صمت وانصات
كل من يقف امام غار البنات لا بد ان تحدثه نفسه «بديالوج» داخلي فيسرد حديثاً داخليا مع نفسه وقد لا يقوى فيفعم نفسه بالسكوت والانصات.
مراع خضراء
يقع غار البنات على رأس مثلث حدة الشرقي شعب المليح ويمتاز بمراعيه واعشابه ونباتاته المتنوعة اما حده الشمالي فهو يطل على وادي القرني الذي يجري فيه الماء معظم ايام السنة او على الاقل تتوفر فيه «عيون» تسمى «ركية» حيث يقوم الاهالي بأعمال حفر بعرض متر وبعمق 70 سم تقريبا للحصول على الماء في اي طرف من اطراف الوادي يصل قطر الغار ثمانية امتار وارتفاعه حوالى (4) امتار ويعتمد على ثلاث قوائم وهو مجوف من داخله من جهة الارض ويرتفع هذا التجويف عن الارض بـ 50- 80سم.
مغارة الراعيات
هناك رواية تشير الى ان سبب تسمية الغار انه كان مخصصا لبنات يقمن برعي اغنام جميع القرى المجاورة لذلك الموقع حيث كن يتخذن من ذلك الغار مكانا للراحة والاستجمام بعد رحلة طويلة خلف الاغنام والمعيز ووفقا لرواية زين سمحان الرزقي احد كبار السن في المنطقة فان الروايات تشير الى ان راعيات الاغنام كن يجتمعن فيه ويأخذن قسطا من الراحة في اوقات محددة من النهار.
واضاف ان الغار تقابله بعض المواقع المحفورة في الجبال مثل غار الراكب وغار بخيت وغيرها ولكل مكان منها ذكريات محفورة في اذهان اهالي المنطقة.
قبور قديمة
وفي ذات السياق قال عبدالكريم عبدالواحد ان منطقة غار البنات محاطة ببعض القبور القديمة التي تعود لحقب سابقة.
واضاف ان الرواة اختلفوا في تحديد الى من تنسب تلك القبور حيث يشير البعض الى انها لموتى في حروب ومعارك قديمة حيث كان يتم وضع الميت في حفرة تشبه الكهف ثم يغلفونها بالحجارة.
وفي الماضي كان يمنع اقتراب الرجال من الغار ومن يحاول الاقتراب من الغار فانه يعرض نفسه للحقوق القبلية.
وفي سياق روايات البنات عن هذا الغار يقال ان بنات القرى كن يجدن في الغار مكانا لتمشيط شعورهن بعيدا عن اعين الفضوليين واذا حدث وان عبر بالمنطقة لص فان البنات يدخلن الى الغار ويرمينه بالحجارة او يطلقن الزغاريد والتي هي بمثابة صافرات الانذار وطلب النجدة.
لم يكن غار البنات كما تشير الروايات مكانا لتجمع راعيات الاغنام وانما كان مجلسا للأدب والشعر والعلم للبنات حيث كانت هناك من تحفظ اجزاء كثيرة من القرآن الكريم فتقوم بتعليم صديقاتها ولعل اشهر اولئك البنات ام ابراهيم.
اسماء الشياه
تقول المرأة المسنة ام علي عن ذكرياتها في غار البنات ان لكل فتاة كانت هناك شاة تفضلها عن جميع اغنامها وتسميها باسم مفضل لها بدرجة ان الواحدة حينما كانت تنادي شاتها المفضلة باسمها فانها سرعان ما تأتيها راكضة.
وتضيف ان تلك الشاة غالبا ما تكون قائدة للقطيع.
لحظات المطر والبرق
اما ام صالح فهي تحمل ذكريات كثيرة عن غار البنات وعن ذلك تقول ان اصعب اللحظات تكون عندما يأتي المطر برياح قوية ونحن تحت الغار خوفا من البلل ويكون الموقف اكثر صعوبة في موسم الشتاء وسط البرق والصواعق.
وتضيف ان هناك مواقف كثيرة تجعل الخوف يدب في نفوس البنات في مواسم المطر خاصة وان هناك حكاية تشير الى ان ثلاثة رعاة قضوا نحبهم حينما انهار عليهم غار بينما كانوا يحتمون من المطر.
واضافت ان الغار كان عبارة عن مجلس للاحاديث والمشاركة في الاحزان والافراح وتتذكر ام احمد ايامها في غار البنات مشيرة الى انه اذا كان لاحدى الفتيات مناسبة عزاء او فرح او ضيوف فان الاخريات كن يقمن برعي اغنامها وقد يستمر ذلك لعدة ايام.
في الوقت الراهن فان مجرد ذكر اسم غار البنات فإن المخيلة تتحرك الى نسج عالم من البلور.
وفي الوقت الراهن لم يعد الغار يستقطب البنات وانما العابرين بجواره ربما شاهدوا صبيا يرعى اغنامه وهو مستغرق وسط طبيعة ساحرة وغار اكتسب اسمه من الفتيات ولا يزال يلهب المشاعر بقصص وحكايات آسرة.