بات الغالب من الناس هذه الأيام يردد مقولة “لا أعرف مستحقاً للزكاة”، هذا عن الزكاة وهي سنوية، فكيف يكون الوضع والبعض يريد أن يتصدق طوال العام ولا يدري من الفقير المحتاج ومن هو غير المحتاج .. ومن باب البحث عن سبل للوصول إلى المحتاجين، ومن بهم خصاصة.. طرحت (عـكاظ) سؤالاً على مجموعة من أئمة المساجد والشيوخ فحواه: هل بالإمكان أن يعمد إمام المسجد إلى الإعلان عن المحتاجين في الحي الذي يقطنه، وكيف يتم ذلك؟
مستودعات في المساجد
يرى الشيخ إسماعيل آدم إمام جامع الفتيحي بحي الرحاب بجدة أن دور إمام المسجد فعال ومؤثر في الربط بين الفقراء في الحي والجمعيات الخيرية وأهل الخير. وأضاف: لو أن كل مسجد أنشأ مستودعاً خيرياً للمسجد ذاته لاكتفى أهل المسجد بذلك، ولكن بالضوابط المشروعة. وهناك المستودع الخيري بمدينة جدة مثلاً لكن هذه فكرة مصغرة من المشروع الكبير، هذا لكي يكون تقسيم الأعمال سبباً للأداء المتميز والمؤثر بدرجة كبيرة..أما الشيخ الدكتور مهدي قاضي المشرف على موقع عودة ودعوة فقال: هناك طرق معروفة لتوزيع الصدقات على المحتاجين، من ذلك زيارة أهل الخير لهم وتفقدهم والاستمرار في دعمهم، وهذا ما كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم، والدليل على ذلك القوم الذين قدموا من فقراء مضر ولما رأى النبي صلى الله عليه وسلم حاجتهم وفقرهم صعد المنبر وحث الناس على البذل والعطاء، وتحدث الصحابة عنهم وبادروا، ولكن في ظل التنظيم الجديد نرى حالة الأسر المحتاجة إلى الجمعيات الخيرية التي هي الآن أكثر تنظيماً من ذي قبل للتأكد والتثبت والوقوف على حالتهم.
نقطة وصل
ويقول الشيخ عيسى البلادي إمام وخطيب مسجد الأبرار بحي الربوة بجدة: لا يمنع أن يقوم إمام المسجد بتعريف الفقراء لدى المحسنين بطريقة مناسبة، وهذا من مهام الإمام أن يكون نقطة وصل بين المعسرين والفقراء والموسرين .
ويوضح للموسرين حاجة الفقراء وأماكنهم. ومعروف أن كل مجتمع يتكون من طبقات عدة حكمة من الله أرادها.
ويؤكد: ان هذه المهمة مهمة تعريف الفقراء للقادرين على العطاء من واجبات الإمام الأساسية.
بينما الشيخ فاضل غراب إمام وخطيب جامع العبيري بحي الصفا بجدة يرى أن الإعلان أو الإشارة إلى أن فلاناً فقير ويحتاج إلى مساعدة أمر فيه صعوبة، إلا إذا كان بطرق خاصة فقط وبدون إعلان.
مثال للتعفف
بدوره يلحظ الشيخ عبدالله بن حسن المغربي، إمام وخطيب جامع الرضوان بحي العزيزية بجدة، والمشرف على إدارة التربية والتعليم بجدة ان الإمام يستطيع ذلك بحكمته وحنكته وقبل ذلك هدي نبي الله صلى الله عليه وسلم، وقد كان صلى الله عليه وسلم يعرض ولا يصرح، فالتعريض يحث على مزيد من البذل وان من عفُّوا عن سؤال الناس لا يرغبون ذلك إطلاقاً، ولكن يتم ذلك بطريقة غير مباشرة. قال: زرت أحد مساكن هؤلاء مفاجأة فوجدناهم كما قال الله تعالى: “يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافاً” ولم نكن نحسب أنهم محتاجون عندما يأتون إلى المسجد فو الله أنك تحسبهم أغنياء من العفاف، وإنهم إن عرضت عليهم شيئاً أمام الناس يرفضون، ولا أرى بأساً في أن يتكلم إمام المسجد ويصرح بذلك ولكن بطريقة غير معلنة، وأيضاً الأمانات كلها في عنقه وهو مسئول عنها أمام الله عز وجل.
ندب للصدقة
الشيخ عبدالملك المالكي ـ مدير مندوبية الدعوة بأحياء العزيزية ومشرفة والرحاب وبني مالك وإمام وخطيب جامع عثمان بن عفان رضي الله عنه بحي مشرفة بجدة ـ يرى أن مساعدة الفقراء ندب عليها الشرع ووضع له الأجور العظيمة. وقد ورد أن قوماً من مضر أتوا الرسول صلى الله عليه وسلم في وضع شديد، فقام الرسول وندب الناس للصدقة حتى اجتمع عنده الشيء الكثير من الطعام واللباس والمال فأعطاه للفقراء، فإذا وجدنا فقيراً فلا بد من مساعدته لكن في هذا الزمن كثر المتلاعبون ولا بد من التحقق من حالة الفقير والمحتاج، ولو تم تحويله إلى إحدى الجمعيات الخيرية لدراسة حالته فقد تكون المساعدة في مكانها المناسب.
تبني فقراء الحي
الشيخ محمد دعيوة عضو هيئة التدريس بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة يقول: يمكن أن يقوم إمام المسجد بالدلالة على الفقراء والمحتاجين وليس ذلك على الإطلاق، لأنه سوف يكون في الأمر فوضى، وعلى كل مسجد تبني فقراء حيه ويعمل آلية مع جمهور المسجد للمساعدة ولا بد من التعاون ما بين المسجد والجمعيات الخيرية..لأن المسجد أهم جهة تستطيع معرفة الفقراء فلا بد من التعاون بينهما، وهذا جزء من دور المسجد ولكن بالضوابط حتى نصل إلى المحتاج فعلاً وينبغي أن نشجع أن يكون المسكين يحتاج إلى المعونة دائماً، بل ندعمه حتى يستغنى عن دعم الناس مستقبلاً.
دور عمدة الحي
ويقول متعب الزهراني عمدة حي العزيزية المكلف: لا شك أن هذا العمل له أجر كبير وفضل جسيم وعلى المحسنين احتساب الأجر عند الله عز وجل. ونقول إنه إذا أتانا من يرغب في مساعدة فقراء أهل الحي وسألنا فنحن لدينا بيانات وافية مستوفية عنهم ونعرف أماكنهم وندل من يرغب في الخير والعطاء عليهم، ونحن جزء من هذه المنظومة المباركة، وأيضاً مع تكاتف الأئمة يصل النفع الكثير والكبير وكلنا في نهاية الأمر نشكل منظومة متكاملة في معاونة المحتاجين ومساعدتهم على القيام بشؤون حياتهم ووجدنا في هذا النفع الكبير والمثمر.
دور الجمعيات أكبر
الشيخ محمد بامنيف إمام وخطيب جامع الأخوين بحي الرحاب بجدة يقول: سمعة الجمعية لها وزنها وثقتها وانتشار صيتها أكثر من إمام المسجد في مسجده أو حيه فقط، ولكن ينبغي التعاون بين المسجد والجمعيات الخيرية وألا يعلق الأمر على شهر رمضان أو موسم معين، بل في العام كله، والأئمة لهم دور كبير في ذلك، وقد يأتي أصحاب الحاجات إلى الجمعيات بأنفسهم والجمعيات تتأكد من وضعهم وتستكمل الإجراءات معهم.
أمام تعفف الفقراء وجهل الموسر بالمعسر
الأئمة: المسجد جسر تواصل بين الغني والفقير
6 أكتوبر 2007 - 21:45
|
آخر تحديث 6 أكتوبر 2007 - 21:45
تابع قناة عكاظ على الواتساب
عبدالله الداني (جدة)

