إنما يسلط على ابن آدم ما خافه
1 ديسمبر 2007 - 23:15
|
آخر تحديث 1 ديسمبر 2007 - 23:15
تابع قناة عكاظ على الواتساب
قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إنما يسلط على ابن آدم من خافه ابن آدم-في رواية «ما خافه»-ولو أن ابن آدم لم يخف إلا الله لم يسلط عليه غيره..ولو أن ابن آدم لم يرج إلا الله لم يكله إلى سواه» الترمذي وابن عساكر. يالها من قاعدة ذهبية عظيمة تحررنا من كثير مما يأسرنا ويعوق مسيرتنا كأفراد ومجتمعات، فالخوف يجعل الإنسان قزما في عين نفسه وعين الآخرين، مما يخاف الناس؟ وعلى ماذا يحرصون؟ وما فائدة الحياة إن كان كل الهم فيها هو عدم القيام بما يتضمن مخاطرة! الحياة دار عمل وإنجاز، والمغنم على قدر المغرم، وغاية كل إنسان يجب أن تكون بلوغ أقصى ما يمكنه بلوغه من مجد وإنجاز في كل المجالات، لكن للأسف الخوف يُبْطئ بمسيرة الكثيرين أفرادا وجماعات، ولكل مخاوفه ووساوسه الخاصة التي يعرف في قرارة نفسه أنها تبطئه بل وتجمده في مكانه، ما هو الأسوأ الذي يمكن أن يحدث للإنسان إن غامر وركب موجة الرغبة في الوصول لأقصى ما يمكنه الوصول إليه؟ الراحة تمضي والتعب يمضي، والسلامة تمضي والخطر يمضي ولا يبقى للإنسان إلا إنجازه، والإنجاز محكوم بقاعدة ذهبية «على قدر المخاطرة ترتفع الأرباح» لكن للأسف نرى كثيرا من الناس في مجتمعاتنا لديهم سجية غير طبيعية للخوف من كل شيء، فترى كل السجايا الأخرى في نفوسهم مهتزة وضعيفة وضبابية، لكن ترى سجية الخوف أساسية وهيكلية وواضحة وتفرض نفسها على كل قراراتهم وأحوالهم، حتى أنك لا تملك إلا أن تقول لأحدهم: لماذا أنت هكذا؟ مما تخاف؟ وإلى متى تبقى تخاف؟ والتحرر من الخوف لا يكون بأخذ قفزة «بنجي» من على مرتفع أو بدخول المنتديات باسم مستعار والتشنيع على الجميع، إنما يكون بالوعي وتحديد أهداف عليا للحياة وتكريس منظومة من القيم والمبادئ والمثل، والتحرر من الخوف شيء كالحب لا يمكنك وصفه إذا لم تعرفه بنفسك، وعندها سيدهشك كم أن العالم يبدو مختلفا، وكم هناك من فرصة هائلة أمامك لكن بصرك كان معميا عنها، سيدهشك كيف أن أصغر المواقف بسجية متحررة من الخوف يمكن أن تحقق فيها أعظم المكاسب، وكيف أن أعظم المواقف بسجية الخوف ينتج عنها إفلاس معنوي ومادي، يقول المؤرخ الأمريكي ديورانت صاحب موسوعة «قصة الحضارة»: «تتألف الحضارة من عناصر أربعة: الموارد الاقتصادية، والنظم السياسية، التقاليد القيمية، والعلوم والفنون؛ وتبدأ حيث ينتهي الخوف..لأنه إذا أمن الإنسان من الخوف، تحررت في نفسه دوافع التطلع وعوامل الإبداع والإنشاء، وبعدئذ لا تنفك الحوافز الطبيعية تستنهضه للمضي في طريقه لفهم الحياة وازدهارها» وقال بمثله ابن خلدون. فالخوف هو السجية الجامعة لمساوئ الأخلاق والأحوال العامة والخاصة، ولذلك يجب أن يكون هناك يوم لمكافحة عادة الخوف السيئة اقتداء بيوم مكافحة التدخين والمخدرات، فالخوف هو أفيون الأفراد والشعوب، وكفى بالخوف عقوبة كما في الحديث أن الخائف يسلط عليه ما يخاف منه. ولو كان «التحرر من الخوف» رجلا لكان أعظم وأجمل وأكمل الرجال. bushra.sbe@gmail.com