالدين اللذين شجعاني على الاسلام.
البداية
سألته: كيف كانت البداية؟
قال: منذ خمس سنوات، تقابلت مع رجل أعمال سعودي كان يتعامل مع الوالد منذ اكثر من عشرين عاما، وسألني سؤالا مباغتا حين قال: لديك مصنع كبير، ومال وفير، أليس كذلك؟ قلت نعم، قال: لكنك لم تسأل نفسك، من اعطاك هذا المال وهذه النعمة؟ ولأني لم اكن اعرف الاجابة على هذا السؤال. فقلت له لا اعرف.
قال: الله هو صاحب هذه النعمة. وهو الذي خلق الإنسان وجعله يتنفس، ويحيا ويكبر ويرزقه المال والاولاد ويرزقه الصحة والكثير من النعم التي من حولك، واضاف ايضا: من الطبيعي ان يشكر الانسان من يقدم له كل هذه النعم وهذا الخير، ولذا فأنا ادعوك لأن تشكر الله على ما اعطاك من النعم، وان تتقرب إليه، وان تعرف الله اكثر فأكثر.
هنا احسست بشيء جديد، أو بمولود جديد ينمو داخلي، وبدأت أفكر واتأثر وازيد من تعاملاتي مع رجال الاعمال العرب والمسلمين، واقترب اكثر لاتعرف على عاداتهم وتقاليدهم وحياتهم الاسلامية، وبدأت أشعر بأن الاسلام يكبر بداخلي شيئاً فشيئاً.
ويقول: بدأت أتردد على امام المسجد، واقرأ العديد من الكتب التي بدأت تفتح امامي آفاقاً كثيرة من المعرفة عن الاسلام واحكامه والسيرة النبوية الشريفة واقرأ في التوحيد، واسأل الشيخ عن ما لا اقدر على فهمه وحدي.
وحول التحول الذي أصابه، هل فيه مشقة أو حرمان من أي شيء؟ قال: أبداً فأنا في حياتي العادية ملتزم، حيث انني لا أشرب الخمر، ولا أقرب من النساء الا زوجتي، فنحن ابناء مجتمع شرقي يقدس الحياة الأسرية، ولا يعرف الخيانة الزوجية، ولذا كان من السهل ان اقبل الاسلام وأقبل أحكامه.
السعادة
وما هو أول شيء فعلته بعد ان قدمت إلى أرض الحرمين الشريفين. قال: حرصت في أول زيارة لي بعد ان اعلنت اسلامي في الصين، ان أقوم بتأدية مناسك العمرة، وكان أول شيء فعلته حين استقبلت الكعبة ان قلت: الله أكبر، ما شاء الله، والحمد لله من شدة الفرح والسعادة.
ولقد استشعرت الفرق بين حياتي الآن وحياتي السابقة لذا احاول اقناع والدي بالدخول في الاسلام كذلك زوجتي، اضافة الى اصدقائي من الشباب الذين هم في مثل سني، واساعدهم في التعرف على الدين الجديد.
وحول سؤالي الاخير الذي فاجأته به: هل ترى المسلمين ارهابيين كما يدعي الكثيرون في الغرب؟ قال: لدي عملاء كثيرون من ابناء الغرب يتعاملون مع مصنعنا في شنغهاي، وكان من بينهم بريطاني من أصل هندي حاصل على درجة الدكتوراه ويعمل معي بالتجارة، هو الذي اجاب على هذا السؤال حين قال: ان الدين الذي يدعو الى السلام لا يمكن ان يكون دين الارهاب، واضاف: الغربيون يعرفون ان الاسلام ليس ارهابا لكنها دعوات افتراء واتهام لا يسندها دليل، وهناك واقع جديد يضيف كل يوم الى الاسلام شيئا جديدا هو اعداد الشباب من ابناء الغرب الذين يدخلون في دين الاسلام افواجا برغم دعوات الساسة في بلاد الغرب واتهام الاسلام والمسلمين بأنهم ارهابيون، وهذا كذب وادعاء باطل. وقبل ان انصرف: حرص المترجم الشيخ محمد موسى الصيني الذي اسلم وكان يدعى “سويو بينغ” على ان ينقل اليّ أمنية محدثي في اداء مناسك الحج في الموسم المقبل بإذن الله، بعد ان حالت ظروفه العملية دون ان يؤديها في الموسم الفائت.