اسرار وخفايا كثيرة يتم الكشف عنها في الفيلم الوثائقي «عبدالله» الذي يتناول حياة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ويبدأ بثه في العاشرة من مساء الخميس المقبل الاول من نوفمبر على قناة العربية.الفيلم الوثائقي وهو الأول من نوعه عن حياة الملك يبث في خمس حلقات كاشفا ملامح جديدة تذاع لأول مرة ويسلط الضوء عن كثب على ابرز المراحل التي تميز مسيرة الملك بدءا من التحديات الخارجية مرورا بالشؤون والمتغيرات الداخلية وصولا الى الجانب الانساني من حياته. لعل أبرز ما يكشفه الفيلم الوثائقي في حلقته الأولى قصة خلافه حفظه الله مع الرئيس الامريكي جورج بوش خلال شغله منصب ولي العهد، وطريقة تعامله أيده الله مع الأزمة المالية التي تعرضت لها المملكة قبل سنوات. كما يلقي الفيلم أضواء على التحديات التي واجهها الملك عبدالله في السياسة الخارجية والاصلاحات التي جرت داخل المملكة خلال السنوات العشر الأخيرة.
رسالة قاسية الى بوش
وتتناول الحلقة الأولى من الفيلم بإسهاب قصة الخلاف الذي كاد أن يكون الأهم بين الرياض وواشنطن بسبب انحياز الإدارة الأمريكية إلى إسرائيل خلال الانتفاضة الثانية، حيث يتحدث الأمير بندر بن سلطان، الأمين العام لمجلس الأمن الوطني عن غضب الملك عبدالله حين كان وليا للعهد في ذلك الوقت وإرساله رسالة قاسية إلى بوش. ويقول الأمير بندر في الفيلم إن بوش بعد هذه الرسالة وعده بالاعتراف بوجود دولتين جنباً إلى جنب (فلسطين وإسرائيل) وذلك للمرة الأولى في تاريخ البيت الأبيض، لكن الملك عبدالله رفض ذلك قائلاً إنه «يريد شيئاً مكتوبا ومعلنا»، مما جعل إدارة بوش تقرر أن شهر سبتمبر 2001 سيشهد إطلاق مبادرة مثل هذه. وفي السنوات التالية أطلق الملك عبدالله مبادرة السلام العربية. ويقول بوش في مقابلة خاصة بالفيلم إن الملك عبدالله «ليس صديقا فحسب بل صديق يهمني رأيه، وأنا أحترمه جداً رغم أننا نختلف في بعض الأحيان، إلا أنني احترم سياسته».
11 سبتمبر
في المقابل يثبت الفيلم ان حكومة المملكة حذرت ادارة بوش قبيل احداث 11 سبتمبر من وجود تهديد قد يطال تأثيره امريكا الا ان المسؤولين الأمريكيين لم يأخذوا هذه التحذيرات على محمل الجد.
كما يتطرق الى دور المملكة في حل قضية لوكربي بين بريطانيا وليبيا بعد ان طلبت لندن وسيطا يمكن الوثوق به.
ويستعيد الفيلم على لسان الأمير فيصل بن عبدالله بن محمد مقاطعة الملك عبدالله للرئيس الصيني الذي تحدث عن نفط المملكة ووصفه لها بأنها قوة عظمى، فقال له الملك عبدالله: قوتنا في الحرمين الشريفين وان كان لديكم مليار ونصف انسان فنحن لدينا مليار ونصف مسلم.
الشؤون الداخلية
وفي الحلقة الثانية يتطرق الفيلم الى الشؤون الداخلية والى الأزمة المالية التي تعرضت لها المملكة قبل عدة سنوات وطلب الملك خلالها بعملية «شد الأحزمة» وتقليص النفقات الا انه رفض رفضا قاطعا وقف الصرف المالي على قطاعي الصحة والتعليم. ويذكر وزير المالية ابراهيم العساف انه حفظه الله رفض فكرة الاستدانة من البنوك.
الاخوة
أما الحلقة التي تتناول «عبدالله الإنسان»، فيتحدث فيها اخوته وعلى رأسهم ولي العهد الأمير سلطان الذي روى قصة وفاء الملك عبدالله لأخيه الراحل الملك فهد في مرضه، فحينها رفض الملك عبدالله الذي كان وليا للعهد أن يوقع على أي ورقة باسمه طالما بقي أخاه حيا.
وتحدث أيضا عن قصة محاولات توقيع الاتفاقية اليمنية حين تفاجأ وقت ذهابه إلى صنعاء أن الجانب اليمني أدخل تعديلات على نصوص الاتفاقية مما جعله يتصل بالرئيس على عبدالله صالح الساعة السادسة صباحاً يبلغه بأن «الكلام تغير» وأنه لا بد وأن يخبر الملك عبدالله بالتغيير، إلا أن الرئيس صالح أخبره بأنه موافق على كل شيء ولن يتم التعديل.
وتحدث الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية عن دعم الملك عبدالله له في ما يختص بالحرب على الإرهاب قائلاً: انه فوضه بصلاحيات كاملة. وأشار إلى حجم شعبية الملك بين مواطني المملكة.
أما الأمير سلمان فقد تحدث بحميمية لا حدود لها عن أخيه الأكبر وخصوصاً عن تلك الرحلة الخارجية التي كانت الأولى في حياة الأمير سلمان مع الملك عبدالله. إلى فرنسا. وروى الأمير سلمان قصة طريفة عن تلك الزيارة كونهما كانا يلبسان لباسهم السعودي وكانا مثار دهشة الفرنسيين.
الأمير سلمان قال: إن حرص الملك عبدالله على مهرجان الجنادرية يشير إلى التغييرات التحديثية التي طرأت على البلاد «لن نفرط في تراثنا» على حد ما رواه. كما انه تحدث كيف كان يحول له المعاملات التي تأتي على شكل شكاوى ضد إمارة منطقة الرياض قائلا له «هي من ذمتي إلى ذمتك».
الابناء
أما الجزء الخامس والأخير فيتحدث فيه أبناء الملك للمرة الأولى عن والدهم. فيروي الأمير تركي بن عبدالله قصة مؤثرة عن والده الذي أنقذه حين كاد أن يغرق، وكيف انه كان رافضا في البداية أن ينضم إلى سلك الطيران الحربي، مما أثار حزنه إلى أن جاءه أخوه الأمير متعب موفداً من الملك عبدالله يبلغه بالموافقة.
ويقول الأمير منصور ان والده أمر بضربه بسبب شكوى ضده من قبل أحد أصدقائه الذي اعتدى عليه. وينشر الأمير خالد، وهو أكبر أبناء الملك، واحداً من الخطابات التي أرسلها له والده وفيها توجيهات أبوية له.
وتحدث الأبناء الأمراء عن والدهم الملك حين كان يحكي لهم قصص معاناته في الصغر وكيف أنه يعتبر «الحرس الوطني» واحدا من أغلى أبنائه إليه.
دموع الملك
أما الأمير عبدالعزيز بن فهد فقد روى قصة دموع الملك عبدالله بعد أن رفع إحدى جلسات مجلس الوزراء بسبب إرهاق الملك فهد. ولمح الأمير الشاب عمه وعيناه تتلألآن بالدمع بسبب حالة أخيه الصحية. ومن ضيوف الفيلم الرئيس الأمريكي بوش وتوني بلير وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد الذي تحدث عن صراحة الملك الشديدة قائلا إن كل دول الخليج والعالم العربي ترى أنه هو القائد. وأشار إلى أنه رجل صريح جدا لدرجة تشعر فيها بأنه غاضب منك.