في الأسبوع الماضي كتبت هنا عن «الإشارة الصفراء ومرور المدينة المنورة» وأنه اتضح من خلال اطلاعي على تحقيق جريدة المدينة (2/6/1428هـ) أنه توجد أزمة حادة بين المواطنين والمرور، فمعدل التوقيف اليومي وصل إلى مائتي مُوقّف في مكان لا يليق بالإنسان: سعة وصحة وطعاماً ومخارج طوارئ، وبما أن التركيز كان على مخالفة الإشارة الصفراء التي عالجها نظام المرور الصادر عام 1391هـ (ومازال معمولاً به) فقد خصص الفصل الخامس لأفضلية المرور في الطرق والتقاطعات وما يخص الإشارة الضوئية نصه في (مادة 56) «أن يتقيد السائق بإشارة السير الكهربائية في حالة وجودها، ويُعتمد لهذه الغاية: اللون الأحمر للتوقف، واللون البرتقالي للتأهب، واللون الأخضر للمرور»، ومعنى هذا أن التوقف يعود لتقدير السائق للسلامة، فإن رأى السلامة التوقف توقف، وهو الأصل، وإن رأى الاستمرار استمر، وهو في مثل حالة إذا قدّر أن توقفه سيُؤدي لحادث اصطدام من خلفه به، أو انقلاب سيارته من التوقف المفاجئ، وينبغي أن يكون ذلك محصوراً في هذا الإطار. الزميل د.عبدالجليل السيف عضو مجلس الشورى من المتخصصين في المرور (دراسة وتدريساً وعملاً وتأليفاً) عندما قرأ المقال أبدى لي ملحوظات مفيدة، وددت اطلاع القراء عليها، وهو يتفق مع ما سبق بالنسبة للتوقف للإشارة الصفراء، وذكر أن النظام الجديد للمرور حدّد لكل مخالفة عدداً من النقاط حسب خطورة المخالفة على السلامة العامة وتسجل هذه النقاط في سجل المخالف وتسحب الرخصة إذا تجاوز الحد الأعلى، وقال لي: إن السرعة المحددة للظروف العادية أما قانون السرعة العام فهو أن تقود السيارة بما يضمن السلامة في ذلك الحين، فقد تكون السرعة عالية إذا كانت في حدود 35 كيلاً أمام مستشفى أو مدرسة أو مسجد، وللمطر سرعته، وللشوارع المزدحمة أو الضيقة سرعتها المناسبة وهكذا فالأصل أن يقود السائق السيارة بما يضمن السلامة العامة. وفي مجال عقوبة المخالفة قال: إن العقوبة بالغرامة أولاً ثم بإعادة التأهيل إذا تكررت المخالفات، ثم بالإيقاف لفترة محددة إذا تجاوز النقاط المحددة ثم السجن إن لم يُجدِ ذلك، فالسجن مثل الكي آخر عقاب، أما المحاكمة التي طالبت في المقال السابق أن تسبق صدور العقوبة فقد أوضح أن المحاكمة تكون إذا اعترض المخالف على المخالفة، ولديه ما يُبرر الاعتراض، وفي دول يُطلب منه أن يبين رأيه إن كان يعترف بالمخالفة وإصدار ما ترتب عليها من غرامة وإلا أحيل إلى المحكمة إذا طلبها. وفي كتاب له بعنوان «تطور أساليب تنظيم وإدارة المرور» أنه صدرت عام 1421هـ اللائحة الخاصة بتطبيق نقاط المخالفات المرورية وأنها تهدف لتصنيف المخالفات، وتحديد معايير للمخالفات ولالتزام السائقين بحضور دورات تدريب أو تأهيل على ضوء سجل السائق، وزيادة حرص كل سائق على عدم زيادة نقاطه إلى الحد الأعلى، وتزويده ببيان إذا راجع، وبرمجة الحاسب بحيث تعلق رخصة القيادة إذا بلغ (18) نقطة خلال سنة لمدة (3) شهور، و(6) للمرة الثانية، وسنة للمرة الثالثة، وتسحب الرخصة في المرة الرابعة، ويحصل من أمضى سنة دون مخالفة على نقطتين للقيادة الآمنة، ولكن للأسف أن هذه اللائحة لم تفعّل. أما ما أشرت إليه بالنسبة لحملات التفتيش المروري فقد أفاد أن التفتيش المروري لا يكون في الطرقات المؤدية للمطار (هذا لا يمنع من رصد السرعة بالرادار) ولا في الطرقات المؤدية للمستشفيات وإنما يكون في الطرقات الخارجة منهما، ولا في الطريق المزدحم مرورياً، ومثلها الطرق المؤدية للمدارس أيام الامتحانات. هذه إيضاحات لأن الهدف هو السلامة التي نرجوها للجميع، وإن كان المرور بحاجة إلى حزم في غير عنف، فمعدل الحوادث والمخالفات في بلادنا كبير جداً، والقبور المفتوحة بسبب الحوادث كثيرة، والإعاقات الجسدية والنفسية أكثر، حفظ الله الجميع من مآسي المرور.
ص.ب 45209 الرياض 11512 فاكس 012311053
IBN-JAMMAL@HOTMAIL.COM