تسيطر العمالة الوافدة والمخالفة لانظمة الاقامة والعمل على اسواق بيع الاسماك في جازان ومرسيي الحافة والسهي، وتستعرض مخالفاتها الصريحة بكل ثقة الأمر الذي دفع الصيادين من المواطنين لان يطلقوا عليهم مسمى «القراصنة» ومعظمهم من الجنسية البنجلاديشية.
الصياد محمد حكمي الذي يعمل في مرسى الحافة قال ان العمالة الوافدة سيطرت على السوق بشكل كلي، واصبحت تتحكم بأسعار البيع والشراء كيفما تشاء دون رقيب أو حسيب حيث تغيب رقابة لجان السعودة التي قصرت عمليات البيع والشراء على السعوديين فيما الواقع يخالف ذلك تماما.
اما محمد عبده فأشار الى ان التنظيم مفقود في المرسى والأسواق تعمها الفوضى وتغيب عنها النظافة.
فيما تشكل تكتلات العمالة الوافدة ما يشبه القراصنة فمنهم من يشتري ومنهم من يبيع ضمن نطاق دائرة مغلقة يتيح لها التحكم في اسعار السوق بحسب اتفاقات مسبقة بينهم.
كما ان الاهمال طال المرسى فأصبح وكأنه ساحة معركة بحرية، فترى القوارب المحطمة متناثرة هنا وهناك معقدة عملية الابحار والرسو بالإضافة لحجزها أكثر من مرسى نفت الاستفادة منها تماما.
وتساءل احمد بن عبدالله ومحمد الحزيمي، ومحمد العقيلي عن سر غياب الدور الرقابي للجهات المسؤولة، مؤكدين ان تكتلات العمالة الوافدة ومخالفاتها الصريحة لقرارات سعودة اسواق بيع الاسماك، خصوصا ان كثيرا منهم جاءوا الى المملكة للعمل في مهن اخرى ويتخفون للاسف تحت غطاء مواطنين، الامر الذي اضر بأعمالهم بشكل كبير علما بأن صيد الاسماك مهنتهم الوحيدة ومصدر رزقهم.فيما يعتمد (المخالفون) على الاسماك اليمنية لبيعها على انها طازجة من بحر جازان وفي مرسى السهي قال الصياد محمد احمد زيلع ان خسائرنا فادحة لدرجة نعود فيها من رحلات صيدنا بخفي حنين، حيث لايمكن بأي حال من الاحوال ان تجاري مراكب صيدنا الصغيرة، وتقنيتنا البدائية سفن الصيد وآلياتها التي اجتاحت مواقع الصيد وقللت من كميات الاسماك المتواجدة فيها اذ تمكنها تقنياتها من الفوز بأطنان من الاسماك فيما يبقى لنا الفتات.
وأوضح الصياد يحيى شوك انهم اطلقوا مسمى المساحب على سفن الصيد الكبيرة، لانها تقوم بسحب شباك صيدهم وتمزيقها، وفي حال تقدمنا بشكوى للجهات المعنية فإنهم يطلبون منا اسم السفينة ورقمها بينما معظمنا من كبار السن ولانجيد القراءة والكتابة، مما اضطرنا الى استحداث الفوانيس على مراكبنا وبجوار مواقع شباكنا على أمل ان تراها السفن الكبيرة وتتفادها الا انها لازالت تتعدى على مراكبنا وتمزق شباكنا.
وعرض الصياد محمد النهاري مشكلة اخرى تعيق استمرارية مهنتهم ومصدر رزقهم، تمثلت في بعد الشاطيء عن المرسى، وهو ما يكلفهم الكثير عند نقلهم احتياجاتهم وبضائعهم من والى المرسى، فنقل دبة البنزين مثلا يكلفهم 20 ريالا وهو ما يحتاجون اليه من مرة الى مرتين يوميا، فيما يدفعون مثلها لنقل صيدهم الى اقرب الاسواق، وفي ظل قلة حصيلتهم اليومية من الاسماك فإن الجدوى تصبح اقل واضعف إن لم تنعدم تماما.
واضاف قبل ما يقارب الـ 8 سنوات تم تخطيط موقع مقابل للمرسى على الشاطيء لإقامة شركة أسماك تتولى شراء الاسماك من الصيادين ولكن اعمال الردم والمسح توقفت ولاتزال حتى يومنا هذا دون اي أثر يذكر للشركة.
وضمن حلقات سلسة من العقبات تواجه الصيادين ولاتنتهي، يقول عبدالله احمد زيلع انهم يواجهون مشكلة في تجديد رخص مزاولة المهنة، مطالبا بتعديلها الى 3 سنوات بدلا من مدتها الحالية لعام واحد، ففي وقت لايملك معظمنا وسائل نقل فضلا عن كبر سننا، اغلق مكتب تجديد رخص المهنة في السهي واقتصر تجديدها على مكتب جازان وذلك ما يحملنا مشقة كبيرة واعباء اضافية على اعبائنا السابقة.
اما الصياد كريم السعدي فقال ان الصيادين بدأوا بهجرة مهنتهم بسبب تعقيد شروط البنك الزراعي في الحصول على قوارب الصيد وفي مقدمتها احضار الكفيل وهو ما يعد امرا بالغ الصعوبة إن لم يكن مستحيلا، لكون الصيد مهنتنا الوحيدة ومصدر رزقنا ومع الظروف الصعبة التي نواجهها لايمكن لأحد ان يغامر بالكفالة الا فيما ندر، فأصبحت المراكب شاهدة على الحال بترنحها على الشواطيء التي لاتبارحها.