أعتبرها ولا مؤاخذة.. دعوة للقبح، مع أن الفطرة السوية تدعو إلى الجمال، والله يحب الجمال.. المرأة منبع الجمال، وحرصها على جمالها فخر لها طالما أن هذا الحرص لا يتبعه أي إخلال بالقواعد الشرعية المفروضة عليها بأي حال.. هذا ما نعرفه ونعمل به ونعلمه لبناتنا.. لكن مديرة إحدى المدارس المتوسطة والثانوية بمكة المكرمة تفعل العكس تماما، إذ أنها تمنع طالبات المدرسة من حمل المرآة والأمشاط في حقائبهن.. تخيلوا المرحلة العمرية التي تشكلها طالبات هاتين المرحلتين، توقعوا ما تفعله الفتاة بالمرآة.. تمشط شعرها.. تصلح زينتها البسيطة.. تحرص على أن تكون في صورة بهية وهي بين رفيقاتها ومعلماتها حيث لا رجال ولا اختلاط، هي تنسق شعرها بطريقة عادية ولا تضع على وجهها أي مساحيق بالطبع فلماذا نمنعها من حمل المرآة في حقيبتها؟؟ إن قواعد هذه المدرسة- وقطعا هناك مدارس أخرى تشابهها – تقضي بمنع احتفاظ الطالبة بأي مشط أو مرآة لذا فإن المدرسة تقوم بالتالي:
- إجراء حملات تفتيشية على البنات يتم في نهايتها سحب المرايا والأمشاط الموجودة بالحقائب.
- عمليات تفتيش دورية للطالبات وحاجياتهن تتم بعد إيقافهن عند السبورة حيث تقوم معلمة بتفتيش الحقائب لسحب الممنوعات المذكورة أعلاه منها، وتقوم معلمة أخرى بتفتيش الجوارب والأحذية.
- تفتيش جيوب الطالبات بيد المعلمة للتأكد من عدم وجود أشياء داخلها.
- قيام المديرة بخلع جميع مرايا المغاسل الموجودة في دورات المياه بالمدرسة لقطع الطريق أمام أي فرصة لترتيب الشعر أو إصلاح الهيئة العامة للطالبات.
- القيام برش برادات الماء المصنوعة من (الستانليس ستيل) بالبوية السوداء حتى لا يعكس سطحها الصورة فتستطيع البنات استخدامها كمرآة، فهل رأيتم أفعالا قاصرة كهذه قبلا؟ وما الذي سيترتب عليها بالله عليكم؟ أتوقع أن ما سيحدث هو أن البنت ستبقى طوال الست ساعات التي تعيشها بالمدرسة دون أن تجد فرصة إعادة ترتيب نفسها، لذا فقد تصبح منفوشة الشعر، أو متسخة الوجه بفعل الألوان أو الغبار أو الحبر، وقد تتعرض لأي شيء يفرض عليها النظر للمرآة كدخول شيء ما في عينيها أو أي شيء آخر، إلا أن هذا كله غير مهم من وجهة نظر المدرسة، فالحرص على النظافة والجمال من عادات الغرب التي لا ينبغي للبنات التشبه بها، كما أن النظر إلى المرآة يضيع وقتهن في تفاهات لا لزوم لها كذلك على البنات أن تكون لهن اهتمامات أخرى غير العناية بالشكليات التي تُعتبر المرآة إحدى وسائلها الخطيرة، هذا إذا لم تكن هناك فتوى خاصة بالمديرة تضع المرآة ضمن المحرمات التي لا يجوز للبنات استخدامها، حتى مرطبات الشفاه الطبية تعتبر من الممنوعات فماذا تفعل الطالبة المريضة بالجفاف والتي لا تستطيع الاستغناء عن المرطب الطبي؟ وكيف يمكن قبول مثل هذه الأعمال التعسفية التي لن تزيد الطالبات إلا رفضا وعنادا وكرها للمدرسة وأنظمتها؟
اتقوا الله يا ناس.. ما هذه العقول المتحجرة والأفكار البدائية؟ أين تعاليم الدين الإسلامي الحنيف من هذه التصرفات اللامسئولة؟ ألم يرد في الأثر دعاء خاص بالنظر في المرآة؟ لماذا تضيقوا على بنات في عمر الزهور وتدفعوهن للخطأ رغما عنهن؟ ما هي المبررات الشرعية التي استندت إليها المديرة وإدارتها لوضع هذه القواعد؟ بأي حق تهدر المال العام بخلع المرايا التي قد تتعرض للكسر وهي لا تملك حق التصرف فيها؟ هل المدرسة سجن نقمع فيه رغبات البنات وانفتاحهن البريء على الدنيا أم هي فرصة للتنفيس عن العقد والمشكلات من خلال هؤلاء الشابات بدون وجه حق؟ لماذا تفتش أشياء الطالبة الشخصية على هذا النحو؟ أين احترام الفتاة وكيف نبني ثقتها بنفسها ونحن لا نتعامل معها كآدمية لها كيانها وخصوصيتها؟؟ حتى لو أن هناك طالبات يخطئن في أساسيات معينة فالمفروض أن يتم التعامل معهن ضمن قواعد وحدود واضحة وبشكل فردي فهذه الحالات نادرة مهما تعددت !! إن هذه الأساليب العقيمة هي التي تدفع البنات إلى الوقوع في المحظورات، لأن المطلوب منا هو أن نحتويهن ونتعامل معهن بأسلوب متفتح يقدر رغباتهن ويحترم انسانيتهن ويبين لهن مواطن الخطأ ويشجعهن في الوقت نفسه على سلوك طريق الصواب، وما لم نتعلم كيف نتعامل مع هذه الأمور الحساسة بشكل عقلاني ومدروس فإن الكثير من الأخطاء سيتراكم ويشكل أساسا لأمور أخطر بكثير من مجرد التصورات السقيمة التي لا معنى لها ولا قيمة.. أعتقد أننا جميعا نعرف ما يحدث من انحرافات من حولنا بسبب هذه التصرفات السلبية التي لم توفق في منع الوقوع في الخطأ حتى الآن بل ساعدت عليه لأنها حرمت الحلال ومنعت المباح.. المشكلة أن مثل هذه الأفعال هي التي تنبه عقول الشباب إلى الأمور غير السوية حتى لو كانوا بعيدين عنها غير عابئين بها.. ترى ألم يحن الوقت بعد لمراجعة النفس والبحث عن أمثل الطرق وأقصرها لتعريفنا بكيفية أداء مسئولياتنا على الوجه الصحيح الذي يرضي الله فعلا؟
فاكس 6401574
ص ب 30550 جدة 21487