عندما حدث انفجار بركان جزيرة جبل الطير «اليمنية» التي تبعد عن جزيرة فرسان «السعودية» حوالى 60 ميلا بحريا فقط تسابقت وكالات الأنباء العالمية في نشر أخبار ذلك الانفجار البركاني، وتسابقت الفضائيات المختلفة في دعم تلك الأخبار ببث الصور الحية للحرائق والادخنة الكثيفة الناتجة عن الفوران البركاني.
وكما تسابقت الوكالات والفضائيات الى بث ذلك الحدث الطبيعي، تسابق كثير من المختصين، ومن المسؤولين -غير المختصين- في التصريحات والآراء المتفاوتة حول تلك الظاهرة، ومن منطلق قرب تلك الجزيرة اليمنية من مدينة جازان وبشكل خاص من جزيرة فرسان خرج علينا بعض المسؤولين -قبل ان تتضح الرؤية او النتائج المتوقعة جراء ذلك الحدث- ببعض التصريحات. من ذلك -مثلا- ما صرح به أحد كبار المسؤولين في الدفاع المدني لاحدى صحفنا المحلية بان بركان جزيرة جبل الطير لا يشكل أي خطورة على جازان وفرسان.. وصرح آخر -وصف بانه جيولوجي- بان بركان اليمن لا يمثل أي خطورة وان جازان بعيدة عن المقذوف البركاني وان جزر فرسان يختلف تركيبها الجيولوجي عن جزر اليمن لان فرسان عبارة عن رصيف مرجاني وصخور رسوبية.. وقول هذا المتخصص يحمل «صفة التعميم» في كلمتي «جزر اليمن» لان هذه المعلومة تنقصها الدقة، فجزر اليمن -من خلال واقع المشاهدة على الطبيعة- تشبه في تركيبها الجيولوجي طبيعة جزر فرسان، وكمثال على هذه الجزر اليمنية جزيرة «كمران» وجزيرة «بكلان» وجزيرة «الفشت» وغيرها، والحال نفسه ينطبق على جزر «دهلك» التابعة لدولة «اريتريا» على الساحل الغربي للبحر الأحمر، بينما جزيرة جبل الطير تشكل حالة استثنائية تتمثل في صخورها النارية، وهذا ما يستدعي دراسة عمرها الجيولوجي، وهل تكونت قبل منظومة الجزر الجيرية الملحية أم بعدها.
وبالعودة الى التصريحات التي قالت: ان جازان وفرسان بعيدتان عن المقذوفات البركانية، فها هو الواقع يثبت غير ذلك، ها هي سواحل جزر فرسان تتعرض لكميات كبيرة من هذه المقذوفات المتفحمة الناتجة عن الحمم البركانية على الرغم من أن أحد استشاريي البيئة بجامعة جازان قد صرح لهذه الجريدة في عددها الصادر يوم الاربعاء 12/10/1428هـ بانه لا يمكن الحكم على طبيعة الاحجار السوداء على شواطئ فرسان الا بعد اخضاعها للمختبرات المتخصصة.. هذا كلام علمي جميل، ولكنه متى سيكون؟!
المشكلة تكمن في اننا نصدر التصريحات بحكم المنصب الوظيفي، لا بحكم التخصص، ودون النزول الى العمل الميداني بل الاكتفاء بتلك التصريحات من وراء المكاتب.