أسرة (العساف) من الأسر العريقة في منطقة القصيم وقد تعاقب بعض أفرادها من ذوي الكفاءة والجدارة على إمارة (محافظة الرس) بالقصيم. كما برز من هذه الأسر الكريمة العديد من الرجال الذين خدموا الوطن، وعملوا في خدمة الدولة في المجالات المدنية والعسكرية، وبرهنت أعمالهم على الوطنية الصادقة وعمق الولاء والإخلاص. ومنهم معالي الأستاذ ناصر بن عساف العساف رئيس الطيران المدني سابقاً ثم سفير المملكة لدى بلجيكا قبل تقاعده والذي عمل بجد وصمت طوال حياته العملية ورحل بصمت منذ أيام حيث لم تكن تستهويه الأضواء الإعلامية. وقد كان لفقد هذا الإنسان الخلوق، والصديق الصدوق أعمق الأثر في نفسي لما أكن له من الود والتقدير وما تحتفظ به الذاكرة من ذكريات الزمالة في بداية حياتنا العملية في مصلحة الطيران التي كانت تجمع بين الطيران المدني والخطوط الجوية السعودية ضمن جهاز موحد تحت إدارة معالي الفريق إبراهيم الطاسان رحمه الله. وكانت جميع أقسام المصلحة في مقر واحد في مطار جدة القديم شمال شرق حي الكندرة. وكان الأستاذ ناصر العساف -رحمه الله- في ذلك الحين ضمن نخبة الشباب المؤهلين والمدربين فنياً على عمليات المراقبة الجوية بمطار جدة. وقد كان الجميع من فنيين وإداريين يتعاملون كأسرة واحدة ولذلك كنت ألتقي بصورة مستمرة مع ناصر العساف كبقية الزملاء. وقد رسخت في ذهني صورة ذلك الشاب الطموح المتدفق بالحيوية والنشاط، والجاد والمجتهد في تنمية وتطوير قدراته الفنية والإدارية ويحدوه الأمل الباسم والتفاني والإخلاص. وقد استطاع بكفاءته وعزمه وطموحه أن يشق طريقه في معترك الحياة العملية وأن ينال ما يستحقه من التقدير وأن يصعد إلى المستوى الوظيفي المرموق إلى أن حظي بثقة القيادة الحكيمة التي تمثلت بتعيينه رئيساً للطيران المدني بالمرتبة الممتازة، فكان على مستوى الثقة والمسؤولية حيث كرس جهوده واستثمر خبرته الطويلة في سبيل النهوض بهذا المرفق الحيوي إلى المستوى المنشود الذي يواكب التطور الحديث على المستوى العالمي.
وحين أصبح ناصر العساف رحمه الله رئيساً للطيران المدني كنت أعمل في الخطوط الجوية السعودية ولذلك اقتصر لقائي به في بعض المناسبات الاجتماعية العامة، وبعد طول غياب قصدت تجديد العهد وتأكيد الود وزرته في مكتبه واستقبلني بما عهدته منه من مشاعر الإخاء والوفاء. وبعد سنوات من العمل المضني والجهود الدائبة المخلصة اضطرته ظروفه الصحية إلى طلب إعفائه من منصبه وصدرت الموافقة السامية على طلبه، وبعد ذلك قضت الثقة السامية بتعيينه سفيراً للمملكة لدى بلجيكا. وبذلك ختم حياته العملية الحافلة بالعطاء المقرون بالولاء والإخلاص. لقد كان الفقيد الأستاذ ناصر العساف رحمه الله واحداً من الرجال الذين تركوا بصماتهم في مسيرة تطور الطيران المدني السعودي. رحم الله الفقيد العزيز وأثابه على ما بذله من جهود مخلصة في خدمة الوطن العزيز.
ناصر العساف.. من أعلام الطيران المدني
16 يونيو 2007 - 19:46
|
آخر تحديث 16 يونيو 2007 - 19:46
تابع قناة عكاظ على الواتساب